فلسطين أون لاين

23 عامًا على قرار لبنان حظر إدخال مواد البناء للمخيمات الفلسطينية

...
بيروت-غزة/ أحمد المصري:

في الأول من يناير/ كانون الثاني عام 1997، اتخذت السلطات اللبنانية قرارًا نافذًا بمنعِ اللاجئين الفلسطينيين من إدخال مواد البناء إلى مخيماتهم الخمسة الواقعة في الجنوب اللبناني، "الرشيدية والبص والبرج الشمالي والمية ومية وعين الحلوة"، إلا بموجب تصريح صادر عن الجيش.

قرارٌ وبعد أن أقرته السلطات اللبنانية، عادت وسمحت بإدخال المواد في 23 نوفمبر/ تشرين الأول 2004، ثم سرعان ما عادت مرة أخرى ومنعتها بتاريخ 14/ يونيو/ حزيران 2005، وتعداه بعد ذلك ليشمل القرار مخيم برج البراجنة في بيروت.

ومن المواد الممنوع على اللاجئ إدخالها إلى المخيم إلا بعد الحصول على تصريح؛ أنابيب المياه، والأسلاك الكهربائية، وأبواب ونوافذ الخشب والحديد، وألواح الزجاج ومواد الإسمنت وحديد البناء والرمل والبلاط والألمنيوم ومواد الطلاء وخزانات المياه، بالإضافة إلى مولدات الكهرباء.

عقوبة وغرامة

يقول مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي: إنه وفي حال ضبط اللاجئ وهو يحاول إدخال كيس من الإسمنت كمثال إلى المخيم بدون تصريح؛ يُصادر الكيس أولًا، ويجري اعتقال اللاجئ ويتعرض للتحقيق، ويسجل بحقه محضر، ثم يواجه عقوبة صادرة عن وزارة العدل اللبنانية بادعاء "الحق العام" وبتهمة "التهريب"، ومن ثم تلزمه العقوبة بدفع غرامة مالية تقدر بــ 100 ألف ليرة لبنانية.

ويضيف هويدي لـ"فلسطين": "بعد أن مُنع اللاجئ الفلسطيني من ادخال مواد البناء للمخيمات، مُنع أيضا من التملك خارج المخيم بدءا من21 مارس/ آذار 2001".

ونبه إلى أن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية والقوى والأحزاب اللبنانية المتضامنة، وحتى أصحاب المحال التجارية المتضررة من اللبنانيين خارج المخيمات تدخلت للاستفسار ولمعرفة السبب أو مصدر القرار، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل.

ويكمل متسائلا: "أمام منع اللاجئ الفلسطيني في لبنان من إدخال مواد البناء إلى المخيم، ومنع التملك خارج المخيم، ومع تراجع خدمات الأونروا، وعدم توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الدولة المضيفة؛ أمام هذا ويزيد هل بقي من سؤال عن أسباب هجرة الشباب والعائلات؟".

ويتابع: "إذا كان اللاجئ الفلسطيني ممنوعا من أن يُدخل المواد سواء للبناء أو الترميم وفي المقابل يمنع عليه التملك خارج حدود المخيم إذاً كيف سيكون شكل مستقبل الإقامة والسكن والعيش بكرامة في المستقبل".

ويشير إلى أن قرار المنع أوصل اللاجئ إلى أن يلجأ الى الطرق "غير المشروعة" لإدخال مواد البناء، ويدفع مقابلها أضعاف التكلفة المالية.

ويشدد على أنه وبعد مرور 23 سنة على اتخاذ القرار، آن الأوان لاتخاذ إجراءات من شأنها توسيع مساحة المخيمات والسماح للاجئين الفلسطينيين بالحق في التملك وألا يكون هذا الملف عرضة للتجاذبات السياسية الداخلية بين الحلفاء والكتل البرلمانية اللبنانية، والسماح لمن لم يستطع التملك خارج المخيمات، بأن يقوم ببناء المنزل الذي يأويه وأسرته التي يزداد عدد أفرادها سنةً بعد أخرى.

تهميش الكرامة

كما ويشدد هويدي على أن التملك لا يساهم في توطين اللاجئ، ولا ينسيه حقه في العودة، كما أن البناء أو توسعة المخيمات ستحول دون استمرار تمسك اللاجئ الفلسطيني بحقوقه المشروعة، مستدلا بتجربة اللاجئين في الأردن وسوريا.

ويؤكد أن حالة الفقر والحرمان من الحقوق التي يعيشها اللاجئ في لبنان لم تكن إلا لتساهم في تهميش الكرامة والتسبب بالمزيد من المشاكل الاجتماعية والأمنية والتي تسبب الضرر لكلا الشعبين الفلسطيني واللبناني على حد سواء.

من ناحيته، أكد المختص في شأن اللاجئين الفلسطينيين بلبنان، أحمد الحاج علي، أن اللاجئ الفلسطيني في المخيمات لا يزال يكتوي بهذه القرارات ليومنا هذا، ودون أي أمل في إمكانية تغيير هذه السياسة من قبل السلطات اللبنانية.

وشدد علي لـ"فلسطين"، على أن قرار منع ادخال مواد البناء للمخيمات، قرار عنصري، ويسعى لدق أسافين الفرقة والقطيعة ما بين الفلسطينيين وأشقائه اللبنانيين.

وأبدى استغرابه الشديد من حرمان اللاجئ الفلسطيني من إمكانية حتى ترميم سقف بيته القديم، في حال احتاج لذلك، والضرر الذي تنظر له السلطات للبنانية من الممكن أن يحدث نتيجة لذلك عليها.

وأشار علي إلى أنّ قرار منع ادخال مواد البناء "يقول للاجئ بصورة أو أخرى، أن لا حياة لكم هنا في لبنان، فلتذهبوا بعيدا، ولتغرقوا في البحر، ولترحلوا إلى أي مكان آخر".

مكان آخر

وفي طور القرار، نبه إلى أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين انخفضت وفق العديد من الاحصاءات الحديثة، فباتوا أقل من 250 ألف نسمة، بعد أن كانت أعدادهم تضاهي 500 ألف.

وأضاف: "بات اللاجئ الفلسطيني في ظل حاجته لبناء قبر موافقة أمنية، والانتظار على أكثر من حاجز، ينظر إلى أن مقاصد القرار إذلاله، وكسر صموده، وضرب شخصيته، فبات يبحث عن مكان آخر يهاجر إليه".

وإلى جانب ما تركته من أثر نفسي قاس في نفوس اللاجئين، أكد علي أن منع ادخال مواد البناء تركت آثارا ذات علاقة بالحركة الاقتصادية، حيث باتت المخيمات في حالة شبل شلل اقتصادي، وبطالة تتجاوز 60%.