ما قل ودل

وانتصرت فلسطين

ما حصل من انتصار المقاومة الفلسطينية الباسلة على جيش الاحتلال الصهيوني من جراء العدوان الهمجي الذي شنته طائرات وبوارج ومدفعية الاحتلال خلال أحد عشر يومًا على المدنيين الآمنين في بيوتهم ليؤكد عدة معانٍ:

أولًا: الصورة المشرفة التي ظهرت فيها المقاومة الفلسطينية من خلال الغرفة المشتركة وإطلاق اسم موحد للمعركة "سيف القدس"، وهذا الإنجاز لم يكن لولا قيادة حركة حماس بذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام لفصائل المقاومة وإعطاء فرصة لكل من يقاوم المحتل بعيدًا عن المسميات أو الحزبية الضيقة وتوفير البيئة المناسبة للتدريب وامتلاك المقدرات والخبرات اللازمة وهو ما تحقق من حكم حركة حماس لقطاع غزة لأكثر من أربعة عشر عامًا.

ثانيًا: انطلقت المعركة للدفاع عن القدس العاصمة الخالدة لفلسطين وحماية المسجد الأقصى من تدنيس غلاة المستوطنين، ومنع تهجير أهلنا من حي الشيخ جراح، ما يعزز طبيعة الصراع على أرض فلسطين أنه صراع وجود وصراع عقائدي وليس كما يصوره البعض بغير هذا العنوان.

ثالثًا: الإجماع غير المسبوق من الكل الفلسطيني على هذه المعركة، حيث هب شعبنا في كل مكان من القدس وغزة والضفة المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 للدفاع عن المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى في مشهد غير مسبوق، ما يدلل على أن شعبنا بكل قواه ومكوناته يلتف حول ثوابته ويؤمن بالمقاومة الطريق الوحيد لنزع الحقوق.

رابعًا: حجم المناصرة لشعبنا الفلسطيني سواء من الشعوب العربية أو الإسلامية أو أحرار العالم الذين خرجوا بالملايين في معظم العواصم والمدن لنصرة الفلسطينيين ضد المحتل الصهيوني، ما جعل القضية الفلسطينية تحتل مركز الصدارة من جديد وهو الذي دفع الحكومات للتحرك لوقف العدوان الصهيوني على شعبنا، استجابة للشعوب المنتفضة.

خامسًا: كشفت المعركة هشاشة دولة الاحتلال من عدة نواحٍ: أولاها زيف المقولة التي تدعي أن جيش الاحتلال لا يقهر وأنه القوة الأولى في المنطقة، حيث ظهر مرتبكًا غير قادر على حماية جنوده ومستوطنيه من ضربات المقاومة، عدا عن الشلل التام الذي أصاب دولة الاحتلال بفعل الصواريخ المنهمرة من قطاع غزة، كما أظهرت المعركة زيف القبة الحديدية التي لم تمنع وصول الصواريخ إلى أهدافها، ثانيتها أثبتت المعركة أن جيش الاحتلال لا يملك معلومات عن المقاومة وقادتها كما كان يدعي بل وجه ضرباته ضد المدنيين وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ولم يستطِع المس بقدرة المقاومة التي استمرت في دك جنوده بالقذائف حتى آخر لحظة.

ما تقدم يؤكد لنا وللجميع أننا نستطيع كفلسطينيين انتزاع حقوقنا من المحتل وذلك بوحدتنا أولًا والتفافنا حول المقاومة وتمسكنا بثوابتنا وجعل القدس عنوان الصراع في كل المواجهات القادمة.