فلسطين أون لاين

القدس عربية إسلامية والاحتلال هو الإرهاب

تعهد ترامب خلال خطابه بحماية أمن (إسرائيل) والعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة. بينما تعهد في قمة الرياض بمحاربة الإرهاب وهزيمته، وحين كرر حديثه وهو في (إسرائيل) أعرب عن ضرورة مواجهة التطرف والإرهاب والقضاء على أيديولوجيته، مع التوحد من قبل الدول من أجل ذلك الهدف. مبينًا أن زيارته تهدف لتشكيل تحالف يقضي على التطرف والكراهية ويمنح شعوب المنطقة السلام، وهنا قابله المستمعون اليهود بالتصفيق.


الغريب أن ترامب شدد على أن الشعب اليهودي مرتبط منذ القدم بمدينة القدس، وأن هذا الارتباط أبدي ولا يمكن أن يتزعزع، ونسي أو تناسى أن القدس عربية إسلامية منذ الفتح الإسلامي لفلسطين.


إن زيارة ترامب لحائط البراق لا تغير من حقيقة التاريخ والواقع بأن القدس عربية محتلة بقوة السلاح، وإن قوة الاحتلال لن تصرف الفلسطينيين عن المطالبة بالقدس عاصمة لدولتهم. إن الاحتلال مهما طال لن يدوم، حتى وإن قررت أمريكا الدفاع عن الباطل الذي يمثله الاحتلال .


إن عامل القوة غير ثابت، بل هو متغير، فقد مرت على المسلمين أعوام طويلة كانت الدنيا تستمع لكلامهم وتهابهم، ربما كما تهاب اليوم الدول الإسلامية مخالفة أمريكا. نعم أمريكا دولة عظمى، ولكنها لا تملك تغيير الحقيقة والتاريخ. وسيبقى الفلسطينيون متمسكون بثوابتهم وحقهم في القدس وحقهم في العودة إلى وطنهم وديارهم، وإن أنكرت إدارة ترامب عليهم هذه المطالب.


لا أود أن أعلق على المحرقة التي وقعت على يد النازي الألماني حيث علق عليها ترامب، ولكني أود أن أقول إن الشعب الفلسطيني في غزة والضفة يتعرض إلى محرقة من نوع آخر. إن (إسرائيل) تفرض على غزة موتا بطيئا من خلال حصار مليوني فلسطيني وحرمانهم من الحياة الحرة الكريمة، وهي حقيقة يدركها العالم كما يدركها الرئيس ترامب، ومن المؤسف أنه لم يتعرض للمعاناة التي تعيشها غزة، التي تعاني من مشكلات الكهرباء والمياه، والفقر والبطالة، ونقص الدواء.


من حق ترامب أن يقول إنه لن يسمح بتكرار المحرقة ضد اليهود وأنه سيعمل من أجل حفظ أمن (إسرائيل) والشعب اليهودي، كما وصفه، ولكن ليس من حقه أن يساعد الاحتلال على اضطهاد الشعب الفلسطيني، وليس من حق (إسرائيل) أن تكون جزءا من تكتل عربي إسلامي لمقاومة التطرف، لأن الاحتلال نفسه هو الذي يفرخ الإرهاب، وعلى المجتمع الدولي والتحالف العربي الإسلامي العمل معًا من أجل إنهاء الاحتلال، وعندها سيتم القضاء على الإرهاب.