فلسطين أون لاين

تستخدم القمع لإسكات المحامين والصحفيين الرافضين لاغتيال "بنات"

تقرير عندما تعتقل محامي المعتقل.. السلطة تتجاوز الخطوط الحمراء وتشهرُ العصا الأمنية

...
المحامي مهند كراجة
غزة/ يحيى اليعقوبي:

بشارات: الاستهداف يأتي من باب التضييق وخفض مستوى التأثير في المجتمع

النائب عبد الجواد: السلطة تعيش أزمة "الشرعية" والوضع أسوأ من تجارب دول عربية

نقيب المحامين: نرفضُ اعتقال أي محامٍ عندما تكون القضايا على خلفية حرية الرأي


qXniK.jpg

ترفع السلطة الفلسطينية العصا الأمنية في وجه كل من يعارض سياستها القمعية في التعامل مع الوقفات الاحتجاجية على اغتيال الناشط السياسي المعارض نزار بنات، أو يعلن تضامنه معه، متجاوزةً القوانين الفلسطينية التي تمنع الاعتقالات السياسية، أو على خلفية حرية الرأي والتعبير، بعدما أحكمت سيطرتها على المؤسسة القضائية أيضًا، كما يعتقد مراقبون.

فقد وصلت الحال بالسلطة المتأزمة من غضب الشارع والرأي العام ضدها، إلى اعتقال محامي المعتقلين، فبينما كان المحامي مهند كراجة الذي توجه للمحكمة لفحص ملفات اعتقال الناشطين غسان السعدي ومحمد فرارجة اللذَيْن اعتقلا بعد اعتداء رجال الأمن عليهما قُبيل مسيرة منددة بقتل الناشط بنات، وملف استدعاء الصحفي علاء الريماوي الذي استدعته النيابة أيضا للتحقيق معه، اعتقلت الأجهزة الأمنية كراجة.

بلا مذكرة اعتقال ولا مسوغات قانونية، أبلغ مدير شرطة رام الله كراجة بأمر اعتقاله، إضافة لمحاولته أخذ مقتنياته.

يقول نقيب المحامين جواد عبيدات معقبًا على ذلك: إن "القانون رسم طرقا وقنوات فلا يجوز اعتقال أي محامٍ دون إبلاغ نقابته، وإن النقابة تطلب دائما استقلال القضاء، وترفض اعتقال أي محامٍ أو الاعتداء عليه عندما تكون القضايا نابعة من التعبير عن الراي".

وأضاف عبيدات لصحيفة "فلسطين" أن النقابة تواصلت مع مدير شرطة رام الله عندما تبين أنه لا توجد مذكرة اعتقال وتم الإفراج عنه.

لكن كراجة عد أن "اعتقاله رسالة تخويف للمجموعة كاملة وكسر الحاجز مع المحامين، الذي يمنع اعتقال أي محامٍ"، موضحاً أنّ إصرارهم على اعتقاله دون مراسلة النقابة ولا مراجعتها وبحضور عضو مجلس نقابي ودون مذكرة تفتيش رسالة للمجموعة.

وبشأن انسحاب النقابة من اللجنة التي شكلتها حكومة رام الله، قال: إن "النقابة عندما رأت أن هناك جهة حكومية داخل اللجنة قررت خلال اجتماع مجلسها ألا تشارك فيها إلا بالشروط التي تضعها النقابة، وهي في البداية استقلالية لجنة التحقيق، وأن تكون الجهات التي تباشر بالتحقيق من المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية".

إضافة للمحامي كراجة الذي أُطلق سراحه بعد ساعات من اعتقاله، اعتقلت السلطة الصحفي علاء الريماوي، الذي سبقت عملية اعتقاله عملية تشهير واسعة ضده، وصلت إلى حد تهديده بالقتل والتصفية أسوة بالناشط السياسي نزار بنات.

ومنذ اغتيال المعارض السياسي نزار بنات صباح الخميس 24 يونيو/ حزيران الماضي، ما زالت أجهزة أمن السلطة تشن حملة ملاحقة واعتقالات وضرب بحق المتظاهرين والصحفيين والحقوقيين، إلى جانب إغلاق صفحات ناشطين عبر مواقع التواصل.

ووصل الأمر أيضا إلى إقالة معارضي اغتيال بنات من داخل الحكومة، فقد أقال عباس رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية إيهاب بسيسو من منصبه، على خلفية منشور له على "فيس بوك" يدين فيه اغتيال بنات، والاعتداء على التظاهرات الاحتجاجية ضد اغتيال المعارض السياسي بعد اعتقال عناصر من أجهزة أمن السلطة له.
 

شرعية السلطة

النائب في المجلس التشريعي د. ناصر عبد الجواد، يقول إن "السلطة تعيش في حالة أزمة على مختلف الصعد والمستويات فقضية شرعية السلطة أصبحت هاجسا لديها وهي تعرف أن شرعيتها ناقضة وهذا ما يشكل عبئا كبيرا عليها".

وأضاف عبد الجواد لصحيفة "فلسطين" أن الشارع الفلسطيني بدأ يشعر بالفراغ الدستوري الذي يؤثر في مناحي الحياة خاصة بمجال الحريات والحقوق الأساسية للمواطن الفلسطيني، فبدلا من أن تراجع حساباتها وتعيد الأمور لنصابها وتتراجع عن مواقفها السلبية السابقة تهرب للأمام، وأصبحت عقبة أمام المشروع الوطني وهذا يشكل كارثة على مختلف الصعد.

واستدرك: "كنا ننتظر بعد الانتصار في سيف القدس أن تعيد السلطة الأمور إلى نصابها وتستغل النصر والإنجاز، لكنها هربت للأمام في اتجاه التضييق على الحريات بمختلف المجالات وتجاوزت الخطوط الحمراء باستهداف الصحفيين والحقوقيين، وهذا الأمر غريب".

ويعتقد عبد الجواد أن السلطة تسير في طريق مظلم وتقود المشروع الوطني باتجاه مظلم أيضا، مردفا: "لا ندري ما النتائج المترتبة على ذلك، واعتقال الصحفي الريماوي ولَّد صدمة لدى الجميع لأنه لم يحمل إلا كاميرا وكلمة يقولها".

وتابع: "كل هذه الملاحقة تدل على أن السلطة تعيش في أزمة وأن المطلوب أن تراجع حساباتها، والحل إحقاق الحق".

وعما كانت السلطة تحاول استنساخ تجربة القمع في أنظمة عربية، اعتبر أن الوضع في الضفة الغربية أسوأ من بعض الدول القمعية العربية، لأن الشعب الفلسطيني يعيش تحت احتلال وهناك انتهاكات إسرائيلية متواصلة، ثم تأتي السلطة وتستكمل الأمر بتصرفها الشاذ واعتداءها على الصحفيين.

وأكد أن نزار بنات قتل بطريقة بشعة غير إنسانية والأصل أن يحاسب من قاموا بهذه الجريمة، ومن هنا يمكن أن ينطلق الحل بمحاسبة من قاموا بهذه الجريمة.

ضعف سياسي

من وجهة نظر مدير مركز "يبوس" للدراسات سليمان بشارات فإن السلطة الفلسطينية تلاحق الجميع وكل المعارضين لسياساتها وهذا نمط اعتيادي لدى المؤسسات القائمة على مبدأ قوة المؤسسة الأمنية وضعف الأداء السياسي بالتالي هي تريد تعزيز مكانتها ودورها وأن تبقى هي سبب السيادة التامة على النظام السياسي الداخلي.

وقال بشارات لصحيفة "فلسطين": "ما شاهدناه ارتفاع في استهداف الصحفيين والحقوقيين والمحامين وهذا نتاج قضية أساسية ونتاج الحراك الواضح للحقوقيين فيما يتعلق بإبراز العديد من الانتهاكات التي تقع بها السلطة وهنا يأتي السلوك الذين يحاول إسكات الفئة من المؤثرين مجتمعيا".

وأضاف "نحن نعلم أن الصحفي والمحامي الأكثر تأثيرا في المجتمع ولديهما مصادرهما المعلوماتية ولديهما القدرة على نشر روايتهما للمجتمع، وبالنسبة للسلطة فإن بقاءهما يقدم الرواية بشكل حقيقي وواضح وستكون السلطة في حرج كامل".

ولفت إلى أن "الاستهداف يأتي من باب التضيق عليهم وخفض مستوى تأثيرهم في المجتمع وإحداث نوع من التشكيك فيما يقدمونه من روايات ومعلومات واعتبار أن ما يقدمونه يمثل توجهات سياسية وفكرية معينة، وربما نشهد مزيدا من التضييق".