حماس: شكلت محطة فارقة في تاريخ شعبنا ونقطة تحولٍ بمسار القضية الفلسطينية

انتفاضة الأقصى.. 19 عاماً من النضال ومقاومة الاحتلال

...
صورة أرشيفية
غزة/ طلال النبيه:

يوافق اليوم الذكرى التاسعة عشر لاندلاع شرارة انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) في وجه الاحتلال الإسرائيلي، عقب شن رئيس وزرائه آنذاك أرئيل شارون اقتحاماً موسعاً للمسجد الأقصى المبارك في يوم الجمعة الموافق 28 سبتمبر/ أيلول 2000.

واندلعت عقب الاقتحام الإسرائيلي مواجهات عنيفة، قاوم خلالها أهالي القدس المحتلة بكل ما يملكون الاحتلال ومستوطنيه وأجهزته الأمنية المدججة بالأسلحة النارية، مستبسلين في الدفاع عن أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.

وأسفرت المواجهات عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين، مع سرعة امتدادها للأراضي المحتلة عام 1948، والضفة الغربية وقطاع غزة، ليعلن الفلسطينيون اسم "انتفاضة الأقصى" ولتتصاعد حدتها يوماً بعد يوم.

وتعد الانتفاضة أحد أبرز محطات النضال الشعبي الفلسطيني، التي شهدت جرائم إسرائيلية كبيرة ومتتالية، راح ضحيتها أطفالاً ونساءً ورجالاً، ولم يسلم منها الشجر ولا الحجر، ليكون رمزها من الأطفال الشهيد محمد الدرة (11 عاما).

وارتقى الدرة شهيداً، في 30 سبتمبر 2000، إثر إعدامه قنصاً بالرصاص الإسرائيلي بينما كان يحتمي إلى جوار والده ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوب شرقي مدينة غزة، قرب مستوطنة "نيتساريم" التي حُررت عام 2005.

مقاومة متصاعدة

ومن أبرز المحطات التي شهدتها انتفاضة الأقصى، تصاعد وتطور المقاومة الفلسطينية في أدائها وقوتها الشعبية والمسلحة، عما كانت عليه في الانتفاضة الأولى، فقد امتلكت فصائل المقاومة خلالها أنواعا مختلفة من الأسلة الخفيفة والمتوسطة، التي كان لها أثر كبير في تنفيذ عمليات نوعية في الأراضي الفلسطينية، قتل خلالها مئات الإسرائيليين.

ومن أهم ما تميزت به فصائل المقاومة، تنفيذها عمليات فدائية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، واقتحام مستوطنات إسرائيلية في الضفة وغزة، وإطلاق صواريخ محلية الصنع، وحفر الأنفاق التي أجبر بفعلها الاحتلال على الاندحار من مستوطناته في قطاع غزة عام 2005.

واشتبك المقاومون مع جنود الاحتلال وجهاً لوجه، في عدة اجتياحات نفذها الأخير لمدن وقرى فلسطينية، دمر خلالها آلاف المنازل واعتقل آلاف المواطنين، وأصاب وقتل الآلاف.

ومن أبرز تلك الاجتياحات اجتياح مخيم جنين، ضمن خطة حكومة شارون لاجتياح الضفة الغربية فيما سمي بعملية "السور الواقي"، حيث قتل خلالها قائد وحدة الهبوط المظلي الإسرائيلية، إضافة إلى 58 جنديا، وإصابة 142 آخرين في المخيم.

وكذلك اجتياح حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، في مايو/ أيار 2005، حيث دمرت خلالها المقاومة الفلسطينية ناقلة جند إسرائيلية حديثة الخدمة العسكرية، وقتل من فيها من الجنود.

ووفقا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية رسمية، فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينيا وإصابة 48 ألفا و322 آخرين، ومقتل 1100 إسرائيلي، بينهم 300 جندي، وإصابة نحو 4500 آخرين.

كما بدأ الاحتلال في 23 يونيو/ حزيران 2002، بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، بتكلفة تبلغ نحو 3.4 مليارات دولار، أدى لفصل قرى الداخل المحتل ومستوطنات الاحتلال عن الضفة، وفصل مدن وقرى فلسطينية عن بعضها ودمر وقسم منازلاً فلسطينية مشتتاً أهلها.

ويبلغ طول الجدار في الضفة نحو 770 كيلومترا، بينها نحو 142 كيلومترا في الجزء المحيط بالقدس المحتلة، فيما يبلغ ارتفاعه 8 أمتار، يعلوه سياج أمني كهربائي شائك.

واغتال الاحتلال خلال الانتفاضة قيادات فلسطينية منها الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس أحمد ياسين، وغيرهم، فيما اعتقل الأمين العام الحالي للجبهة الشعبية أحمد سعدات، والنائب في المجلس التشريعي وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومروان البرغوثي، وآخرين.

محطة فارقة

بدورها، اعتبرت حركة حماس أن انتفاضة الأقصى شكلت "محطة فارقة" في تاريخ الشعب الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع، في بيان له أمس، في الذكرى السنوية الـ19 لاندلاعها: "إن انتفاضة الأقصى كانت نقطة تحولٍ في مسار القضية الفلسطينية ومحطة فارقة في تاريخ شعبنا"، مشددا على أن الفعل الشعبي والعسكري للانتفاضة أجبر الاحتلال على الاندحار من قطاع غزة تحت ضربات المقاومة وأمام صمود الشعب الفلسطيني لتبدأ مرحلة جديدة على طريق التحرير الكامل.

وأضاف القانوع: "انتفض شعبنا الفلسطيني العظيم من أجل المسجد الأقصى في مثل هذه الأيام قبل 19 عاماً، وفجّر انتفاضة الأقصى في وجه الاحتلال وقطعان مستوطنيه، ومنذ ذلك الوقت وهو يواصل نضاله وثورته ضد المحتل الغاشم".

أما حركة الأحرار الفلسطينية، أكدت أن المقاومة خيار شعبنا الاستراتيجي لاستعادة الحقوق وتحرير الأرض والمقدسات، وأن انتفاضة الأقصى جاءت رد فعل شعبي طبيعي على استمرار إجرام الاحتلال المتواصل ضد شعبنا وأرضنا.

وأضافت الأحرار في بيان لها: "شكلت هذه الانتفاضة نقلة نوعية وحدثا مفصليا في طبيعة الصراع مع الاحتلال، وخاصة أن كل أطياف شعبنا شاركوا فيها، كما أنها وقفت سدا منيعا في طريق التسوية وأثبتت فشل هذا الخيار العبثي الذي دمر القضية".