اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في إثر اغتيال الناشط "بنات"

"ارحل".. شعار الإطاحة بدكتاتور رام الله وإعلان فقدانه الشرعية

...
رام الله-غزة/ يحيى اليعقوبي:

في أحد الاحتجاجات الأخيرة سار المتظاهرون نحو مقر المقاطعة في رام الله وهم يهتفون: "ارحل ارحل يا عباس"، وهو الشعار الذي رفعته شعوب عربية ضد زعمائها، ما يثير التساؤل: هل الشعار يمثلُ تحولًا في الموقف الشعبي الفلسطيني المتدحرج باتجاه الإطاحة الفعلية برئيس السلطة محمود عباس؟

"ارحل ارحل يا عباس" كتب هذا الشعار على لافتات في دوار المنارة رفعها أشخاص لا ينتمون لأحزاب سياسية، وردده متظاهرون في مسيرات انطلقت من الخليل ورام الله وبيت لحم.

ومنذ اغتيال الناشط السياسي نزار بنات في 24 حزيران (يونيو) الماضي تشهد الضفة الغربية تظاهرات متواصلة مناهضة لرئيس السلطة محمود عباس، تتخللها اشتباكات مع القوى الأمنية، رافقها موجات غضبة وتظاهرات يومية يطالب فيها المتظاهرين بإسقاط سطوة النظام الأمني في رام الله، والإصلاح السياسي، بعيدًا عن منهج الاغتيال السياسي للمعارضين.

وأظهر استطلاع نشر في منتصف حزيران (يونيو) أجرته مؤسسة "إحصاءات" في رام الله أن 84% من الفلسطينيين يرون أن سلطتهم فاسدة.

وتشير صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن شعبية عباس المتضائلة تراجعت بالفعل منذ أبريل، عندما ألغى ما كان يمكن أن يكون أول انتخابات برلمانية ورئاسية في الأراضي المحتلة، منذ أكثر من 15 سنة.

وبحسب ما ذكرت الصحيفة تلقى عباس ضربة أخرى في مايو عندما خاضت حركة حماس حربًا ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتولت الدفاع عن القدس، وأكدت قيادتها القضية الفلسطينية.

 

شعار سياسي

ويقول الكاتب المحلل السياسي عمر عساف: "نستقبل شعاراتنا من واقعنا، فهذه السلطة رئيسها مضى على حكمه أربع دورات انتخابية، علمًا أنه انتخب لدورة واحدة، وشعار "ارحل ارحل" سياسي بامتياز؛ لأن الشعب والحالة الوطنية كلها تريد أن ينتخب الشعب ممثليه بكل بساطة".

وأضاف عساف لصحيفة "فلسطين": "حين نقول ارحل فإننا لا نريد الذهاب إلى الفوضى، بل نريد الذهاب إلى خريطة طريق سبق التوافق عليها قبل بضعة أشهر من طريق مكونات النظام السياسي ممثلًا بالقوى الوطنية، من أجل تشكيل قيادة وطنية تتوافق على حكومة مؤقتة من أجل الإشراف على الانتخابات الفلسطينية العامة".

واستدرك: "عندما نتحدث عن الرحيل فإننا نتحدث عن خريطة طريق متكاملة توصل الشعب إلى بر الأمان، وهذا الشعار لا يدعو للفوضى وليس موجهًا ضد فتح، وإنما يقول للناس تعالوا إلى شراكة وطنية من أجل بناء نظام سياسي جديد".

ويرى عساف أن "عباس" دكتاتور مختلف عن الآخرين ولا ينبغي أن يبقى في السلطة، كما يوجد منظومة أمنية متضخمة ينبغي إعادة تشكيل عقيدتها لتؤدي مهمة حماية الشعب لا قمعه.

وتابع: "حينما يهتف بعضٌ: "الشعب يريد إسقاط النظام"؛ هذا يعني وجود إرادة لتغيير المنظومة الأمنية التي صاغها الجنرال كيث دايتون ولا صلة لها بصمود الشعب الفلسطيني، أي أن الشعب يطالب بإسقاط المنظومة التي لا تريد تغيير النظام المتآكل".

وعن توسع التظاهرات وتمددها، يرى عساف أن ذلك أمر طبيعي لأن الأحداث والقضايا المطروحة لا تهم فريقًا بعينه بل تهم كل الشعب، "ومن الطبيعي أن يلتف الشعب حول تلك الشعارات لأنه بات على يقين بأن سلوكيات منظومة السلطة لا تخدم مصالحه الوطنية، وليس أدل على ذلك من اتفاقيات اللقاحات الفاسدة، وإلغاء الانتخابات".

وقال: "لا يزال الشعب يعاني من سلوك وفساد منظومة السلطة، ومن الطبيعي أن تتوسع التظاهرات وتشمل أوساطًا متعددة الانتماءات والمستويات الاجتماعية والأكاديمية والنضالية، تريد إعادة بناء النظام السياسي".

أمام السلطة خياران

بدوره يحدد الكاتب المحلل السياسي خالد عمايرة خيارين أمام السلطة: الأول الحصول على الشرعية من طريق التأييد الشعبي، وهذا أمر -برأيه- فقدته لغير رجعة بعد جريمة اغتيال الناشط بنات، والأمر الثاني الحصول عليها بالقمع وإرهاب الدولة، والتحول إلى سلطة "بوليسية".

وقال عمايرة لصحيفة "فلسطين": "تتعاون السلطة صراحة مع الاحتلال من أجل إسكات المعارضة، وقد ذكر الاحتلال ذلك في وسائل إعلامه"، مشيرًا إلى أن السلطة اتخذت قرارًا بالحد من الحريات، أي بمنع عشرة أشخاص من التظاهر إلا بالحصول على إذن أجهزة أمنها.

وعن اتساع التظاهرات وتزايد الشعارات المطالبة برحيل عباس، يرى أنها تدل أن "السيل قد بلغ الزبى"، وأن جريمة تصفية بنات كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وزاد: "أستطيع القول إننا وصلنا إلى مرحلة عدم العودة إلى ما كان سابقًا، أي أن مرحلة ما بعد نزار تختلف اختلافًا جذريًّا عما قبلها".

الأمر الآخر -وفق حديث عمايرة- أن السلطة تحاول حرف الأنظار عن مقتل بنات، والمراهنة على نسيان الشارع، وعدم التوجه نحو محاسبة المتورطين بعد أن شكلت لجنة تحقيق لم تظهر نتائجها، مشيرًا إلى تشكيل لجنة للتحقيق بوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لم تظهر نتائجها حتى اللحظة.

المصدر / فلسطين أون لاين