يسعى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لضم نحو 30% من مساحة الضفة الغربية للكيان الإسرائيلي، تتويجاً لجهود حثيثة بذلت خلال السنوات الماضية لنزع أي سيادة فلسطينية عن تلك المناطق التي تشكل أهمية اقتصادية وجغرافية بالغة تقضي على أي مقومات لوجود فلسطيني مترابط الأوصال وتبقيه في تبعية اقتصادية كاملة للاحتلال.
وكان تقرير أمني إسرائيلي حديث نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الأسبوع الماضي سلّط الضوء على الفرصة السانحة التي خلقها انتشار فيروس "كورونا" العالمي للتغطية على خطوة إسرائيلية كبيرة بوزن ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة.
التهام جنوب الضفة
رئيس مجلس قروي خشم الدرج (المهددة بالضم) إبراهيم هذالين بين أن مناطق جنوب الضفة الغربية التي ينوي الاحتلال ضمها شاسعة المساحة وفيها تواجد فلسطيني كبير جدًّا موزّع على قرى صغيرة.
وقال هذالين لصحيفة "فلسطين": "الصراع هنا محتدم حيث هناك هجمة إسرائيلية رسمية يتصدرها المستوطنون على التواجد الفلسطيني بالهدم، حيث لا يمر يوم إلا ويتم هدم بركسات وحظائر وغيرها من المرافق مع منع كل الخدمات سواء التعليمية أو الصحية أو الكهرباء وخطوط المياه والخلايا الشمسية".
وأضاف: "ما زاد الطين بلة أن مؤسسة "ريجافيم" التي تنشط بالضفة لمساعدة المستوطنين تجاوزت حدودها لمراقبة حركات الفلسطينيين في جنوب الضفة، حيث تقدم تقارير يومية لحكومة الاحتلال عنها".
وأشار هذالين إلى أن تلك المؤسسة رفعت التماساً لدى محاكم الاحتلال ضد قريتيْ "خشم الدرج" (التي تسكن فيها عشيرة بدوية وتتوافر فيها كل الخدمات) و"أم الخير" باعتبارهما مقامتان على أرض إسرائيلية وتشكلان خطراً استراتيجياً على الاحتلال حث يربطان شمال الضفة بجنوبها.
وأضاف: "إذا صدر أمر قضائي بإزالة "خشم الدرج" فستكون سابقة خطيرة تقتلع 2500 مواطن من أرضهم وتمهد لاقتلاع عشرات القرى بالمنطقة التي يريد الاحتلال إزالتها كونها ملاصقة لـ"الخط الأخضر"".
وأشار إلى أن الاحتلال لم يبني الجدار العازل في المناطق الملاصقة لجنوب الضفة في إشارة إلى أنه يريد السيطرة على آلاف الدونمات في تلك المنطقة وبناء الجدار بالقرب من مدينة يطا ليفصل تلك القرى عن امتدادها الفلسطيني ويحولها لـ"كانتونات" يدخل ويخرج سكانها من خلال معابر إلى الضفة وأراضي الـ48.
واعتبر هذالين أنه بضم الأغوار سيفقد الفلسطينيون الرافد الاقتصادي الأهم لهم بالخضراوات حيث سيتضرر السوق الفلسطيني ويصبح إنتاجه في أدنى مستوياته ولن يكون أمامه سوى شراء الخضراوات من المستوطنين والاحتلال.
ضرب مقومات السيادة
فيما رأى مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد اريج، سهيل خليلية أن الضم الإسرائيلي للأغوار يشمل ضم المنطقة الشرقية للضفة بأكملها (قرابة 1200 كيلو متر مربع) وهي ممتدة من شمال البحر الميت وحتى طوباس.
وقال خليلية: "ستكون هذه الخطوة مقدمة لضم منطقة العزل الغربية الواقعة غرب الضفة (بين الجدار الفاصل والخط الأخضر) الأمر الذي سيترتب عليه تداعيات جغرافية ليس فقط على تلك الأراضي بل سيحول الضفة بأكملها لكانتونات صغيرة معزولة جغرافياً".
وأضاف: "كما سيفقد الفلسطينيون القاعدة الاقتصادية لهم و مناطق التطور العمراني الممكنة مستقبلاً فهذه المناطق تشكل الفضاء الفلسطيني التطور الاقتصادي والعمراني والصناعي".
وأشار خليلية إلى أن الفلسطينيين سيفقدون السيطرة على مناطق حدودية مهمة مع الاردن مما سيضعهم ضمن تبعية اقتصادية مباشرة مع الاحتلال حيث لن يكون لهم أي ممرات برية او بحرية او جوية مع أي جانب.
وتابع: "كما سيفقدون أهم مصادر المياه التي تعتبر عاملاً رئيسياً للحياة والزراعة والصناعة حيث تحتوي تلك المناطق على أكبر الأحواض المائية كالحوض الجنوبي الشرقي والحوض الشمالي الغربي.
وتوقع خليلية أن تضيق (إسرائيل) الخناق على سكان تلك المناطق لتدفعهم للهجرة منها بمعاملتهم كمواطنين درجة ثانية حتى تبدو هجرتهم وكأنها طوعية تلافياً لأي انتقادات دولية.
بينما تهدف (إسرائيل) من ضم جنوب الضفة لمنع أي سيطرة فلسطينية على البحر الميت ورسم حدود جديدة باعتماد الجدار الفاصل كبديل عن "الخط الأخضر"، وفق ما يبين خليلية.

