القدس جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية الفلسطينية

إن التمسك بقضية القدس ليس تهربا أو شماعة للتهرب من استحقاق الانتخابات التشريعية والرئاسية كما يدعي البعض.

إن (إسرائيل) دولة احتلال بموجب قراري مجلس الأمن 242 و338، وإن فلسطين لها شرعيه قانونية بموجب قرار التقسيم 181 ولا يمكن القبول بإجراءات وممارسات الاحتلال الصهيوني التي تحاول اعتبار الأراضي الفلسطينية المحتلة أراضي متنازعا عليها، وليست أراضي دولة محتلة.

وعليه، فإن إجراء الانتخابات في ظل الواقع الحالي وتحت سقف أوسلو، تكريس لسياسة فرض الأمر الواقع، أن اعتبار فلسطين دولة تحت الاحتلال أمر يتوافق مع نشوء وتطور القانون الدولي المعاصر على الساحة الدولية، والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، يأخذ تقرير المصير تأييدا أوسع في شرعية استخدام القوة للمطالبة بحق تقرير المصير.

ولم تؤكد قرارات الجمعية العامة على حق تقرير المصير وحسب، إنما أكدت الحق في النضال من أجل بلوغ هذا الهدف، كما جاء في القرار «3314» الصادر في 1949 م والملحقين المضافين إليها عام 1977م، بشأن النزاعات المسلحة، وبما أن (إسرائيل) تحتل دولة فلسطين، وترفض الانصياع لقرارات الأمم المتحدة مما يتطلب إلزام (إسرائيل) بالانسحاب التام والكامل من الأراضي المحتلة كافة، وإزالة المستوطنات وفق الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة.

 ويبنى على اعتراف الأمم المتحدة أن دولة فلسطين تحت الاحتلال مقولة (إسرائيل) أن الأراضي الفلسطينية أراضٍ متنازع عليها، وأن مفعول الموقف والقرار الفلسطيني يسلب من الاحتلال حقه بالاستيطان والمستوطنات وهي غير شرعية بقرارات الأمم المتحدة، ويكسب الفلسطينيون مشروعية مقاومة الاحتلال ويلزم الاحتلال بضرورة التقيد بقوانين ومواثيق الأمم المتحدة بحماية الفلسطينيين، ويلغي كل الاتفاقات والمعاهدات التي انبثقت عن اتفاق أوسلو كسلطة حكم ذاتي محدود.


وكان الأجدى والأجدر لو أن قيادة منظمة التحرير خرجت من اتفاق أوسلو، وصدر مرسوم إجراء الانتخابات لدولة فلسطين تحت الاحتلال أن تجري الانتخابات تحت مظلة قرارات الأمم المتحدة، وتحت رعاية الأمم المتحدة على الجغرافية الفلسطينية كافة، بما فيها القدس عاصمة دولة فلسطين.


وهذا يعود لسبب التمسك في قضية القدس التي نعتبرها أبعد من مفهوم البعض ونظرتهم للانتخابات التشريعية، وذلك على اعتبار أن التمسك بإجراء الانتخابات في القدس، ممارسة فعلية للسيادة على الأرض، على اعتبار أن القدس أراض فلسطينية محتلة، وفق قرار الاعتراف بفلسطين دولة مراقب تحت الاحتلال.


إن سلطات الاحتلال تعتبر القدس أراضي لها سيادة عليها، أضف إلى ذلك تجاوز القدس ترشيحا وانتخابا إقرار فرض سياسة الأمر الواقع من الاحتلال ضمن محاولات تمرير لصفقة القرن، بموجب قرار ترامب الاعتراف في القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.


وهنا تبرز أهمية القدس ومكانتها، وضرورة شمولها في الانتخابات، علما أن ذلك منصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة. وسبق أن جرت الانتخابات في القدس في عام 1996 و2006، من هذا المنطلق نركز على موضوع القدس وشمولها جغرافيا في الانتخابات من واقع السيادة للإقليم المحتل للدولة الأصل، ولا يجوز تغيير معالمها وتاريخها وحرمان أهلها (سكان الإقليم المحتل) من ممارسة حقوقهم كافة، وقد كفلتها القوانين والمواثيق الدولية كافة، وجميع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة التي تعتبر القدس أراضي محتله وترفض الاستيطان، وأي إجراءات اتخذتها سلطات الاحتلال هي غير شرعية، وأكدها قرار مجلس الأمن رقم 2334.


واستنادًا إلى هذا الواقع، نُصِرُّ على إجراء الانتخابات في القدس ممارسةً فعليةً، ووجود الصناديق الانتخابية فيها على أساس السيادة الفلسطينية، وفق قرار اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطين وعاصمتها القدس، كدولة مراقبة تحت الاحتلال، ودحض الادعاءات الصهيونية على أنها أراض متنازع عليها، وهي صراع على الحقوق وليست تنازعا على الأراضي بوجهة نظر الاحتلال.


وهذا بالتالي يفرض على الأمم المتحدة ومجلس الأمم اتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان حقوق أهل القدس بحقهم ممارسة حقوقهم السيادية كاملة غير منقوصة، وإذا تقاعست في ذلك نشأ عن ذلك وضع مناف للميثاق ومبادئ القانون الدولي، وهذا يبرر للشعب الفلسطيني صاحب العلاقة اللجوء إلى الإجراءات كافة لضمان حقوقه، والحفاظ على كامل سيادته على الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، بما فيها القدس.