فلسطين أون لاين

التمييز تجاه فلسطينيي القدس والـ48.. سياسة إهمال إسرائيلي أمام تفشي "كورونا"

...
غزة- أدهم الشريف

تُهيمن حالة من القلق الشديد على الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، إثر سياسة الأوساط الرسمية في (إسرائيل)، المتبعة تجاههم والحائلة دون اتخاذ إجراءات كافية للتصدي لتفشي فيروس "كورونا"، والذي صنفته منظمة الصحة العالمية بأنه "جائحة".

ووفق مسؤولين فلسطينيين، فإن سياسة التمييز الإسرائيلي بين الفلسطينيين ومجتمع المستوطنين واضحة جدًّا في مواجهة "كورونا"، من ناحية إجراء الفحوصات اللازمة والمراكز المخصصة لذلك.

وأكد رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة في أراضي الـ48، كمال الخطيب، أن "التقصير والتمييز كانا واضحين منذ بداية موجة الفيروس وبداية ظهور الحالات في الشارع الإسرائيلي".

التمييز العنصري

وأضاف أنه "رغم إصابة أعداد من فلسطينيي الـ48 بالفيروس، لكن التقارير الصادرة من الجهات الرسمية الإسرائيلية لم تحصي أبدًا هؤلاء المصابين، وكأن هؤلاء خارج الإحصاءات الرسمية للجهات المختلفة سواء لوزارة الصحة أو المستشفيات الإسرائيلية".

وبين أن عدد المصابين الفلسطينيين في الداخل المحتل بفيروس "كورونا"، وصل حتى صباح أمس، إلى 193.

وعدَّ أن ذلك "أشار بشكل واضح إلى أن فلسطيني الداخل ليسوا على سلم أولويات الدوائر الرسمية الإسرائيلية؛ وتجلى واضحًا بخلو القرى والمدن العربية من أي مركز خاص بالفحص المبكر للفيروس".

وأمام ذلك تساءل فلسطينيو الداخل -والحديث للخطيب- "عما إذا كانوا في دولة أخرى أو عالم آخر، أم أننا تحت الحكم الإسرائيلي الذي يجب أن يتعامل معنا بما أننا تحت الاحتلال؛ بعين واحدة بدلاً من عين تنظر إلى اليهودي باهتمام وحرص، وعين تتجاهل الفلسطيني وحاجته".

كما برزت حالة التمييز العنصري من خلال المساعدات والميزانيات التي تخصص للسلطات المحلية العربية من أجل القيام بواجب الشرائح الاجتماعية التي تعاني في ظل الحصار وعدم الذهاب للعمل، وظهر الفرق في الميزانيات بشكل لافت جدًا لدى البلديات ومجالس محلية عربية مقارنة بنظيرتها اليهودية، مما يظهر بشكل واضح الفوارق في الخدمات بين مجتمع المستوطنين اليهود، والمجتمع الفلسطيني، بحسب الخطيب.

ونبَّه إلى كفاءات فلسطينية من الفرق الطبية تعمل في مستشفيات الاحتلال بمواجهة "كورونا"، وهذا ما جعل إعلاميين إسرائيليين يتحدثون بلهجة ناقدة لنتنياهو، وطالبوه بأن يتذكر من هم في الجبهة والخطوط الأمامية بالمستشفيات وهم أطباء وممرضون وممرضات فلسطينيون من سكان الأراضي المحتلة.

وتابع: "هذا يجعلنا كفلسطينيين نفتخر بوجود كفاءات متميزة في الجانب الصحي من أبناء الشعب الفلسطيني".

ويزيد عدد المصابين بـ"كورونا" في (إسرائيل) على 8600 مصاب، وتوفي إثره 56 إسرائيليًّا.

تقصير إسرائيلي

من جهته قال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب، أن الحاصل في مدينة القدس يثبت تقصير سلطات الاحتلال الرسمية بشكل واضح بحق أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بالمراكز الخاصة بإجراء الفحوصات اللازمة ضد "كورونا".

وأضاف أبو عصب، أن عدد المحطات المخصصة للفحص، ضئيلة جدًا، وهذا الأمر أشعل غضب المقدسيين وأثبت له أن الاحتلال لا يأبه بصحتهم، وهو ما يثير المخاوف من إمكانية اكتشاف أعداد كبيرة مستقبلاً نتيجة عدم إجراء الفحوصات اللازمة.

وتابع: "نجمة داوود الحمراء هي المسؤولة عن أخذ العينات من الأشخاص بمنازلهم في حال الاشتباه بإصابة أحد ما، وتستغرق زيارة المواطن المقدسي 3 أو 4 أيام، في المقابل المستوطن الإسرائيلي في المنطقة نفسها خلال ساعات بسيطة تجرى له الفحوصات اللازمة".

ونبَّه أبو عصب إلى أن الجهات المعنية في (إسرائيل) من المقرر أن تبدأ إجراء فحوصات في مناطق مختلفة من القدس، ومنها جبل المكبر، وذلك بعد ضغوطات مارسها أعضاء عرب في "الكنيست"، متوقعًا اكتشاف إصابات بين المقدسيين خاصة أن المرض تفشى في (إسرائيل) كما تفشى في أكثر من 150 دولة حول العالم.