فلسطين أون لاين

من بينها إقالة المجلس البلدي وإغلاق مخبز البنا وشركة المشهراوي

الإعلان عن نتائج تحقيق حريق النصيرات وتوصيات عقابية للمقصرين

...
صورة أرشيفية

غزة/ نور الدين صالح:

أوصت لجنة التحقيق بفاجعة مخيم النصيرات بسلسلة من الإجراءات الصارمة بحق جميع الجهات والأشخاص الذين أثبتت الوقائع وشهادات الشهود إهمالهم، الأمر الذي أفضى إلى اندلاع حريق راح ضحيته 22 مواطنًا، وعشرات الإصابات، وتسبب بأضرار فادحة بالممتلكات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم، رئيس اللجنة ووكيل وزارة العدل بغزة د. محمد النحال، في مقر المكتب الإعلامي الحكومي.

وأوصت اللجنة بإعفاء رئيس بلدية النصيرات من مهامه، وإحالته للجهات القضائية المختصة، وحل المجلس البلدي، والإشراف على إعادة تشكيله حسب الأصول، على ألّا يشمل المجلس الجديد عضوية أي من أعضاء المجلس المُقال.

وبيّن النحال أن اللجنة أوصت باتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل رئيس قسم الحرف والصناعات في بلدية النصيرات إلى وظيفة غير إشرافية، وتوجيه إنذار نهائي له بالفصل.

كما أوصت اللجنة بوقف ترقية مفتش الحرف في بلدية النصيرات لمدة ثلاث سنوات، وتوجيه إنذار نهائي بالفصل.

في حين كلّفت اللجنة وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات فصل الضابط رئيس قسم الأمن والسلامة في جهاز الدفاع المدني، وإحالته للتحقيق الجنائي، وفصل الضابط مفتش الأمن والسلامة بالمحافظة الوسطى في الجهاز ذاته، وإحالته للتحقيق، وكذلك نقل الضابط مدير دائرة الأمن والسلامة من جهاز الدفاع المدني إلى جهاز آخر، وتأخير رتبته العسكرية مدة ثلاث سنوات.

وأوصت اللجنة بإغلاق مخبز البنا وشركة المشهراوي للغاز نهائيًا، وإحالة ملفيهما للجهات القضائية لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهما.

وأوعزت اللجنة للجهات المختصة بما فيها جهاز الدفاع المدني والبلديات لاتخاذ الإجراءات الفورية تحت طائلة المسؤولية القانونية بإغلاق جميع نقاط توزيع الغاز العشوائية، وإغلاق جميع المنشآت الخطرة ومتوسطة الخطورة غير الحاصلة على التراخيص اللازمة، أو التي تفتقر إلى شروط السلامة.

كيف نشب الحريق؟

وحول الأسباب الفنية لنشوب الحريق ذكر النحال أن الصهريج المتسبب بالحريق صنع ليكون صهريجًا ثابتًا وليس متحركًا.

وأوضح أن عملية تحويل الصهريج من ثابت إلى متحرك يجب أن تتم عن طريق مصانع فنية متخصصة، إلا أن محطة المشهراوي للغاز المالكة للصهاريج لم تفعل ذلك، وعملت على تحويله بطريقة بدائية ودون الالتزام بأي من المواصفات الهندسية، ودون موافقة الجهات المختصة.

وأفاد النحال بأن العربة المتحركة التي وضع عليها الصهريج لا تحتوي على نظام امتصاص الضربات والاهتزازات.

وأشار إلى أن الضعف الشديد في جسم الصهريج الناتج عن الاهتزازات أدى إلى انفكاك الصهريج وتسرب الغاز بشكل مفاجئ وسريع، وتكوين سحابة غاز في محيط قطري مساحتها 30 متراً.

وقال: "توصلت اللجنة إلى أن الحريق نتج عن اشتعال سحابة الغاز الناتجة عن انفجار صهريج الغاز المملوك لمحطة المشهراوي للغاز، بسبب ضغط غاز الصهريج الذي احتوى على 1350 كجم، وقد تزامن ذلك مع ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي في نهار ذلك اليوم بزيادة 8 درجات".

وبيّن أن "محطة المشهراوي نقلت الصهريج المتسبب في الحريق إلى مكان المخبز بعد الحصول على إذن شفوي من رئيس قسم الأمن والسلامة بالدفاع المدني في المحافظة الوسطى، وهو إذن شخصي من الضابط المختص دون الرجوع إلى إدارته".

وأكد النحال أن مخبز البنا لم يولِ الاهتمام الكافي لإجراءات الأمن والسلامة وفق الأنظمة المعتمدة لدى جهاز الدفاع المدني، حيث خالف القانون واحتفظ بكمية كبيرة من الغاز بلغت وقت الحريق نحو (3474) كجم؛ أي أكثر من عشرة أضعاف الكمية المسموح بها.

وأكد أن بلدية النصيرات ممثلة برئيسها والمجلس البلدي وقسم الحرف لم يولوا الأمر الاهتمام الكافي، ولم يلزموا المنشآت بإجراءات الأمن والسلامة، منبّهاً إلى أنه ما زال هناك خطر على الجمهور من المخابز التي تعمل في المخيم دون ترخيص، ودون مراعاة إجراءات الأمن والسلامة.

وأوضح أن نتائج التحقيق خلصت أيضًا إلى إهمال جهاز الدفاع المدني بعدم تنفيذ دائرة الأمن والسلامة فيه جولات تفتيشية كافية على المنشآت الخطرة للتأكد من مدى التزام أصحاب المنشآت بإجراءات الأمن والسلامة الوقائية من مخاطر الحريق.

وأوصى النحال بدراسة واقع جهاز الدفاع المدني واحتياجاته البشرية والمادية، والعمل على تلبية احتياجاته وفق خطة تُعدُّها وزارة الداخلية والأمن الوطني بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى تعزيز الإدارة العامة للرقابة والتوجيه على البلديات بالكوادر البشرية المختصة الكافية.

وأكد ضرورة تنبيه دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة للتعامل بجدية، مع منحها الموافقة على ترخيص المخابز وفق الشروط والمعايير الصحية المقرة.

كما حثّ الإدارة العامة للبترول في وزارة المالية على وقف تزويد محطات الغاز والوقود المخالفة للأنظمة المعتمدة وغير الحاصلة على تصاريح الوقاية والسلامة بأي كميات من الغاز أو الوقود لحين تسوية أوضاعها التنظيمية والفنية لدى الجهات المختصة.

مهنية واضحة

من جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن توصيات لجنة التحقيق بحريق النصيرات "تعبر عن شفافيتها وموضوعيتها، والتعامل بمهنية واضحة".

وذكر المتحدث باسم الحركة حازم قاسم في تصريح مقتضب، أن نتائج التحقيق "تضع الجميع أمام مسؤولياته".

وأضاف "نقدر الجهود الكبيرة التي بذلتها لجنة المتابعة الحكومية في متابعة التحقيق في حريق النصيرات والوقوف على أسبابه، ومدى قيام الجهات المختصة بدورها، وأوجه القصور الذي اعترى عمل بعضها".