فلسطين أون لاين

تقرير "أكتوبر الوردي".. حملات توعية محلية تعزز الفحص المبكر لسرطان الثدي

...
صورة تعبيرية
غزة/ فاطمة الزهراء العويني

يخصص شهر تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام كشهر التوعية حول سرطان الثدي، وخلاله تنطلق حملات توعية محلية ودولية من أجل رفع التوعية والدعم وتقديم المعلومات والمساندة للنساء ضد هذا المرض.

وفي غزة كما في كل بقاع العالم تجري فعاليات إرشادية في هذا الشهر لكيفية الفحص الذاتي والطبي للثدي، الأمر الذي له أهمية بالغة للمحافظة على صحة النساء.

ويصيب سرطان الثدي عالمياً سيدة من كل ثماني نساء، أما في قطاع غزة فوفق إحصائيات 2019 فهو يمثل 18% من جميع أنواع السرطان و32% من السرطانات التي تصاب بها النساء، بحسب مسؤولة بوزارة الصحة بغزة.

المريضة بسرطان الثدي ربا أبو حطب بينت أنها اكتشفت الإصابة بالمرض متأخرًا، فقد شعرت بوجود كتلة في صدرها قبل أربع سنوات وفحصتها في إحدى العيادات فأخبروها بأنها "غدة حليب"، فأهملت الأمر وانشغلت في أمور الحياة خاصة بعدما اكتشفت أنها حامل.

وتضيف لـ"فلسطين": "لكن بعد شهرين من الحمل أصبحتُ أشعر بألم تحت الإبط وكتل صغيرة، فتوجهت لإجراء الفحص في مركز طبي، فطلبوا أخذ عينة بصورة عاجلة".

وبعد أسبوع ظهرت النتيجة أنها مصابة بكتلة خبيثة بقنوات الحليب وصلت للغدد الليمفاوية تحت الإبط، كما تقول.

وتابعت أبو حطب: عرض زوج شقيقتي المختص بالأورام فحوصاتي على لجنة طبية تضم استشاريين من بريطانيا وقطاع غزة والضفة الغربية اجتمعت عبر "الفيديو كونفرنس" في مستشفى الشفاء، فقرروا إجراء عملية لاستئصال الأورام لكونها من الدرجتين الثالثة والرابعة.

وأشارت إلى أن جزءا كبيرا من العلاج موجود بغزة وبأسعار رمزية جدا، لكن المشكلة في استكمال العلاج بالقدس حيث إنها منذ شهر يونيو الماضي تحاول الحصول على تحويلة دون فائدة إذ لم تحصل على الموافقة الأمنية الإسرائيلية حتى الآن.

ونصحت كل سيدة خضعت لعملية زراعة الأجنة أو أي علاج هرموني أو لديها مصابون بسرطان الثدي من عائلتها، بأن تبادر للفحص الذاتي "لأنه البداية لتشخيص المرض".

وعدّت أن المشكلة تتمثل في خوف النساء من الفحص المبكر رغم أنه لصالحهن فكلما تم اكتشاف المرض مبكرا كان العلاج أسهل.

وأشارت إلى أنها تواصلت بحكم تجربتها مع سيدات كثر يشعرن بأنهن مصابات وخائفات من إجراء الفحص أو نساء تأكدن من إصابتهن بالمرض ويخشين من الخضوع للعلاج ولا يعرفن أين يتوجهن.

ودعت السيدات في هذه الحالات للتوجه للمستشفيات الحكومية لوجود لجان طبية متخصصة فيها وعدم التوجه للعيادات الخاصة، مؤكدة أهمية الدور الذي تقوم به وزارة الصحة في التوعية في "أكتوبر الوردي" الذي يجب أن يستمر طوال العام أو أن تخصص الوزارة مركزاً دائماً للفحص، كما تقول.

وشددت أبو حطب على حاجة النساء المصابات لأخصائيات اجتماعيات لإرشادهن للطريقة الصحيحة للتعامل مع المرض مع أهمية الدعم العائلي لهن لتجاوز المحنة، خاصة في ظل حالة "الرعب" المنتشرة اجتماعيا عن المرض وصعوبة "العلاج الكيميائي".

وقالت: "صحيح أن العلاج متعب لكن ليس بالصورة الشائعة ويستلزم مرافقته بتغذية صحية. أدعو النساء المصابات لعدم الاستماع لكلام الناس والبدء فوراً بالعلاج لأن كثيرًا من الحالات أهملن العلاج وتدهورت صحتهن".

أهمية الوعي

بدورها، بينت مديرة دائرة صحة المرأة بوزارة الصحة، مها الكمامي، أن سرطان الثدي يصيب عالمياً سيدة من كل ثماني نساء، أما في غزة فوفق احصائيات 2019 فهو يمثل 18% من جميع أنواع السرطان و32% من السرطانات التي تصاب بها النساء، ونسبة الوفاة به 15% من إجمالي الوفيات بالسرطان ويحدث 316 حالة إصابة جديدة به سنوياً بمعدل 32 سيدة لكل مئة ألف.

ونبهت الكمامي إلى أهمية الكشف المبكر بداية من خلال الفحص الذاتي للثدي أولاً لاكتشاف أي تغيير في طبيعته بدءًا من سن العشرين، وتجريه في الأيام بين السابع والعاشر من الدورة الشهرية.

أما السيدات اللاتي انقطعت دورتهن الشهرية فيحددن يوماً معيناً من كل شهر يكررن فيه الفحص، ثم إذا شكّت في أي اختلاف تلجأ للفحص الاكلينيكي الذي يجريه لها طبيب أو ممرضة خاصة إذا كان لديها تاريخ عائلي للمرض، ثم تركز على أهمية عمل الأشعة السينية "بواسطة جهاز المانوغرام" للسيدات فوق الأربعين عاماً.

وشددت الكمامي خلال حديثها لـ"فلسطين"، على وجوب إجراء الفحص "حتى لو لم يشتكين من أي أعراض ثم يعاد مرة كل عامين، أما من لديهن تاريخ عائلي للمرض فيجرى لهن من سن الـ35".

وأضافت: "وزارة الصحة تقدم هذه الخدمة مجاناً وهي من أرقى الخدمات لكونها خدمة وقائية وليست علاجية"، مشيرة إلى أن حملات التوعية التي تقودها الوزارة والمؤسسات الأهلية والجامعات في شهر أكتوبر من كل عام ساهمت في رفع الوعي لدى النساء بشكل كبير فيوجد إقبال على الفحص المبكر.

وأشارت إلى أنه يمكن اكتشاف سرطان الثدي في فترة جيدة من بدايته وتقديم التدابير العلاجية اللازمة في حال إجراء فحص "المانوغرام"، قائلة: "هذا الاكتشاف المبكر يساهم في تقليل حدة المرض والوفيات وارتفاع نسبة الشفاء لأكثر من 90%".