عدم اهتمام رئاستها بمبادرات حل الوضع الراهن "لا يبشر بخير"

خاص خريشة: السلطة في حالة فقدان توازن واحتشاد أمنها يزيد التوتر

...
حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي (أرشيف)
رام الله-غزة/ أدهم الشريف:

قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د.حسن خريشة: إن سلطة رام الله برئاسة محمود عباس، "أصبحت تواجه حالة فقدان توزان لديها" بعد جريمة اغتيال أجهزة أمنها الناشط والمعارض السياسي نزار بنات، في مدينة الخليل، فجر الخميس الماضي.

وأكد خريشة لـ "فلسطين"، أن حشود أجهزة أمن السلطة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية لمواجهة ردود الفعل على اغتيال بنات، لا تحمل أي معنى والهدف منها قمع الحريات رغم أن القانون الأساسي الفلسطيني كفل حرية الرأي والتعبير والتظاهر، وتزيد من حالة التوتر في الساحة الفلسطينية.

ونبَّه إلى أن أمن السلطة تعمد الإساءة والمس بالصحفيين، بما يدلل على عدم احترام الحريات العامة، وإنما قمعها.

وأشار إلى أنه رغم التفاعل الكبير مع قضية المعارض الشهيد بنات، إلا أننا لم نسمع صوتًا من رئيس السلطة حول هذه القضية التي أثارت الرأي العام المحلي والدولي، وما سمعناه فقط تشكيل لجنة تحقيق حكومية تحقق مع نفسها بمشاركة طرفين وحيدين فقط؛ الاستخبارات العسكرية التابعة لأمن السلطة، ووزير العدل في حكومة رام الله.

وتابع أن هذه اللجنة لن تحمل أي مصداقية، مشيرًا إلى نداءات عديدة طالبت بتشكيل لجنة تحقيق شعبية من شخصيات عامة ومؤسسات حقوقية ذات كفاءة ونزاهة.

وأدان بشدة مشاركة عناصر أمن السلطة بالزي المدني في قمع الصحفيين والمتظاهرين في الساحات العامة، مشيرًا إلى مسيرات خرجت تحت بند "بايعناك" في بعض مناطق الضفة الغربية، تأييدًا لرئيس السلطة "لكن الأصل في ذلك التوجه إلى صندوق الاقتراع من أجل تغيير الوضع القائم والاعتبار لما فقدناه في خضم الأزمات التي نعيشها".

وأكد أنه بعد اتصالات ومشاورات مع العديد من الشخصيات الوطنية والعامة، وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية والاجتماعية في إطار الحفاظ على السلم الاجتماعي، اتُّفِق على تقديم مبادرة لرئيس السلطة للخروج من الأزمة لترسيخ العدالة وتعزيز قيم الحريات العامة والخاصة، وتعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على السلم الاجتماعي.

وتضمنت المبادرة، مطالب عباس بالخروج وإلقاء خطاب للشعب ينعى فيه الشهيد نزار بنات، ويحيل كل المتهمين لمحاكمات عادلة.

كذلك، تضمنت المبادرة مطالبة لوفد من مركزية فتح بزيارة بيت عزاء عائلة بنات برئاسة جبريل الرجوب، ومرافقة ذلك اتصال تلفوني من رئيس السلطة وفتح، بعائلة الشهيد، والإفراج عن كل الموقوفين على خلفية الفعاليات لاستشهاد نزار.

وشددت المبادرة على ضرورة تشكيل لجنة لإحقاق الحقوق والمتابعة من مؤسسات حقوقيه وشخصيات وطنية عامة مشهود لها بالنزاهة والخبرة ومن عائلة بنات، وتحديد سقف زمني لعملها ومتابعتها على أن تقدم أجهزة أمن السلطة جميع المعلومات لديها، ويتعهد رئيس السلطة بتنفيذ توصيات اللجنة أيٍّ كانت، والتعهد ألا يكون مصير التحقيقات كمصير كل اللجان السابقة.

وحذرت من أن عدم الجدية في المحاسبة سيفتح الباب أمام انتهاكات مشابهة واتساع دائرة الفوضى، والتوافق الفوري على تحديد موعد للانتخابات لأن إصلاح النظام السياسي وترتيب البيت هو المدخل الأساسي للخروج من الأزمة.

لكن مقابل ذلك، قال خريشة: إن "الشخصيات التي قدمت المبادرة وخاطبت بها مكتب الرئيس، لم تتلقَّ أي رد من رئاسة السلطة، وكأنهم لا يريدون السماع من أحد، ولا يروا في الصورة إلا أنفسهم، وهذا لا يبشر بالخير".

وعدَّ أن حكومة رام الله برئاسة محمد اشتية متهمة في اغتيال بنات، ووزير داخليتها أيضًا، ومن غير المعقول أن تشكل الحكومة لجنة تحقيق في اغتيالها بنات.