دعوات لمقاطعة "فيس بوك"

تقرير المحتوى الفلسطيني يقاوم محاولات اجتثاث الرواية الفلسطينية

...
صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملة غير مسبوقة لإغلاق صفحات وحسابات العشرات من الصحفيين والنشطاء الفلسطينيين، هدفها منع الرواية الفلسطينية من التناقل والتأثير عالميًا.

ودعا مختصان لمقاطعة "فيس بوك"، وتنظيم حراك رسمي وشعبي بهدف التأثير على إدارة الموقع للتراجع عن ملاحقة المحتوى الفلسطيني، وليوقف انحيازه للاحتلال الإسرائيلي.

وكان مركز صدى سوشال وثق خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، انتهاكا على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، في حين بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة خلال العام الماضي 2019، 1000 انتهاك في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، كان نصيب "فيس بوك" منها 800 انتهاك تنوعت بين حجب الحسابات وحذف المنشورات.

ولم تتوقف عملية ملاحقة المحتوى الفلسطيني العام الجاري 2020 رغم جائحة كورونا التي تعصف بالعالم، إذ عززت إدارة "فيس بوك" من الخوارزميات المزودة بكلمات مرتبطة بالشأن الوطني الفلسطيني ما رفع من عمليات الحظر والحذف للحسابات والمنشورات، وفق المختصين.

ضربة قاسية

وتمثلت الصفحات التي تعرضت لانتهاكات خلال شهر أيلول الماضي حذف صفحة إشراقات وحظر صفحة الترا فلسطين، وتقييد وصول لصفحة القسطل، ووقف جميع المنشورات الممولة لصفحة حركة "فتح" وفق مسؤول الرصد والتوثيق في مركز صدى سوشال مصعب قفيشة.

وأكد قفيشة لصحيفة "فلسطين" تنامي وارتفاع استجابة مواقع التواصل الاجتماعي للضغط الإسرائيلي المستمر لإغلاق الصفحات الفلسطينية وتبني معايير مجحفة لحجب الرواية والمحتوى الفلسطينيين، وتقييد نشر أي انتهاكات يقوم بها الاحتلال ضد الفلسطينيين على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال: "إن حكومة الاحتلال واللوبي الصهيوني في أمريكا يتواصل باستمرار مع إدارة "فيس بوك" لملاحقة المحتوي الفلسطيني وإخماد أي صوت فلسطيني يكشف الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق شعبنا".

واستنكر قفيشة، لقاء مندوب الاحتلال في الأمم المتحدة جلعاد أردان ومندوبة الإمارات في الأمم المتحدة لانا نسيبة، والاتفاق على الترويج لعدد من القضايا في الأمم المتحدة، بما في ذلك "مكافحة التطرف" والعمل المناخي والتبادل الثقافي، معتبرًا إياه الضربة القاسية المؤامرة الجديدة على المحتوى الفلسطيني.

وأشار إلى أن عددًا من المبادرات الرقمية أطلقت مؤخرًا لمطالبة شركة "فيس بوك" لوقف ملاحقة المحتوي الفلسطيني، وتجنب دعم الجهود الإسرائيلية في فرض الرقابة على الخطاب الفلسطيني المشرع للحقوق الفلسطينية، ووقف المديرة العامة السابقة لوزارة القضاء الإسرائيلية إيمي بالمور، عن منصبها كعضو في مجلس الإشراف بفيس بوك، مؤكدًا أن ذلك يمثل انتهاكا للحقوق الرقمية الفلسطينية، وفرض مزيد من الرقابة عليه.

وذكر قفيشة أن مركزه نظم سلسلة من الحملات ضد سياسة إدارة "فيس بوك" التي ينتهجها بحق المحتوى الفلسطيني، مضيفًا: "إن استجابة إدارة الموقع لنا ضعيفة بسبب التذرع بجائحة كورونا وتقليل ساعات العمل والعمل عن بعد، والزعم بمخالفة سياسات المحتوى والمعايير في الموقع".

وبين أن مركزه نجح في إعادة عدد من الصفحات الإخبارية لأصحابها، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك وقفة جدية وعاجلة من المستوى الرسمي الفلسطيني للضغط على إدارة الموقع، ووقف النشر ونشر الإعلانات على "فيس بوك" حتى الاستجابة لمطالبنا.

استهداف ممنهج

وقال منسق المشاريع في المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" شريف حج علي: "لاحظنا وجود استهداف ممنهج بحق المحتوى الفلسطيني على موقع "فيس بوك" كإغلاق صفحات وحسابات العشرات من الصحفيين والنشطاء وتقييد النشر، بهدف منع الرواية الفلسطينية من التناقل أو التأثير".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": "إن الهجمة على موقع الفيس بوك ازدادت في الفترة الأخيرة بزعم مخالفتها لقواعد النشر على الموقع"، مشيرًا إلى أن الإغلاق جاء ثمرة التنسيق والتواصل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإدارة "فيس بوك".

وأوضح حج علي أن الهدف من استهداف وإغلاق صفحات وحسابات الصحفيين والنشطاء وتقييد النشر؛ لإسكات الصوت الفلسطيني الحر ومنع الرواية الفلسطينية من التناقل، بزعم مخالفتها قوانين وقواعد الموقع.

وبين أن مركزه يتواصل بشكل مستمر مع إدارة الموقع ويطالبه بالإفادة وتزويدنا بتقارير حول أسباب الإغلاق والتحقق منها، مضيفًا: "نجحنا في إعادة صفات إخبارية وصفحات شخصية تتبع للصحفيين".

وبين حج علي أن الحملات الإعلامية التي أطلقت للضغط على شركة إدارة "فيس بوك" لوقف إغلاق الصفحات الفلسطينية بحاجة لدعم ومشاركة الجميع فيها بهدف جلب أكبر تأثير على الموقع لمنع ملاحقة المحتوى الفلسطيني.

ولكي تؤتي الحملات أكلها وتلقى تجاوباً من إدارة "فيس بوك"، دعا حج علي، لخطة عملية يشارك بها الجميع وعلى رأسها المؤسسات الرسمية والشعبية كمنع النشر على "الفيس بوك" والتوقف عن نشر الاعلانات.

وكانت مؤسسة إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان، اتهمت (إسرائيل) العام الماضي بـ"توظيف علاقاتها مع شركة فيس بوك لمحاربة المحتوى الفلسطيني في الفضاء الإلكتروني الأزرق".