تقرير السلطة تواصل التضييق على عائلة سهى جبارة

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ محمد أبو شحمة:

كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجرًا، والجميع نيام في منزله وفي حالة سكون، حتى جاء اتصال لعائلة المعتقلة السابقة في سجون السلطة سهى جبارة، أن قوة كبيرة من أجهزة أمن السلطة تقترب من منزلها في بلدة ترمسعيا القريبة من رام الله في الضفة الغربية، فسارعت إلى إيقاظ والدها وطالبته بالخروج من البيت خشية من اعتقاله.

وعلى عجلة من أمره سارع الحاج بدران (59 عامًا) والد سهى جبارة التي خرجت حديثًا من سجون السلطة وتنتظر محاكمة جديدة لها، من بيته هاربًا إلى منزل أحد المقربين من عائلته في البلدة، خشية من اعتقاله وسط الليل واعتداء عناصر أجهزة الأمن عليه.

وبعد دقائق معدودة من مغادرة الحاج بدران منزله، كما تروي جبارة لـ"فلسطين"، وصلت قوات من أجهزة أمن السلطة وقامت بتفتيش المنزل بحثًا عن والدها بهدف اعتقاله، ولكن الحملة فشلت، وتمكن والدها من مغادرة المنزل.

وتقول جبارة: "جاء توقيت اقتحام المنزل ومحاولة اعتقال والدي بعد ساعات من انتهاء فرح شقيقتي ومغادرتنا لصالة الأفراح والعودة للمنزل، ولكن الاتصال الذي جاء وحذرنا من قرب وصول الأجهزة الأمنية حال دون اعتقال الوالد".

وتعود أسباب محاولة أجهزة أمن السلطة اعتقال والدها، إلى نشره مقطع فيديو ينتقد فيه من اعتدى على ابنته دون تحديده أسماء شخصيات أو مسؤولين في السلطة، حسب ما تؤكد ابنته.

وتوضح جبارة التي تحمل الجنسيتين الأميركية والبنمية أن الأجهزة الأمنية وعبر وسطاء طالبت والدها بنشر فيديو عبر حسابه في موقع "فيسبوك" يعتذر فيه عن الانتقادات التي وجهها مؤخرًا، بهدف التوقف عن ملاحقته واعتقاله.

وقام الحاج بدران بالفعل بنشر فيديو عبر حسابه في موقع "فيسبوك" ولكن لا تزال عائلة جبارة تخشى عودة أجهزة أمن السلطة إلى منزلها واعتقاله، خاصة مع عدم وجود أي اتفاق مكتوب مع الأجهزة الأمنية.

وترى الناشطة جبارة أن ما يحدث معها وملاحقة والدها يأتيان ضمن ممارسة ضغوط عليها خاصة مع اقتراب موعد جلستها أمام القضاء ونهاية قضيتها.

يشار إلى أن مجموعة "محامون من أجل العدالة" أكدت أنها رصدت ووثقت تحريضا مستمرا ما زال يمارسه أشخاص قائمون على تنفيذ القانون ضد الناشطة جبارة، موضحة أنه سيجري متابعته لاحقاً أمام الجهات الرسمية وإعلام الرأي العام بمحتواه.

وعدت المجموعة في بيان لها، أن ما تتعرض له المعتقلة السياسية المفرج عنها جبارة يأتي في سياق الضغط عليها في الوقت الذي تقترب فيه قضية ملاحقتها أمام القضاء من نهايتها.

وأوضحت المجموعة أنه منذ جلسة ٤_٤_٢٠٢١ بدأت تظهر معالم تغيير واضح في مسار القضية في أعقاب ما ظهر في الملف من مستجدات فاجأت فريق الدفاع.

وأفرجت أجهزة أمن السلطة في يناير 2019 عن المعتقلة جبارة بعد اعتقال استمر لأكثر من شهرين على خلفية اتهامها بجمع وتلقي أموال غير مشروعة.

وطالبت منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق بشأن ما تعرضت له سهى جبارة من سوء معاملة وتعذيب في أثناء فترة الاعتقال.