أزمة الفكّة تعود لغزة وتقصير "سلطة النقد" سبب تجددها

...
غزة - صفاء عاشور

في هذا الوقت من كل عام، تبدأ معاناة أهالي قطاع غزة مع أزمة الفكة، تلك الأزمة التي ما فتئت تظهر وتتكرر كل سنة خاصة مع اقتراب شهر رمضان حتى عيد الأضحى.

خبيران اقتصاديان يؤكدان ضرورة قيام سلطة النقد الفلسطينية بالعمل على حل هذه الأزمة وإدخال كميات من الفكة تحول دون وجود أزمة تتسبب بانعكاسات اقتصادية سلبية على جميع المستويات في القطاع.

فـ"أزمة الشيقل" ليست جديدة على القطاع ورغم بساطة الحلول التي تنهيها بإدخال كميات كافية من عملة الشيقل، إلا أن تقصير المؤسسات المالية الفلسطينية في القيام بدورها يتسبب بتكرارها سنويًا، والقول للمحلل الاقتصادي أمين أبو عيشة.

وأوضح في حديث لـ"فلسطين"، أن أزمة الفكة سنوية تبدأ قبل قدوم شهر رمضان وتمتد حتى عيد الأضحى وتشتد قبل أيام الأعياد، عازيًا السبب في الأزمة إلى عدم تواصل سلطة النقد مع الجهات المصرفية الإسرائيلية لتوفير العملة المطلوبة.

وتابع أبو عيشة: إن "سببًا آخر لأزمة الفكة هو تخوف التجار في القطاع من نقصها من بين أيديهم ما يجعلهم يتوجهون لاكتنازها ليتمكنوا من ممارسة عملية البيع والشراء بأريحية خلال فترة الأعياد والمناسبات وهي الفترة التي تنشط بها الحالة الاقتصادية".

وبين أن أهالي القطاع يتخوفون من تجدد الأزمة ككل عام، حيث يحاول التجار الآن الاستحواذ على كميات كبيرة من الفكة حسب احتياجاتهم المتوقعة بما يسهل من تعاملاتهم التجارية في فترات الأزمة.

ولفت أبو عيشة إلى أن الجانب الإسرائيلي غير معني بوجود أزمة في الدولار ولا تخمة في الشيقل في القطاع، كما أنه غير معني بوجود نقص في الفكة، منوهًا إلى أن دولة الاحتلال معنية بوجود نوع من الاستقرار النقدي في عملة الشيقل، لذلك يبقى السبب في القصور في الدور الذي تقوم به سلطة النقد الفلسطينية تجاه قطاع غزة.

تأثير سلبي

وحول تأثير نقص العملة على الحركة التجارية، بين مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية ماهر الطباع، أن أزمة الفكة التي يواجهها القطاع بشكل سنوي تسبب بأزمة كبيرة تؤدي لضعف حركة البيع لصغار التجار، إضافة إلى أزمة في قطاع المواصلات وغيرها من القطاعات الاقتصادية.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "التجار والمواطنين على مدار السنوات الماضية كانوا يعانون من الأزمات المالية المتعلقة بالسيولة النقدية ولكن تبقى الأزمة الحقيقية التي يعاني منها التجار وأصحاب المحلات هي أزمة اختفاء الفكة من الأسواق قبل مواسم الأعياد".

وأضاف الطباع: إن "النقص الحاد في الفكة يتسبب بخسائر مادية جسيمة للتجار الصغار وفشل العديد من عمليات البيع التي يسببها نقص الفكة"، لافتًا إلى أن هذه الأزمة تلقى بظلالها على قطاع المواصلات الذي يحتاج إلى العملات قليلة القيمة، الأمر الذي يدفع الكثير من الركاب للمشي على الأقدام للوصول إلى محطاتهم المختلفة أو الحد من التنقل.

وأكد أهمية قيام البنوك العاملة في القطاع بدورها لتدارك أزمة الفكة قبل حدوثها، وذلك من خلال إيجاد احتياطي من الفكة يتم استخدامه في أوقات الأزمات كالأعياد والمناسبات وتوفيرها بين أيدي التجار والمواطنين.

وأشار إلى أن المسؤول عن هذه الأزمة هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض منذ سنوات عدة قيود على نقل الأموال من وإلى قطاع غزة ما يتسبب بأزمة في السيولة في العملات واختفاء الفكة، مشددًا على أن الاحتلال هو من يستطيع أن يمد القطاع بحاجته من الفكة والتي تقدر بـ100 مليون شيقل.