تلملم جراحها وتجمع حطب ما تبقى من شجر زيتونها الذي خلعه جيش الاحتلال الإسرائيلي من جذوره، وتركها تتحسر على أرضها، هذا ما حصل مع الحاجّة خيرية العبد من بلدة دير بلوط غرب سلفيت بالضفة الغربية المحتلة، وهو الأمر الذي تكرر مع عشرات المزارعين من البلدة ذاتها.
المزارع خليل حمد الله من بلدة دير بلوط، يشكو حرمان الاحتلال له دخول أراضيه، إلا في أوقات محددة خلف جدار الفصل العنصري في المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو، وعقب حصوله على تصريح دخول، وهو ما يفاقم معاناته ويتسبب بعدم العناية الكافية بأرضه.
وأوضح حمد الله في تصريح لصحيفة "فلسطين"، أنه في إحدى المرات حصل والمزارعون على التصاريح اللازمة بعد طول جهد وعناء لدخول أراضيهم، فأغلقت قوات الاحتلال عليهم البوابة صباحا وبررت ذلك بأنها ستعيد فتحها الرابعة مساء، إلا أنها لم تفتحها وأبقت المزارعين جميعهم، إلى أن خيم الليل عليهم دون مقدرتهم على العودة إلى بيوتهم.
وأشار إلى أن جنود الاحتلال يفتحون ويغلقون البوابة على حسب أمزجتهم دون التزام أي موعد.
في حين يشكو المزارع حمد خاطر من بلدة بروقين، وضع جيش الاحتلال برجًا عسكريًّا في أرضه بمنطقة "خربة الفخاخير"، مضيفا أن الجيش ثبت كاميرات فوق البرج، وأصبحت أرضه البالغ مساحتها 30 دونما عرضة للاستيلاء في أي لحظة؛ بزعم أنها تحت سيطرة أمنية إسرائيلية لكونها تقع في منطقة (ج).
فبعد قرابة 25 عاما من توقيع "أوسلو"، صارت ثلاثة أرباع أراضي الضفة الغربية مرتعا للمستوطنين وعرضة للمصادرة.
وفي بلدة كفل حارس يمنع الاحتلال المزارع عبد الكريم عبد الله من دخول أرضه الواقعة في المنطقة (ج)؛ بذريعة أنها قريبة من مستوطنة "أريئيل".
كما يشكو المزارع أحمد اشتية من سلفيت، منع الاحتلال له من الاستفادة من أراضيه الواقعة خلف الجدار العنصري، مشيرا إلى أنها كانت قبل بناء الجدار مصدر دخل له ولأسرته.
وإلى الغرب من سلفيت، يعاني مزارعو بلدة دير استيا، منع زرع الأشجار في "واد قانا"؛ بذريعة أنها منطقة تابعة للاحتلال ومحمية طبيعية ومنطقة تتبع لأراضي (ج)، حيث تبلغ مساحة الواد المذكور أكثر من 11 ألف دونم زراعي.
وبحسب الخبراء، فإن أراضي (ج) هي أراضٍ فلسطينية وليست متنازعا عليها مثلما تحاول دولة الاحتلال إظهاره، وإنه "لاعتبارات سياسية وفترة مرحلية مؤقتة بخمس سنوات" وافقت السلطة الفلسطينية عام 1994 على تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى (أ، ب، ج).
تفاقم المعاناة
المتابع لشؤون الاستيطان فراس الديك، بيّن أن ما ارتكبته قوات الاحتلال من قلع وتحطيم وتجريف لآلاف غراس وأشجار الزيتون قبل أيام في بلدة دير بلوط، يتكرر في قرى وبلدات أخرى في سلفيت وبقية مناطق الضفة الغربية.
وذكر الديك لـ"فلسطين"، أن مناطق (ج) تشكل أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفة، حيث تقدر مساحتها بأكثر من 5500 كيلومتر مربع، وتشكل في محافظة سلفيت أكثر من 75 في المئة من مساحتها، وهو ما يفاقم معاناة 18 تجمعا سكانيا لصالح 25 مستوطنة تجثم فوق أراضيها.
من جهته قال المحلل السياسي د. عبد الستار قاسم: إنه بحسب اتفاق "أوسلو" فقد قسمت مناطق الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، منها (ج) التي يصول الاحتلال فيها ويجول، ويبني فيها مستوطناته دون حسيب أو رقيب.
وأوضح قاسم لـ"فلسطين" أن سلطات الاحتلال ترفض منح المواطنين التراخيص اللازمة للبناء والتشييد في تلك المناطق، متذرعة بأنها تقع ضمن المناطق التي تصنف (ج)، الخاضعة من ثم للسيطرة الأمنية الإسرائيلية التي لها قوانين خاصة بها.
وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة والمتابع لشؤون الاستيطان غسان دغلس، بأن مناطق (ج) تشكل غالبية أراضي سلفيت، ويتحكم الاحتلال فيها ويشدد من معاناة أهلها لإفراغها وتهجيرهم.
وأكد دغلس لـ"فسطين" أن ما يقوم به الاحتلال في تلك المناطق يخالف القانون الدولي، منبها إلى أن غالبية تلك المساحات من الأراضي لا يسمح فيها بالبناء للفلسطينيين حتى ولو حفر بئر مياه لري المزروعات، أو نصب خيمة عادية يمكن للرياح العاتية انتزاعها.
وشدد على أنه كان من المفترض تسليمها للفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية عليها بعد خمس سنوات فقط على توقيع اتفاق "أوسلو"، لكن الاحتلال كعادته يضرب كل الاتفاقات بعرض الحائط.

