فلسطين أون لاين

​أزمة يهود الفلاشا تكشف الوجه الحقيقي لعنصرية (إسرائيل)

...
صورة أرشيفية
غزة/ محمد أبو شحمة:

دائماً تحاول دولة الاحتلال الإسرائيلي إظهار نفسها أنها ديمقراطية تراعي حقوق جميع السكان، من خلال ترويج ذلك عبر ماكينتها الإعلامية والسياسية والدبلوماسية، ولكن أزمة يهود الفلاشا الأخيرة، كشفت الوجه الحقيقي لعنصرية (إسرائيل) أمام العالم.

وخلال الأيام الماضية، خرج الآلاف من يهود الفلاشا إثيوبيي الأصل إلى شوارع دولة الاحتلال، بعد إطلاق شرطي إسرائيلي النار على فتى منهم وقتله ثم إطلاق سراح القاتل بعد يومين فقط، وهو ما آثار غضبهم.

وتعاملت شرطة الاحتلال الإسرائيلي بقوة كبيرة في قمع تظاهرات يهود الفلاشا، وجرحت واعتقلت العشرات منهم، ولم تسمح لهم بالاستمرار في التظاهرة أو التعبير عن رفضهم للممارسات العنصرية التي تمارس ضدهم.

وتاريخياً ومنذ قدوم يهود الفلاشا إلى دولة الاحتلال تعاملهم سلطات الاحتلال إضافة إلى اليهود الغربيين معهم على أنهم مواطنون من الدرجة الرابعة، حيث لم تتقلد أي شخصية منهم منصباً رفيعاً، أو حصل أحدهم على حقيبة وزارية.

ويلقى يهود الفلاشا معاملة عنصرية في جميع تعاملاتهم داخل دولة الاحتلال، حتى وصل الأمر إلى إلقاء وزارة الصحة الإسرائيلية عينات دم تبرع بها عدد منهم في القمامة، خشية اختلاطها بدماء اليهود الغربيين، وهو ما يعكس النزعة العنصرية ضدهم.

المختص في الشأن الإسرائيلي نهاد غوش أكد أن يهود الفلاشا هم مجموعة سكانية يدعي الاحتلال أنهم من أصل يهودي، وتم جلبهم من إثيوبيا عبر رحلات جوية سرية إلى أرض فلسطين، من أجل الادعاء أن المجتمع اليهودي متنوع.

وقال غوش لـ"فلسطين": "قيادة الاحتلال استخدمت يهود الفلاشا للمهن الحقيرة في جمع القمامة، والعمل في المطاعم، والتنظيف، والخدمات العسكرية الخطيرة ودون رتب رفيعة".

وأوضح أن يهود الفلاشا يواجهون تمييزا عنصريا، حيث إن الحاخامية الكبرى في (إسرائيل) لا تعترف بيهوديتهم.

وحول إعلان كتائب القسام أن الاحتلال تجاهل التفاوض حول ملف الأسير الإسرائيلي لدى حماس أبراهام منغستو وهو من أصول إثيوبية، رأى غوش أن ذلك سيؤجج حالة الغضب ضد قيادة الاحتلال من يهود الفلاشا من جديد.

وكانت كتائب القسام، كشفت في تصريح لها، أول من أمس، أن حكومة الاحتلال لم تطالب عبر أي من الوسطاء بفتح قضية منغستو.

تصريح القسام عززته تأكيدات من عائلة منغستو أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نسى ابنها في غزة، إضافة لعدم وجود أي تضامن من الجمهور الإسرائيلي معهم بقضيته، على خلاف باقي أسرى الاحتلال الموجودين لدى حماس.

المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد، أكد أن يهود الفلاشا بدؤوا بالقدوم إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي عن طريق التهريب وبشكل فردي في الستينيات.

وقال أبو عواد لـ"فلسطين": "أول رحلة رسمية تمت لجلب يهود الفلاشا من إثيوبيا كانت خلال ما تسمى حملة الأخوة عام 1979، والحملة الثانية أُطلق عليها شلومو عام 1991".

وأضاف: "معطيات العنصرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها تظهر أن 40% من العنصرية موجهة ضد يهود الفلاشا، و36% ضد العرب، والنسب الباقية تتوزع بين اليهود الشرقيين والروس، ثم اليهود الحريديم (المتدينين)".

وأوضح أبو عواد أن التمييز ضد الإثيوبيين له أشكال مختلفة، من بينها: 36% شكاوى من ألفاظ وتغطية إعلامية ضدهم، 26% في عدم تلقي الخدمات الأساسية، 19% خلال العمل، و10% في تعامل شرطة الاحتلال معهم، و5% في المؤسسات التعليمية".