فلسطين أون لاين

"اللاجئون الفلسطينيون".. حلقات النكبة تتوالى و"الضم" تتويج لها

...
غزة- نور الدين صالح

انقضت أكثر من 70 سنة من عُمر قضية اللجوء والتشريد التي عاشها الشعب الفلسطيني عام 1948 على يد العصابات الصهيونية، ولا تزال حلقاتها وانعكاساتها مستمرة حتى هذا اليوم، وتلتها سلسلة من النكبات التي نفذتها سلطات الاحتلال بدعم كامل من الإدارة الأمريكية المتعاقبة وأكثرها إدارة ترامب الحالية، وصولًا للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان عام 2018، والتي توِّجت مؤخرًا بقرار ضم أجزاء من الضفة الغربية نهاية الشهر الجاري.

ووافق أمس، اليوم العالمي للاجئين الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2000، ولا يزال أكثر من 5.6 ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، يعانون اللجوء، نتيجة تهجيرهم من أراضيهم قسرًا إبان نكبة عام 1948.

تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ أحداث نكبة 1948، وبلغ عددهم الإجمالي في العالم نهاية العام المنصرم 2019 حوالي 13.4 مليون نسمة، أكثر من نصفهم (6.64 ملايين) نسمة في فلسطين التاريخية (1.60 مليون في أراضي الـ1948)، وفق الجهاز المركزي للإحصاء.

رسالة واضحة

مدير عام المخيمات في دائرة شؤون اللاجئين بالضفة ياسر أبو كشك، أكد أن الفلسطينيين يتعرضون لحرب شعواء تقودها الولايات المتحدة وعلى رأسها ترامب، لدعم حكومة الاحتلال لفصل اللاجئ كليًّا عن أرضه من خلال إلغاء شرعية الوجود الفلسطيني.

ورأى أبو كشك خلال حديثه مع "فلسطين"، أن قرار الضم "رسالة واضحة من الاحتلال بأنه لا حق للفلسطيني على أي جزء من أرض فلسطين"، مشددًا على أن "المعركة الآن باتت لا تستهدف اللاجئين فحسب إنما الكل الفلسطيني".

وجدد التأكيد أن فلسطين التاريخية هي الحق التاريخي والشرعي والانساني للإنسان الفلسطيني أينما وُجد، واصفًا القرار بأنه "حلقة جديدة من حلقات معاناة الشعب الفلسطيني".

وقال أبو كشك: "أصبح العالم والمجتمع الدولي يتعامل مع الفلسطيني المُقيم في الأراضي الفلسطيني بالتشكيك، وأن الأرض باتت ملكًا للكيان"، لافتًا إلى وجود تخاذل دولي وعربي "فيبقى المعوّل على الشعب الفلسطيني".

وأوضح أن الرد على الاحتلال بقضية الضم يكون عبر العودة للمربع الأول بالمطالبة بكل فلسطين التاريخية، وإنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية.

وبيّن أبو كشك، أن اللاجئين لا يزالون يعانون ظروفًا صعبة في مختلف أماكن اللجوء، بسبب النكبات المتتالية التي حلّت بهم، عدا عن أنه دون أرض ولا هوية ولا وطن، مضيفًا: "أمام هذا الواقع ينتظر اللاجئ أن تتحقق العدالة على الأرض، ولكن لا أفق لذلك؛ فالمعاناة مستمرة".

وأشار إلى أن وكالة أونروا قلّصت ميزانيتها بدلًا من زيادتها في ظل الظروف الصعبة، وتزايد الاحتياجات، ما زاد من المعاناة والفقر والبطالة.

وأيّد ذلك المختص في شؤون اللاجئين بغزة زياد الصرفندي، الذي أكد أن "الضم" جاء استكمالًا لحلقات المعاناة وتصفية القضية الفلسطينية وجوهرها حق العودة.

وأوضح الصرفندي خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن اللاجئين الفلسطينيين يُشكّلون أطول قضية لشعب ما زال أكثر من ثلثيه مشردًا، وبعيدًا عن أرضه، في ظل عدم انصاف من المجتمع الدولي والعالم رغم إقرار الشرعية الدولية بعودته لأراضي عام 48 حسب قرار 194.

وعدّ النكبة وما تلاها من مأساة وآخرها الضم "إمعان في تصفية قضية اللاجئين وحرمانهم من حق العودة وتقرير المصير"، مشددًا على أن "شعبنا ما زال متمسكًا بوجوده على أرضه ويمتلك كل الأدوات التي تمكنه من إفشال ما تُسمى صفقة القرن، من خلال استعادة الوحدة الوطنية وتفعيل المشروع النضالي".

وأكد أن الشعب الفلسطيني يتعرض لهجمة واضحة لتقطيع أوصال دعمه في الصمود والبقاء، إضافة إلى محاربة "أونروا" التي تُشكّل عاملًا مهمًا من النواحي السياسية والخدماتية والصحية، وفق القرار الأممي.

وبيّن الصرفندي أن الهدف من مساعي تقويض الأونروا هو دفع الشعب الفلسطيني لمزيد من القبول والاعتراف بالهزيمة، "وهذه المحاولات لن تنجح"، وفق رأيه.

وطالب الصرفندي، بضرورة استعادة الوحدة الوطنية فورًا وتفعيل كل أشكال المقاومة المجدية لإسقاط المشروع التصفوي، الذي يستهدف أولًا قضية اللاجئين.

أهداف ثابتة

إلى ذلك قال الباحث في شؤون اللاجئين بسوريا تحسين الحلبي، إن اللاجئ الفلسطيني يحمل ميزة مأساوية تتمثل في بعده عن وطنه وأهله وهي لم تحدث مع شعب آخر مُطلقًا.

وأضاف الحلبي خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، أن اللاجئين يحملون ميزة أخرى بطولية تتمثل بثباتهم وتمسكهم بهويتهم الوطنية وحقوقهم ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية.

وشدد على أن "اللاجئين متمسكون ويحملون نفس ثقافتهم وأهدافهم وإرادتهم أينما حلّوا، والتي تثبت حقهم في العودة للأراضي التي هُجروا منها.

وأشار الحلبي إلى أنه منذ النكبة وحتى هذه الأيام شُّرد قرابة 150 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا إلى دول أوروبية، بهدف إبعادهم عن حق العودة ومطالبتهم به، مستدركًا: "لكن مخيمات اللاجئين وخاصة اليرموك ما زالت تتمسك بحق العودة".

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه يستهدفون اللاجئ الفلسطيني دائمًا بسبب تمسكه بحقه في العودة، مشيرًا إلى أن "مخيمات اللاجئين هي ذاكرة محفوظة في كل عقول اللاجئين".

وينص القرار (194)، الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/1948، على "وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات، بحيث يعود الشيء إلى أصله، وفقًا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، كما يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".