هل يصمت صوت الحقيقة باغتيال نزار؟

كما هي عادة السلطات الدكتاتورية التي تقتات على دماء شعوبها وترقص على جراحهم وتشرب نخب عذاباتهم، أقدمت سلطة رام الله على ارتكاب جريمة وطنية لا تقل في وحشيتها عن جرائم الاحتلال بحق مناضلي وثوار شعبنا.

نزار بنات ذلك المناضل الذي صدح بكلمة الحق ضد الفساد المستشري في جسد سلطة رام الله حتى وصل إلى العظم من ذلك الهيكل المتعفن، نزار الذي كان آخر حديث له عن جريمة لقاح كورونا الذي لولا إرادة الله التي شاءت أن تكشف تفاصيلها لنفذت تلك الجريمة بصمت لتطال مليون مواطن فلسطيني الله وحده سبحانه يعلم ما هو المصير الذي كان بانتظارهم بعد تناول الجرعات الفاسدة.

ولما كانت الوسيلة المفضلة للأنظمة الدكتاتورية الفاسدة في التعامل مع معارضها هي إسكات الأصوات للأبد وذلك بإخماد الأنفاس بإحدى الوسائل القذرة، كان نزار على موعد مع زوار الليل الذين نفذوا جريمتهم وأسكتوا صوت نزار، ظنًّا منهم أن إسكات صوت نزار سيسكت صوت الحق، وسيغيب بغياب صوته أصوات أحبابه وأصدقائه ومتابعيه على قاعدة "وشرد بهم من خلفهم"، ولكن الغباء الذي يتصف به المجرمون ممن يتبوؤون مواقع سلطة قهر الشعب حجب عن عقولهم حقيقة أن صوت الشعب لا يُخمد ولسان الحق لا يُسكت وكلمة العدل لا تطمس.

لم يدرك قتلة نزار أن وسائل القمع وإن تعددت وتلونت فإنها تهزم أمام صلابة مواقف الرجال، لقد خاض نزار أعظم الجهاد بتصديه للباطل وقول كلمة الحق فارتقى شهيدًا، والشهادة في سبيل كلمة الحق هي أعظم الجهاد، ولو أن الحق يزول بالقتل لما انتصرت الشعوب على جلاديها ولساد البغي والظلم، ولكنها جولة الباطل التي ستعقبها حتمًا صولة الحق فتدمغها فإذا هي زاهقة.

مضى نزار، ولكن عار على كل حر وشريف أن يسمح بمرور هذه الجريمة دون عقاب، فعقاب المجرمين هو انتصار لصوت نزار الحر، وأظن أن شعبنا وفي لشهدائه، وسيكون له كلمة إذا لم تقُم الجهات القضائية المخولة بالتحقيق في هذه الجريمة بواجبها في القبض الفوري على المجرمين وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل.

قُدر لنزار أن يعيش ظلمين ظلم الاحتلال واستبداده، وظلم سلطة رام الله واستبدادها وهو أشد وأنكى، ذلك أن مصاولة ظلم الاحتلال يقوي عزيمة النفس ويرفع شأنها، أما ظلم ذوي القربى فإنه يوهن عزيمة النفس ويضعفها ولكن إلى حين.

ليس غريبًا على أجهزة أمن رام الله التي تعمل بتنسيق عالٍ مع أجهزة أمن الاحتلال أن تقدم على اغتيال الشهيد نزار وبنفس الوسائل والأساليب، فارتباط الهدف الأمني للجهتين سيؤدي إلى استخدام ذات الوسائل، ولما كانت الوسيلة الفضلى للاحتلال للتخلص من المقاومين هي الاغتيال، فلا بد أن تكون الوسيلة الفضلى لمن يعمل وكيلًا أمينًا لدى الاحتلال هي الاغتيال أيضًا.

ولكن لم تفهم هذه الأجهزة أن الاغتيال لم يحقق يومًا هدفًا للاحتلال، وإنما في كل مرة كانت عمليات الاغتيال تزيد المقاومة قوة ومضاءً، وكذلك فإن اغتيال نزار سيزيد صوت الحق قوة ومضاءً.

نزار بنات كناشط سياسي اغتيل مرتين، المرة الأولى حينما ألغى أبو مازن الانتخابات التي كان نزار مرشحًا على إحدى القوائم التي تتنافس فيها، فسلبه حلقه الدستوري في تمثيل شعبه فاغتاله سياسيًّا، والمرة الثانية حينما أزهق روحه فاغتاله جسديًّا.

نزار يمثل الشعب الفلسطيني الذي يعاني سلطتي القمع في رام الله وتل أبيب، وكلتاهما تنسق أمنيًّا ضد الشعب الفلسطيني، ونتاج هذا التنسيق هو القتل وقطع الأرزاق واعتقال المقاومين وحصار غزة وإلغاء الانتخابات وصفقات الفساد المالي وبيع الأراضي للاحتلال، والقائمة الطويلة من سجل السلطة الأسود التي لا تزال تتسلط على شعبنا بدعم وإسناد من قوات الاحتلال.

استشهد نزار لكنه سيبقى أيقونة ثورية فلسطينية تضاف إلى أيقونات فلسطين التي تزين لوحة الشرف الفلسطينية، وفي المقابل ستزداد لوحة سلطة رام الله سوادًا لا يمحوه إلا القضاء على حالة الفساد السياسي والأمني والمالي والإداري الذي أصبح عنوانًا لسلطة القمع في رام الله، وهذا دور الشعب الفلسطيني الذي صبَر صبْر الحليم ولكن غضبته للحق أصبحت قريبة.

المصدر / فلسطين أون لاين