فلسطين أون لاين

تقرير 54 عامًا على "النكسة".. المقاومة تُراكم القوة وترسم معادلة جديدة في قواعد الاشتباك

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

مرَّت 54 عاماً على "النكسة" الفلسطينية حين استكملت (إسرائيل) احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، بما فيها مدينة القدس، وهي سياسة لم تتوقف، إذ تتصاعد الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ومحاولاته لطرد الفلسطينيين من مدينة القدس تحديداً.

وعلى الرغم من استمرار جرائم الاحتلال طيلة السنوات الماضية، فإن المقاومة الفلسطينية استطاعت تطوير قوتها العسكرية، ورسم معادلة جديدة في قواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، وخير دليل على ذلك ما أحدثته معركة "سيف القدس" الأخيرة في قطاع غزة.

وأسفرت هزيمة 1967 "النكسة"، أيضاً عن احتلال الجولان من سوريا، وسيناء من مصر، بعد حرب دارت بين قواتها ومصر وسوريا والأردن عام 1967، وأطلق عليها كذلك "حرب الأيام الستة".

كما نهبت (اسرائيل) الكثير من ثروات الضفة الغربية لاسيّما المائية منها وباشرت في عمليات تهويد للقدس بطريقة مخططة ممنهجة، واستطاعت تحسين وضعها الاستراتيجي والأمني والعسكري وإزالة أي خطر كان يهددها.

المؤرخ الفلسطيني د. غسان وشاح وصف أحداث النكسة بـ "الكارثية" على الأمتين العربية والإسلامية، مشيراً إلى أنها تركت أثراً كبيراً في تشكيل حالة إحباط لدى الشعوب العربية والإسلامية.

وقال وشاح خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين" إن الشعب الفلسطيني لم يرضخ للاحتلال وظل صامداً، واستمر في تطوير ومراكمة قوته على مدار السنوات الماضية.

وأضاف: "كان الاحتلال يسعى لإحباط الفلسطينيين والشعوب العربية كي يسيروا جميعاً في مسار المفاوضات والتطبيع معه، وقبول وجوده ككيان على أرض عربية هي فلسطين، لكنه فشل في ذلك".

وأوضح أن الحركات الإسلامية التي تقود المقاومة قدمت نموذجاً رائعاً في المقاومة والبسالة ولجم الاحتلال وممارساته العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، مستدلاً بذلك بمعركة "سيف القدس" التي خاضتها المقاومة في قطاع غزة.

وشدد وشاح على أن محاولات الاحتلال في كي الوعي الفلسطيني فشلت، بل إن الفلسطيني راكم قوته واستطاع أن ينجح في مقاومته وأثبت للعالم ضعف هذا الكيان.

ورأى أن انتصار المقاومة في المعركة الأخيرة مع الاحتلال دفع الكثير من الدول والشعوب العربية خاصة المُطبعين منهم لتغيير نظرتهم إلى دولة الاحتلال، وترسيخ القناعة لديهم بأنها ستزول قريباً، منبّهاً إلى أهميتها من الناحية الثقافية أيضاً.

تبدُّل موازين القوى

الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد قال إن الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية تختلف كثيراً عما كانت عليه عام 1967، إذ تبدّلت موازين القوى، وأصبحت كلمة الفلسطيني مؤثرة وذات ثقل سياسي.

وأوضح شديد لصحيفة "فلسطين"، أنه بعد مرور 54 عاماً على أحداث النكسة، تبدلت موازين القوى، وأصبح العمل على اضمحلال المشروع الصهيوني، مشيراً إلى أن الفلسطينيين استطاعوا جمع الأوراق القادرة على زعزعة الاستقرار الإسرائيلي والتعبير عن ذلك عملياً.

وأكد أن المقاومة الفلسطينية لم تتوقف طوال الأعوام السابقة، "لكنها باتت اليوم تمتلك إمكانات أكبر ومؤثرة في دولة الاحتلال"، مستدلاً على ذلك بما حدث خلال العدوان الأخير على قطاع غزة وفرض المقاومة الفلسطينية كلمتها على الاحتلال.

ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني ومقاومته استطاعا إفشال المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى تفتيت الحالة الفلسطينية والسيطرة عليها، عبر محاولات كي الوعي لدى الشباب وإبعادهم عن قضيتهم.

وبيّن شديد أن الفلسطيني استطاع إثبات حفاظه على الخطاب الوطني القوي، وأصبح قادراً على ضرب المشروع الصهيوني في العمق، إضافة إلى إعادة القضية الفلسطينية لوضعها الطبيعي، وإثبات ملكيته للأرض.

واعتبر أن انتصار المقاومة خلال العدوان الأخير على القطاع، أعاد توحيد الشعب الفلسطيني حول قضيته المركزية، وإفشال كل مشاريع التصفية وإذابتها.

وكان من نتائج حرب 67 صدور قرار مجلس الأمن رقم (242)، وانعقاد قمة اللاءات الثلاث العربية في الخرطوم، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وأسفرت الحرب عن استشهاد 15.000 – 25.000 عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي؛ وتدمير 70- 80% من العتاد الحربي في الدول العربية.

في حين تضاربت المعطيات والأرقام حول أعداد الأسرى والمفقودين من جراء الحرب، فقد أورد الباحث الفلسطيني عارف العارف أن أكثر من 6000 فلسطيني اعتقلوا خلال الحرب، وأن أكثر من 1000 شخص أُبعدوا إلى خارج الوطن.