التعقيم بالضباب.. جهاز مصنوع بأيدٍ غزية لمواجهة كورونا

...
غزة/ صفاء عاشور:

التعقيم بالضباب هو أسلوب حديث يعتمد على فكرة نشر المادة المعقمة على شكل سحابة من الضباب، والتي بدورها تتكاثف على شكل قطرات صغيرة جدًا وتنتشر على أكبر مساحة ممكنة من الأسطح المراد تعقيمها.

هذه الفكرة متبعة على المستوى العالمي حيث يوجد أجهزة مصنعة وفقًا لها في كل مكان، وفي قطاع غزة تمكن شابَّان من صناعة هذا الجهاز الذي يعمل على التعقيم بالضباب بأدوات محلية بحتة وبجهود ذاتية متغلبَين على كل المعوقات التي واجهاها.

الطالب في المستوى الأول في اختصاص تكنولوجيا الويب وأمن المعلومات عبد الله الجرجاوي يقول: "في ظل نقص الإمكانيات في القطاع ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مثل هذه الأجهزة الخاصة بالتعقيم فكان لا بد من العمل على تصنيعها وتوفيرها بمجال واسع لكل من يحتاج إليها في مجال التعقيم".

وفي حديث مع صحيفة فلسطين يضيف أن الجهاز ابتُكر وفقًا للمواصفات العالمية ليعمل وفقًا تقنية النانو ويكون فعّالًا بدرجة كبيرة للتعقيم والقضاء على فيروس كورونا"، لافتًا إلى أنه جُرب واستُخدم في أكثر من مؤسسة وثبت نجاح التجربة، وفق إفادته.

ويذكر الجرجاوي أن التعقيم بالضباب يؤدي إلى وصول المعقم إلى أماكن كثيرة لا يمكن الوصول إليها بالرش المباشر بالرذاذ ويقضى على كل أنواع الفيروسات وعلى رأسها فيروس كورونا، كما أن هذه التقنية يتسع مجال استخدامها ليشمل تعقيم الأسطح والأجسام المختلفة، حيث يصل المعقم إلى الثنايا والتفاصيل الصغيرة للغاية.

ويبين أن هذه التقنية معمول بها في الدول المتقدمة، وأن الجهاز يمكن استخدامه لتعقيم المستشفيات، والعيادات، والمدارس، ورياض الأطفال، والمساجد والمؤسسات المختلفة، إضافة إلى المنازل السكنية والأماكن المفتوحة.

أما الطالب عماد وافي شريك الجرجاوي في المشروع، يقول: "إن الفريق واجه مشاكل عديدة في تصنيع وتنفيذ هذا الجهاز على أرض الواقع، ومنها منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الإمكانات اللازمة له".

لكنه يضيف لصحيفة فلسطين: "رغم كل هذه المعيقات نُفِّذ الجهاز وعلى مستوى عالٍ وفُحصت كفاءته"، مشيرًا إلى أنه وشريكه وُجِّها لبعض التعديلات التي ستسهم في تحسين وزيادة جودة الجهاز.

مشاريع تقنية

عضو مؤسسة "شعاع" للعلوم والتقنيات عامر الأغا يوضح أن المؤسسة افتتحت أعمالها أول مرة عام 2015 وكانت تعمل على عقد المؤتمرات العلمية والتقنية على مدار السنوات الماضية ولتضم مشاريع نوعية وتقنية صنعت بأيدٍ فلسطينية.

ويقول الأغا لصحيفة فلسطين: إن المشاريع التي تُعرض في المؤتمرات تلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني، حيث إن المؤسسة حاضنة للإبداعات العلمية في كل الجوانب: الفيزياء، والكمياء والطاقة المتجددة.

ويتابع: "هذه المشاريع تأتي لحل القضايا والمشاكل التي يعانيها القطاع، مثل: الكهرباء، والغاز، وتم عمل مشروع الطاقة المتجددة بطاقة الرياح وطاقة الهيدروجين وغيرها من المشاريع التي تحاكي الواقع الفلسطيني، مثل: السيارة الكهربائية، والتعقيم بالضباب، وغيرها من المشاريع".

ويوضح أنه في السابق كان يُستعمل الكلور في عمليات التعقيم، مردفًا: "إنه البديل العاجز كما وصفته منظمة الصحة العالمية، أما المادة الفعالة المستخدمة في هذا الجهاز فهي عبارة عن الكحول التي صنفتها منظمة الصحة العالمية بأنها المادة الأساسية التي تقضي على الفيروسات وليس الكلور".

ويشير الأغا إلى أن "القطاع مليء بالإبداعات والابتكارات العلمية التي تحتاج إلى من ينقِّب عنها ويحتضنها لترى النور"، لافتًا إلى أن مشروع التعقيم بالضباب كان لتفادي المشاكل التي نتجت عن طرق التعقيم ببعض المواد السامة كالكلور وغيرها.

ويذكر أنه بعد عرض الجهاز طُلب توريد عدة أجهزة منه لاستخدامها في تعقيم الأماكن الطبية، كما تم التواصل مع وزارة الأوقاف لتعقيم المساجد من فيروس كورونا.

ويختم الأغا حديثه بأن العمل لا يزال مستمرًا لتطوير الجهاز نحو الأفضل وتجنب أي سلبيات يمكن أن تعيق عمله في أي وقت.