استهجنت قوى فلسطينية قرار حركة فتح تأجيل زيارة وفد منظمة التحرير من رام الله إلى غزة، بعد أن كانت مقررة هذا الأسبوع، في ظل المساعي الحثيثة لمواجهة "صفقة ترامب" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
ودعت تلك القوى في تصريحات منفصلة لـ"فلسطين أون لاين"، حركةَ "فتح" إلى الإسراع في إرسال الوفد إلى غزة، وعقد لقاء وطني لبحث الخطوات والسبل لمواجهة صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلنها في البيت الأبيض يوم الثلاثاء قبل الماضي.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، صرّح لتلفزيون "فلسطين"، الليلة الماضية، أن وفد فصائل منظمة التحرير الذي كان من المقرر أن يتوجه لغزة بداية الأسبوع الجاري، للاجتماع بالفصائل بشأن "صفقة ترامب"، أرجأ موعد زيارته، بحجة "عدم الحصول على موافقة حماس حتى اللحظة على الزيارة"، وفق تعبيره.
تصريحات الأحمد تلك جاءت مخالفة لموقف حركة حماس التي أعلنت ترحيبها بزيارة الوفد، إذ شددت على أهميتها خلال اتصال هاتفي أجراه رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية برئيس السلطة محمود عباس، وأيضًا خلال المؤتمر الوطني لمواجهة "صفقة ترامب" الذي عُقد الأحد الماضي بغزة، على لسان القيادي فيها صلاح البردويل.
وعقبت حماس على إعلان الأحمد تأجيل الزيارة بالقول: "إن الإعلان عن التأجيل في ظل الترحيب والموافقة الواضحة من الحركة خطوة مستهجنة ورسالة سلبية لشعبنا، وتحديدًا في هذا الوضع الخطير الذي تمر به قضيتنا".
ونفى المتحدث باسم حماس، فوزي برهوم، ما ذهب إليه الأحمد، مضيفًا: "تم التأكيد على ذلك في لقاء فصائلي خاص شاركت فيه حركة فتح، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، إضافة إلى حركة حماس يوم الأحد ٢٠٢٠/٢/٢م".
مشاريع تصفية
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب: "تلقينا خبر إعلان حركة فتح تأجيل زيارة وفد منظمة التحرير إلى قطاع غزة بأسى".
وأضاف حبيب لموقع "فلسطين أون لاين": "إن ما تمر به القضية الفلسطينية من مشاريع تصفية وتحديات كبيرة تستدعى أن يلتقي كل أبناء الشعب الفلسطيني للتباحث في سبل مواجهة الصفقة المدمرة لقضيتنا وشعبنا الفلسطيني وحقوقه".
وتابع: "إن أي تأجيل سيضر بالحراك المطلوب منا لمواجهة صفقة ترامب الكارثية"، معربًا عن أمله في أن تتم الزيارة وتتكرر مثل تلك اللقاءات "بهدف الاتفاق على كلمة سواء من أجل مواجهة المؤامرات والتحديثات وصفقة ترامب اللعينة التي تريد تصفية القضية الفلسطينية".
رؤية وطنية
في حين عد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إياد عوض الله، أن تأجيل زيارة وفد منظمة التحرير إلى غزة، "لا يخدم الرؤية الوطنية الجامعة لمواجهة صفقة ترامب".
وقال عوض الله، لموقع "فلسطين أون لاين": "إن ما تمر به الأراضي الفلسطينية يستدعى أن يلتقى الجميع ويتوحد الفعل والموقف في إطار المواجهة بالميدان".
وأضاف: "إنه رغم الاعتذار عن الحضور سنواصل دورنا كي نُنجح اللقاء لوضع خطة لمواجهة صفقة ترامب".
وأكد حرص القوى الوطنية والإسلامية على زيارة الوفد لغزة لمواجهة المخطط الأمريكي والإسرائيلي.
وبين أن القوى ستواصل الجهد لإنجاح الزيارة وعقد لقاء وطني لبحث سبل مواجهة "صفقة ترامب"، على طريق عقد لقاء قيادي مقرر لبحث كل القضايا التي تستدعي معالجة في الساحة الفلسطينية.
إجماع وطني
في حين قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، إن هناك إجماعًا وطنيًا على قدوم وفد منظمة التحرير إلى غزة، للتباحث في المتطلبات الضرورية لمواجهة صفقة ترامب.
وعن إعلان الأحمد تأجيل الزيارة بحجة عدم تلقي موافقة من حماس، قال أبو ظريفة لموقع "فلسطين أون لاين": "جميع القوى والفصائل بقطاع غزة رحبت بقدوم وفد منظمة التحرير".
ودعا إلى تهيئة المناخات والسبل لقدوم وفد المنظمة "اليوم قبل الغد، والبعد عن أي اعتبارات أو تصريحات هنا أو هناك، فنحن لسنا في مساحة يمكن أن تبقي حالة الوضع الفلسطيني كما هو قائم".
وأضاف: "تهيئة المناخات والترحيب بالوفد يجب أن يشكلا قوة الدفع الرئيسة والحقيقية لتسريع قدوم وفد المنظمة للقطاع في إطار موافقة وتوافق الكل على قدومه والبحث بمسؤولية وطنية كيفية مواجهة صفقة ترامب".

