​"الطرق الالتفافية" تمزق الضفة الغربية وتحاص القدس وأهلها

...
صورة أرشيفية
الخليل-غزة/ طلال النبيه:

لم يعد بمقدور أهالي الضفة الغربية -وفيها القدس المحتلة- التواصل الطبيعي، إذ أضحت المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية تؤرق حياتهم وتهددها، أخطرها الذي يسعى الاحتلال إلى تطبيقه ويسميه "القدس الكبرى".

ويقوم مخطط الاحتلال المسمى "القدس الكبرى" على ضم ثلاث كتل استيطانية كبرى إلى القدس المحتلة، هي: "جفعات زئيف" ، و"معاليه أدوميم"، و"غوش عتصيون".

ومن أبرز المشاريع الاستيطانية الخطيرة التي يسعى من ورائها الاحتلال إلى إنجاح مخططه "الطرق الالتفافية"، التي مزقت محافظات ومدن الضفة الغربية، وحاصرت القدس المحتلة وأهلها، وأبرزها وأخطرها "شارع 60 الالتفافي"، الواصل بين القدس والخليل، ويوصل إلى مجمع مستوطنة "غوش عصيون"،.

ويكشف مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" في القدس المحتلة سهيل خليلية، أن المسافة الطولية للطرق الالتفافية التي دشنها الاحتلال الإسرائيلي ويطورها؛ بلغت نحو 950 كيلومترًا.

ويوضح خليلية في حديثه إلى صحيفة "فلسطين" أن هدف هذه المشاريع إيجاد شبكة تواصل كاملة بين المستوطنين ومستوطناتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والداخل المحتل، لـ"تعزيز تواصل المستوطنين، وتقسيم التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين".

ويؤكد الباحث في شؤون الاستيطان أن الطرق الالتفافية تتوسع حول القدس المحتلة، وترتبط بمخطط ما يسمى "مشروع القدس الكبرى"، الذي يترجم على أرض الواقع حقيقة، توازيًا مع تصريحات قادة الاحتلال.

و"شارع 60" الالتفافي أحد هذه الشرايين الاستيطانية، الذي يشطر الضفة الغربية نصفين من الشمال إلى الجنوب؛ حسبما يبين خليلية.

وتبدأ هذه الطريق من مدينة العفولة، مرورًا بوسط مدن جنين، ونابلس، ورام الله، والقدس، وبيت لحم، والخليل، لتكون ممرًا استيطانيًّا رئيسًا يتحكم فيه الاحتلال، ويكون الضحية الفلسطيني وحياته بكل أشكالها.

ويبين أن الاحتلال يسعى إلى تقديم إغراءات للمحتلين للقدوم إلى مستوطنات الضفة الغربية، فيوفر أعمالًا صناعية وزراعية، ويؤسس شبكات تربطهم بالمدن الفلسطينية المحتلة.

وتزداد معاناة الفلسطيني يوميًّا، مع استمرار تطوير المشاريع الاستيطانية والطرق الالتفافية، وازدياد مساحات "منطقة الارتداد" التي يسلبها الاحتلال، والمقامة على جانبي الطرق الالتفافية، بمسافات تصل إلى أكثر من 150 مترًا.

ويوضح الباحث أن المساحة التي تعزل من مساحة الضفة الغربية بسبب الطرق الالتفافية تصل إلى نحو 2% من مساحة أراضي الضفة الغربية، وتخصص للطرق الالتفافية، وملحقاتها من المشاريع الاستيطانية.

ويتأثر المواطن والمزارع الفلسطينيان بهذه الطرق، وحواجز الاحتلال العسكرية المنتشرة فيها، وغيرها من الطرق والمناطق العسكرية.

ويزداد عجز وصول المياه إلى القرى الفلسطينية، مقابل وصولها إلى المستوطنات الإسرائيلية الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين.

وتأثرت الثروة الحيوانية والحياة الزراعية الفلسطينية، بالطرق الالتفافية، إذ تقلصت المزارع الرعوية، بعد استيلاء الطرق على مساحات شاسعة منها، وتحديد مصادر المياه وسيطرة الاحتلال عليها.

وبفعل تلك الطرق، يعاني أهالي بلدة تقوع جنوبي شرق بيت لحم، يعيشون حياة أشبه بـ"جحيم"، إذ لن يستطيعوا الوصول إليها، إلا من طريق التفافية تقسم بلدتهم إلى نصفين، في حين يعاني مزارعو بلدة حوارة جنوب نابلس منع الاحتلال لهم من الوصول إلى أراضيهم، بعد إعلانه شق طرق التفافية بمزاعم مختلفة.