الماجدات

يستعد الفلسطينيون للذهاب إلى الانتخابات البرلمانية الثالثة في الثاني والعشرين من مايو/ أيار القادم، حيث تقدمت ست وثلاثون قائمة للمنافسة تمثل الفصائل الفلسطينية والنقابات والمستقلين والنشطاء، وكانت المرأة حاضرة بقوة في معظم القوائم، حيث زادت نسبة حضورها في بعضها على الثلاثين بالمئة، في مشهد يؤكد شغف الفلسطينيين لتجديد الشرعيات واختيار ممثليهم بعد انقسام استمر لأكثر من أربعة عشر عامًا، أضرَّ بالقضية الفلسطينية وعطّل الحياة النيابية التي تعد من أهم أركان الديمقراطية والتعددية السياسية في العصر الحديث، كما ألحق الانقسام الأذى بالمرأة في كثير من المجالات.


ولعل ما يلفت النظر في الانتخابات القادمة إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس مرسومًا رئاسيًّا يرفع نسبة كوتة المرأة داخل القوائم إلى 26% ما يعدّ فرصة أكبر لوصول النساء إلى قبة البرلمان، فالمرأة الفلسطينية تمثل 49% من نسبة المجتمع في الضفة الغربية وغزة والقدس، بعدد 2.51 مليون أنثى، في حين وصلت نسبة النوع 103.4؛ أي إن هناك 103 ذكور مقابل كل 100 أنثى، بحسب البيانات، التي أشارت إلى أن عُشر الأُسر الفلسطينية تترأسها نساء.


ورغم المعطيات الرقمية السابقة، فإنّ نسبة التمثيل زادت 6% بعدما كانت 20%، في مخالفة لقرارات المجلس الوطني في عام 2015 في البند التاسع الذي ينص على تعزيز مشاركة المرأة في كل مؤسسات منظمة التحرير ودولة فلسطين بما لا يقل عن 30%.

وبينت الدراسات أن متوسط نسبة وجود المرأة في البرلمانات العربية 4.6 في المئة من المقاعد، في حين حصلت في البرلمانات الإفريقية على 12 في المئة، وفي أوروبا والأميركيتين على 16 في المئة، ولا يتعدى تمثيل المرأة في برلمانات العالم نسبة 13 في المئة، وهي ذاتها النسبة التي تمثلها المرأة في البرلمان أو المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب عام 2006م.


وكان عدد النساء اللواتي نجحن في انتخابات المجلس التشريعي في عام 1996 خمسة نساء، في حين نجحت سبع عشرة امرأة في انتخابات عام 2006 بعد نضال المؤسسات النسائية لفرض الكوتة بنسبة 20 في المئة.


وأظهرت نتائج الانتخابات التشريعية، مشاركة واسعة للمرأة الفلسطينية في الانتخابات، حيث أشارت بعض التقارير أن نسبة مشاركة النساء في التصويت بلغت 85.7% وفي بعض المناطق تجاوزت نسبة النساء المسجلات للانتخابات نسبة الرجال، وهو ما يدلل بوضوح على دور المرأة الفلسطينية البارز في الحياة السياسية الذي لا يقل عن دور الرجل، بل لا نبالغ إذا ما قلنا إنها تسبق الرجل في بعض الأحيان.


ما تقدم يُشعرنا بنوع من الطمأنينة بأن المرأة الفلسطينية ستأخذ دورها الريادي في المجتمع وستصل إلى قبة البرلمان بنسبة تؤهلها للدفاع عن حقوقها وإصدار التشريعات المنصفة لها وللمجتمع.