"حياتي معرضة للخطر، والأدوية التي تعطيني الحياة تدريجياً بدأت بالنفاد، ولا أدري ماذا سيكون مصيري في حالة انتهت بالكامل".. بهذه الكلمات سردت مريضة الكلى منى أبو زايد واقع حالتها الصحية نتيجة نقص العلاج الخاص بها.
وتقول أبو زايد لصحيفة "فلسطين": إنها لم تعد تحصل على 3 أنواع من الأدوية المهمة لعلاجها منذ قرابة الشهر، بسبب عدم توفرها في مستشفيات ومخازن وزارة الصحة في قطاع غزة.
وتضيف: "لجأ الأطباء إلى إعطائي أدوية بديلة عن العلاجات الأساسية التي أحتاجها وهذا بكل تأكيد لا يغني عن الأدوية الأصلية، ولكن أقوم بأخذها لتعويض غياب ما أحتاجه لتستمر كليتي بالعمل ولا تتوقف".
وتشير أبو زيد إلى أن بعض الأدوية غير الموجودة في مستشفيات وزارة الصحة متوفرة في بعض الصيدليات، لكن أسعارها مرتفعة جداً ولا تستطيع توفيرها، كونها تحتاج إلى كميات يجب أخذها باستمرار دون انقطاع، وهذا يكلف الكثير.
ولم تكن حالة أبو زيد أفضل حال من مريض الكلى أبو محمود عيد كونه يحتاج إلى عدد من الأدوية وخاصة "مثبطات الدم" والعلاجات الخاصة بتقوية المناعة وهو ما يعرض كليته للخطر، والعودة للغسيل مجدداً.
ويقول عيد لـ"فلسطين": "الكل يعلم أن مريض الكلى يحتاج إلى أخذ علاجه بانتظام ودون نقص لأي نوع من الأدوية الخاصة بهم، وفي حالة عدم اكتمال دورته العلاجية بشكل كامل فذلك يؤثر على صحته، ويساهم في تراجعها، وزيادة معاناته مع المرض".
ويوضح أنه أجرى عملية زراعة كلى تبرعت بها زوجته عام 2016، ولا يزال حتى الآن يأخذ الأدوية التي تساعده في تخفيف مرضه وصولاً لعلاجه، ولكن عدم الحصول على الأدوية يعد تهديداً لذلك، وإمكانية العودة لغسيل الكلى مجددًا.
ويشير عيد إلى أن مرضى الكلى في مختلف مستشفيات غزة، أصبحوا يعانون من مشكلة نقص الأدوية الخاصة بهم، وقيام الأطباء بتغيير الأدوية المطلوبة لهم، في محاولة منهم للتقليل من حدة غياب الأدوية الأساسية لهم.
من جانبه، يؤكد مدير صيدلية المستشفيات في وزارة الصحة، علاء حلس، أن عدد مرضى الكلى في قطاع غزة يصل إلى 1000 مريض، يتلقون علاجهم في 5 مراكز صحية منتشرة في محافظات القطاع، منهم مركز خاص بالأطفال.
ويقول حلس، لصحيفة "فلسطين": "إن مرضى الكلى يقومون بإجراء 10 آلاف غسيل شهرياً، وهذا يتطلب إعطاءهم أدوية لعدم تعرضهم لمرض فقر الدم، وللحفاظ على قوة الدم بالجسم".
ويضيف: "إن الكثير من مرضى الكلى أصيبوا بفقر الدم لعدم حصولهم على الأدوية الخاصة بمنع هذا المرض بسبب نفاد العلاج الخاص بهم منذ 3 أشهر".
ويوضح حلس أن هناك 130 مريضاً استطاعوا التخلص من غسيل الكلى بعد تمكنهم من الزراعة، ولكن عدم حصولهم على مثبطات المناعة غير المتوفرة في مستشفيات وزارة الصحة، سيعيدهم مرة ثانية لأزمة الفشل الكلوي.
كان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أعرب عن قلقه البالغ من تفاقم أزمة نقص الأدوية في مشافي قطاع غزة، محذراً من تداعياتها الخطيرة على حياة آلاف المرضى، الذين يعانون أمراضاً خطيرة، وهم بحاجة ماسة للعلاج.
وتعاني وزارة الصحة في غزة من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ 13 عاماً.

