فلسطين أون لاين

"أونروا" تقدم مُساعدات محدودة

تقرير اللاجئون الفلسطينيون المهجَّرون من سوريا.. معاناة مُركبة وغياب لـ"م ت ف"

...
صورة أرشيفية
بيروت-غزة/ نور الدين صالح:

تضاعفت معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بعدما هُجر عشرات الآلاف منهم قسرًا إلى لبنان والأردن، إذ تفرَّق شملهم وزادت مأساتهم وأصبحوا بلا مأوى، وسط تخلي منظمة التحرير عن دورها تجاههم، مع بعض فُتات المساعدات المُقدمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".

واضطر اللاجئون للهجرة نتيجة الأحداث السورية الدامية وتدمير منازلهم في المخيمات، خاصة اليرموك، ما وصل بهم الحال للانتقال إلى لبنان، إذ يمكثون الآن في مخيمات اللاجئين في لبنان وبعض التجمعات السكنية والمدن والقرى الأخرى، كما في الأردن أيضًا، في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

ويقدر عدد اللاجئين المُهجرين من سوريا والقاطنين في لبنان حاليًا 22 ألف لاجئ موزعين على 11 مخيمًا و158 تجمعًا، إضافة إلى بعض المدن والقرى اللبنانية، وفق ما ذكر مسؤول ملف المهجرين من سوريا إلى لبنان في الجبهة الديمقراطية أركان بدر.

وفي اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين"، أكد بدر، أن هؤلاء اللاجئين يتعرضون إلى كثير من المشكلات، إذ يحرمون من أبسط الحقوق الانسانية من الدولة اللبنانية، مثل الحق في العمل والتملك، تحت حجج سياسية، إضافة إلى حرمانهم من تجديد الإقامة بسبب تداعيات الحرب في سوريا وتسجيل المواليد الجدد وغيرها من المشكلات.

وأوضح أن المعاناة لدى هؤلاء اللاجئين أصبحت مركبة، إذ لا يوجد لهم سوى "أونروا" التي تقدم لهم مساعدات مالية محدودة جدًّا، مثل بدل الإسكان والسلة الغذائية، وبعض المساعدات المتعلقة بفصل الشتاء للقاطنين في مخيم البقاع قرب الحدود السورية اللبنانية.

وعدَّ ما تُقدمه "أونروا" للاجئين المهاجرين من سوريا للبنان "فُتات" مقارنة مع الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة الخانقة التي طالبت اللاجئين المقيمين في المخيمات أصلًا، مشيرًا إلى أنهم وجهوا دعوات لها بضرورة اعتماد خطة طوارئ تشملهم.

وبيَّن بدر أن "أونروا" حرمت المستفيدين من برنامج الأمان الغذائي وفاقدي الأوراق الثبوتية تحت ذريعة أنهم غير مسجلين في كشوفاتها، من المساعدات المالية الزهيدة.

وحذَّر من انفجار اجتماعي وسياسي قد يحصل حال استمرار ظروف اللاجئين بالتفاقم أكثر، إذ ستكون عواقبه وخيمة على الجميع.

وانتقد القيادي في الجبهة الديمقراطية، دور منظمة التحرير في مساعدة اللاجئين المهجرين من سوريا للبنان، مطالبًا إياه بالقيام بدور أكبر من خلال علاقاتها الدبلوماسية الخارجية، لتقديم مساعدات أكبر لهم.

وشدد بدر على أن "تفاقم المعاناة والأزمة تتطلب دورًا أكبر من منظمة التحرير بصفتها لها علاقات وسفارات في دول العالم، لكنها لا تخدم اللاجئين".

وأشار إلى أن سجلات اللاجئين ما زالت موجودة في سوريا، إذ تتعامل "أونروا" معهم أنهم يمكثون مؤقتًا في لبنان ومكان إقامتهم الأصلي في سوريا.

وأفاد بأنه يُمكن لهؤلاء اللاجئين العودة إلى ديارهم، مستدركًا: "لكن بيوتهم في المخيمات ما زالت مهدمة والبنية التحتية مهترئة، عدا عن الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة".

اللاجئون في الأردن

وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من سوريا إلى الأردن، أفاد رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين كاظم عايش، بأن أكثر من 30 ألف لاجئ هجروا من سوريا إلى الأردن.

وأوضح عايش في اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن كثيرًا من هؤلاء اللاجئين يحملون الوثائق الأردنية، ويمكثون الآن عند أقاربهم في مختلف أنحاء الأردن، سواء المخيمات الفلسطينية أو المدن الأردنية.

وأشار إلى وجود قرابة 300 لاجئ لا يمتلكون أوراقًا ثبوتية، ويعيشون في مناطق مخصصة قرب الحدود الأردنية السورية، في ظروف معيشية واقتصادية صعبة، لافتًا إلى أعداد كبيرة كانت تقيم في المخيمات السورية وهي تملك أوراقًا أردنية.

وبيّن أن "أونروا" تقدم لهم مساعدات كبقية اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات الأردنية، "لكنها لا تكفي، الأمر الذي يضاعف معاناتهم"، مشيرًا إلى أن الـ300 لاجئ ما زالوا مُسجلين في قوائم "أونروا" في سوريا، في حين أن العدد الآخر يُعاملون لاجئين مثل القاطنين في الأردن، لكنهم يعاملون على أنهم سوريون.

وبخصوص دور منظمة التحرير، نفى عايش وجود أي دور لها لا من قريب أو بعيد بمساعدة اللاجئين القاطنين في الأردن، لا سيَّما القادمين من سوريا، متهمًا إياها بإهمال ملف اللاجئين بصورة غير مسبوقة، وعدم سعيها إلى تدويله في أي جهة في العالم.