نشطاء يراهنون على ثورة شعبية كبيرة

لردع المحتجين.. السلطة تفرض قوتها الاستبدادية في الضفة

...
غزة-رام الله/ نور الدين صالح:

تُصعّد السلطة وأجهزتها الأمنية حربها الشرسة ضد النشطاء السياسيين في مدن الضفة الغربية المحتلة، عقب مشاركتهم في المظاهرات الرافضة جريمة اغتيال المعارض السياسي نزار بنات الأسبوع الماضي، وذلك ضمن سياسة "القمع والتضييق".

وعلى مدار الأسبوع الماضي، تواصل السلطة استخدام القوّة المفرطة في فض المظاهرات الاحتجاجية، عدا عن حملات الاعتقالات ضد النشطاء والزج بهم في سجونها، وآخرهم الناشط غسان السعدي ومحمد فرارجة، إضافة إلى اتباع سياسة التهديد والوعيد للمشاركين في المظاهرات.

واعتقل أمن السلطة، أمس، المحامي مهند كراجة وعددًا من النشطاء من أمام محكمة رام الله قبل تنظيم وقفة للمطالبة بإطلاق سراح الناشط غسان السعدي، ثم أفرج عنه بعد إلزامه التوقيع على تعهّد بالمثول اليوم أمام النيابة العامة برام الله، بهدف الاستجواب.

كما استدعت، أمس، أجهزة السلطة أيضًا الصحفي علاء الريماوي للتحقيق، وقررت نيابة رام الله تحويله موقوفًا إلى نيابة الخليل، في حين أعلن هو الإضراب عن الطعام والشراب.

ويؤكد الناشط السياسي من الخليل صهيب زاهدة، أن النشطاء هم الذين يحركون الشارع في الضفة ويحملون قضية اغتيال الشهيد "نزار بنات"، رفضًا للجريمة وسياسات السلطة التعسفية الممتدة على مدار سنوات طويلة.

وقال زاهدة لصحيفة "فلسطين": دأبت أجهزة السلطة على تكثيف حملاتها ضد النشطاء السياسيين عبر استخدام سياسات القمع والاعتقالات، منبهًا إلى أن النشطاء يواجهون تصعيدًا أكبر من الفترات السابقة.

وكشف زاهدة عن تلقيه تهديدات من أجهزة أمن السلطة وذلك لمشاركته في المظاهرات، عدا عن نشر صور وفيديوهات مفبركة عنه، لافتًا إلى أن ما يجري في الضفة يحمل مؤشرًا خطِرًا بشأن مآلات الواقع السياسي وما يواجهه النشطاء والمعارضون في الضفة.

وبيّن أن السلطة تهدف من خلال هذه الممارسات لردع الشارع الفلسطيني وإعادته إلى مربع الخوف الأول، خاصة بعدما ارتفع سقف مطالب النشطاء ووصل إلى المطالبة بإقالة رئيس السلطة محمود عباس وقيادات آخرين في الأجهزة الأمنية.

واستبعد زاهدة أن تنجح السلطة في تحقيق أهدافها، لأن الحاضنة الشعبية لها تتلاشى يومًا بعد آخر، وسبق أن انتهجت عدة دول وأنظمة ديكتاتورية هذا الأسلوب وثبت فشله الذريع.

وشدد على أن "النشطاء سيواصلون تحركاتهم بالكلمة ورفض سياسات السلطة، خاصة بعد التفاف الشارع حول قضية الشهيد بنات والحقوق وحرية الرأي والتعبير"، محذرًا من أن "الكرة تتدحرج تدحرجًا كبيرًا"، في حين تعتقد السلطة أنها توجه ضربة استباقية للنشطاء لردع الشارع.

وتوّقع زاهدة أن تشهد المرحلة القادمة ثورة شعبية كبيرة جدًا تغيّر كل المعادلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل تزايد ممارسات السلطة على الشعب الفلسطيني.

قمع الحريات

إلى ذلك، أكد المحامي في مجموعة "محامون من أجل العدالة" ظافر صعايدة، أن ممارسات السلطة بحق النشطاء والحقوق تندرج في إطار "قمع الحريات والاعتداء على المدافعين عن حقوق الانسان".

وأوضح صعايدة لـ "فلسطين"، أن اعتقال النشطاء بدون أي سبب ومذكرة توقيف أمام باب المحكمة، هو تجاوز للقانون الفلسطيني، مشيرًا إلى أن وتيرة قمع السلطة ارتفعت في الآونة الأخيرة، خاصة بعد اغتيال الشهيد نزار بنات.

ويقول: إن السلطة بهذه الاعتقالات تقيد الحريات العامة، وتمنع حرية الكلمة وتشويه الحقيقة، وتمنع أي نشاط حقوقي أو نقابي، "وكل هذا غير قانوني ومخالف للقانون الأساسي الفلسطيني، ولا يوجد أي مبرر قانوني لهذه الاعتقالات، وجميعها تعسفية وليس لها أي تعريف في القانون".

واستبعد صعايدة نجاح السلطة في تحقيق أهدافها، "لأن هذا النشاط هو جزء من الحالة الطبيعية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، ومن حقه التحرر والمطالبة بوقف القمع ضده".

وطالب برفض سياسات السلطة شعبيًّا، عبر إعلان موقف صريح من جميع النقابات والمؤسسات والمدافعين عن حقوق الإنسان بوقف الاعتقالات فورًا.

وتوقّع صعايدة أن ترتفع وتيرة التضييق والقمع من السلطة خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل استمرار المظاهرات الاحتجاجية، قائلًا: "هذا أمر خطِرٌ جدًا، فبعد اغتيال بنات لم يعد لدى السلطة أي خطوط حمراء".