خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والأقصى المبارك

بوضوح قبل أن تبدأ جولة التخذيل والتثبيط المعتادة قبل كل مواجهة إن كل مصدر "مطلع" أو مسؤول عربي، أو فلسطيني من أي جهة يسوق لخديعة الاحتلال بـ"وقف الاقتحامات" في العشر الأواخر من رمضان على غرار ما حصل عام 2019؛ هو شريك لجماعات المعبد في تسهيل اقتحام 28 رمضان، وشريك بفعله هذا في تهويد الأقصى، أيًّا كانت نيته، ولنحذر الخديعة جميعًا.

إن التفريط العربي والإسلامي، واتفاقيات الدنية أوسلو وملحقاتها المعترفة بحق اليهودية السياسية المسماة (إسرائيل) بالوجود، وعدم وضع القدس وتحريرها في مقدمة الأولويات، وجعلها في المفاوضات العبثية في آخر موضوع البحث؛ كل هذا فتح الطريق للكيان الصهيوني إلى المعركة الأهم (معركة القدس).

إن اليهودية السياسية المسماة (إسرائيل) قبل احتلال فلسطين وبعد احتلالها بالكامل عام ١٩٦٧ عينها على القدس ومقدساتها وفي المقدمة المسجد الأقصى المبارك، فمنذ نشأة الحركة الصهيونية كانت القدس ومسجدها الأقصى المبارك هدفًا مركزيًّا للحركة بدعوى الرواية التوراتية المزورة الداعية إلى العودة لـ(أرض الميعاد) والرواية الكاذبة بأن فلسطين (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، فكانت محاولة إثبات مزاعمهم في المسجد الأقصى بتواطئهم مع الانتداب البريطاني بالصلاة عند ما أسموه حائط المبكى، وهو حائط البراق، فاندلعت ثوره شعبية عارمة (ثورة البراق) عام ١٩٢٩، واستمرت محاولات عدة لتهويد القدس على قدم وساق، منها استملاك الأراضي والهجرة، لكنها باءت بالفشل حتى عام ١٩٤٨، واستطاع المجاهدون والمناضلون وأبطال الجيش العربي الأردني الحفاظ على الأماكن المقدسة وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وسميت فيما بعد وصفًا لا تقسيمًا القدس الشرقية، وبعد احتلال القدس عام ١٩٦٧ وباقي فلسطين تكررت الاعتداءات الإسرائيلية اليهودية على المسجد الأقصى، فكانت جريمة حرق المسجد الأقصى عام ١٩٦٨ واندلعت انتفاضة شعبية، وتكررت الاعتداءات وكانت سببًا في انتفاضات شعبية فلسطينية عارمة، فكانت انتفاضة القدس ١٩٩٦(النفق حتى جدران المسجد الأقصى)، وانتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠ التي اندلعت في إثر تدنيس المجحوم شارون رئيس وزراء (إسرائيل) برفقة جنوده المسجد الأقصى، ما أدى إلى اشتباك المصلين المسلمين والفلسطينيين مع جنوده وتطورت إلى انتفاضة فلسطينية عارمة، تخللها عمليات فدائية ضد جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، واستمرت الانتفاضة التي تميزت بالمواجهات الشعبية والعسكرية حتى استشهاد أبي عمار، نفق من جنود الاحتلال وقطعانه في إثرها ١٠٦٩ قتيلًا، وجرح ٤٥٠٠، وأعطبت ٥٠ دبابة وعدد من آلياته.

هدأت الانتفاضة وشبه توقفت في إثر اتفاق قمة شرم الشيخ عام ٢٠٠٥ (بين رئيس السلطة محمود عباس أبي مازن والمجحوم شارون).

لم تتوقف أطماع اليهود وكيانهم المسمى (إسرائيل) في المسجد الأقصى؛ فنشطوا في زياراتهم وصلواتهم عند ما سموه حائط المبكى، وزيارات مكثفة إلى المكان (شعبيًّا) يهوديًّا ومن مسؤولين ورؤساء وشخصيات دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين، وأحيانًا غيرهم، يا للأسف!

وتحت مظلة اتفاقيات أوسلو وخط المفاوضات العبثية والاستفادة من عامل الوقت والزمن كثف العدو الصهيوني من الهجرة اليهودية إلى القدس، وبناء المستوطنات، وبدأت الحركات اليهودية تحت تسهيلات سلطات الاحتلال العمل من أجل السيطرة على المسجد الأقصى المبارك وبناء ما يسمى (الهيكل الثالث).

بدؤوا حول المسجد الأقصى تحويل القصور الأموية إلى حدائق، مدعين أنها أماكن مقدسه يهودية، وهدم البيوت وتشريد عدد كبير من أهل القدس كحي المغاربة وغيره، وشردت نحو ٤٠٠٠ نسمة، واستمرت اعتداءات المستوطنين بحماية جنود العدو الصهيوني بدخولهم المسجد الأقصى المتكرر بأحذيتهم وحماية قطعان اليهود وتسهيل صلاتهم داخل المسجد وتدنيس قبة الصخرة المشرفة، وقاوم المقدسيون والفلسطينيون الاعتداءات حسب الإمكانات المتاحة.

وعلا اليهود علوًّا كبيرًا بعد محاولات تطبيق (صفقة القرن) المشؤومة وإعلان القدس عاصمة موحدة لكيانهم، ونتيجة للحالة المتردية على الساحة العربية الرسمية المطبعة والمساومة في خط المساومة (الفلسطيني)، وتطرف (المجتمع) الصهيوني، وصعود الحركات اليهودية العنصرية المتطرفة؛ زادت أطماعهم بالاستيلاء على المسجد الأقصى وتهويد القدس.

إن المرحلة الراهنة من اعتداءات واقتحامات قطعان الحركات اليهودية المتطرفة تنذر بخطر شديد، إن لم يقاوم هذا الصلف اليهودي، إن ما يطمع به ويطمح له الكيان الصهيوني وقطعانه محاولة فرض أمر واقع في المسجد الأقصى في ٢٨ رمضان الحالي، لا قدر الله، سيكون له عواقب وخيمة، إن القدس والمسجد الأقصى إسلاميتهما وعروبتهما من عقيدة الأمة، الجهاد والمقاومة وتوسيع دائرتهما إسلاميًّا أولًا هو الطريق الوحيد بكل الوسائل المتاحة، القوة الهائلة التي يوفرها لنا الإسلام، والخطاب الإسلامي الفاعل قادر على أن يصبح الأوسع تأثيرًا في العالم، علينا أن نتوجه بقوة إلى خطاب عمقنا الإسلامي وعمقنا العروبي، إن الخطاب الإسلامي والعروبي له دور فاعل إذا عدنا إلى قواعدنا الدينية وبدهياتنا الإسلامية، الجهاد والمقاومة هما الطريق الوحيد، إن الأمر خطر جدًّا، ولا حل وسط مع هذا الكيان، فلتتوقف الأصوات التي تدعو إلى ما يسمى (الشرعية الدولية)، لأن (الشرعية الدولية) ما هي إلا غطاء ومدخل لتثبيت وعد بلفور مدخل الحركة اليهودية الصهيونية لإثبات مزاعمها في الوجود على أرض فلسطين.

إن مشكلتنا مع اليهودية العرقية المبنية على التعصب والاستعلاء والانغلاق، مشكلتنا مع هؤلاء الذين أقاموا كيانًا لهم مدعين أن هذا كيان (الشعب اليهودي) له الحق في كل فلسطين والقدس عاصمة له ولا قدس دون بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض مسجدنا الأقصى المبارك.

فلا خيار إلا خيار الكل الفلسطيني، خيار الجهاد والمقاومة لتحرير فلسطين كل فلسطين، إن خيارات التسويات، ومنها أوسلو الدنيئة كما وصفها أبو عمار رحمه الله لم تجدِ ولن تجدي أي نفع مع هذا الكيان الصهيوني اليهودي العنصري.