قلقيلية/ مصطفى صبري:

​تلاميذ "عرب الرماضين" بلا حافلة تنقلهم وحاجز عسكري ينغص رحلتهم اليومية

...
صورة أرشيفية
قلقيلية/ مصطفى صبري:

يتنقلون في أول يوم دراسي من مناطق سكنهم خلف الجدار قرب مستوطنة "تسوفيم" على أقدامهم، والمحظوظ منهم من يكون لوالده مركبة تنقله إلى المدرسة في قرية النبي إلياس المجاورة.

عشرون طالبًا وطالبة من الصف الأول حتى الصف الثامن يتنقلون من عرب الرماضين الشمالي شرق قلقيلية إلى مدرسة النبي إلياس القريبة، ويقطعون بوابة عسكرية مقامة بالقرب من سكن عائلاتهم، ثم يعبرون طريقًا التفافية تمر بمركز الارتباط العسكري، ثم مفرق طرق يستخدمه آلاف المستوطنين يوميًّا قبل أن يصلوا إلى مدرستهم في النبي إلياس.

وقال قدر الجخادمة مختار عرب الرماضين الشمالي لصحيفة "فلسطين": "المعضلة التي تواجهنا عدم وجود حافلة صغيرة تنقل الطلاب الصغار من البوابة إلى المدرسة، فالطريق بكل تفاصيلها خطيرة على الطلاب، حيث الدعس أو تعرض المستوطنين لهم، لذلك يضطر الآباء إلى مرافقتهم في رحلتهم الصباحية، وعند المساء يعود الطلاب وحدهم ويقطعون قرابة 2 كم مشيًا على الأقدام أو يستقلون مركبات عمومية تمر من الطريق الرئيسة بين قلقيلية ونابلس".

وأضاف: "ناشدنا الجهات الرسمية والتربية والعليم توفير حافلة تنقل الطلاب صباحًا وعند العودة، لأن الوضع يكون مأسويًّا في فصل الشتاء، ووجود الحافلة يوفر الأمن والأمان للطلاب من حوادث الدعس أو التعرض لهم، وهذا يخفف من إجراءات التفتيش التي يواجهها الطلاب في أثناء تنقلهم، إذ يفتش الجنود على البوابة الأمنية حقائبهم ويطلبون إظهار شهادات الميلاد".

يعيش في عرب الرماضين 36 عائلة بعدد يقارب مائتي شخص يجاورون مستوطنة (تسوفيم) التي تطل عليهم من الأعلى، في بقعة من الأرض يحاول الاحتلال إخراجهم منها.

وقال المختار الجخادمة: "نحن نعيش على خط النار؛ فكلنا نجبر على استصدار التصاريح الأمنية، ونفتش باستمرار ذهابًا وإيابًا، ومن حقنا أن يكون لدينا حافلة تحمي أطفالنا من كل الأخطار: من الظروف الجوية أو عمليات الدعس، خصوصًا أن مقاطع الطريق كلها خطيرة ومفارق أمنية".

وأضاف: "نحن هنا منذ عام 1945م، وسنبقى في أرضنا، ولو منعونا من كل شيء، فنحن نحرم البناء، ولو كان البناء عبارة عن "زنكية"، ونحرم بناء مدرسة أو عيادة صحية".

من جانبه قال الناشط محمد زيد: "إن من يقيم خلف الجدار وضعهم مثل الأسرى في سجون الاحتلال، ولكن بصورة مختلفة عن السجون؛ فهناك تصريح أمني للصغير والكبير، يسمح لهم بالخروج والعودة، ولكن هذا مشروط بموافقة الجانب الأمني المخابراتي، وهناك من يمنعون من الإقامة خلف الجدار في أرضهم ومنازلهم بحجة الخطر الأمني، والطلبة جزء من هذه المنظومة التي يسعى الاحتلال إلى النيل منها".