فلسطين أون لاين

​أزمة رواتب السلطة بغزة تودي بآلاف الأسر إلى المجهول

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

ألقت سياسة السلطة الفلسطينية بقطع رواتب الآلاف من موظفيها بغزة بظلالها على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة المحاصر، حتى أضحى حال الكثيرين منهم يُرثى له في ظل عجزهم عن تلبية متطلبات أسرهم وتراكم الديون عليهم. "فلسطين" ترصد حال تلك أسر هؤلاء الموظفين ضمن التقرير التالي:

نصف الحاجة

تقول ديالا قديح وهي زوجة موظف سلطة لـ"فلسطين": "بالكاد ندبر أمورنا في ظل أزمةالرواتب الخانقة، فلا نشتري إلا الأشياء الضرورية جداً بكميات تصل لنصف حاجتنا فقط".

وأضافت: "أصبح النصف من كل شيء هو منهجنا في الحياة فأعطي أولادي مصروفا للمدرسة نصف شيقل بدل شيقل، وأصبحت استخدم منتجات أقل جودة لأنها بنصف سعر المنتجات الجيدة، وفي الطعام أصبحت أغلبية البقوليات دون لحوم مثل السبانخ والعدس والمجدرة".

أما هنادي ناصر فأوضحت أن أزمة رواتب السلطة أثرت على حياتها بشكل سلبي كبير، حيث إنها منعتها من تدبر مستلزمات الحياة من مصاريف روضات أو مدارس أو جامعات، وتوفير اللبس لأبنائها حتى أنها أثرت على توفير الطعام والشراب.

وقالت ناصر لـ"فلسطين": "لقد أصبحنا عاجزين حتى عن توفير الخبز ومصروف الأولاد وحتى الحليب والحفاضات للرضع منهم، هذا موت بطيء للشعب, وحسبي الله ونعم الوكيل على المتسببين فيه".

وأضافت: "أصبح الوضع في بيتنا لا يُطاق فنحن عاجزون عن توفير الطعام والشراب وحتى المنظفات لتنظيف البيت، وإذا مرض أحد أبنائي فلا يكون معي المال اللازم لعلاجه".

وأشارت ناصر إلى أن زوجها من موظفي السلطة "تفريغات 2005" وهو يستلم الآن نصف راتب "750 شيكلا"، وتابعت: "قبل الأزمة كنا نطبخ الخضار باستخدام "الماجي" أو العدس، الآن بتنا لا نعرف كيف ندبر "الطبخة"، كنا نحضر بعشرة شواكل خضار مشكلة الآن نعجز غالباً عن تدبيرها".

وأضافت: "الآن نشتري علبة جبنة مثلثات بشيكل ونصنع منها "ساندويتشات" للجميع، كما قد نشتري بشيكليْن بطاطا وبشيكل بيض وأصنع منها "مبعترة" أو أشتري كيس معكرونة وأطبخها بصلصة أو بدونها إنْ لم تتوفر".

وبيّنت ناصر أنها تضطر كل فترة لبيع جزء من "عفش" المنزل لتدبير أمورها، قائلة: "كل هذا يحدث لنا بسبب رغبة هؤلاء المسئولين في البقاء على الكراسي والذين أتمنى أنْ لا تدوم لهم بإذن الله".

توفير القوت

من جانبها، أكدت أم حازم المقادمة, وعائلتها مكونة من ستة أفراد وتسكن بالإيجار، أنها بسبب أزمة رواتب السلطة لا يوجد في بيتها أي نوع من أنواع الطعام، فضلاً عن تراكم الديون.

وقالت لـ"فلسطين": "أبنائي يذهبون لمدارسهم دون مصروف، حتى أن الجيران هم مَنْ يرسلون لنا الطعام وأحياناً أخرى نظل بالجوع في حال أنهم لم يرسلوا لنا ولم نكن قد استلمنا "كابونة الوكالة" بعد، كما أن لديّ طفلا يحتاج للعلاج، وجرة الغاز فارغة، فنحن نعاني كثيراً وليس لنا إلا أن يغير الله الحال".

وقالت أم محمد المغاري: إن أزمة رواتب السلطة انعكست سلباً على حياتها, حيث إن لديها ابنين يدرسان في المرحلة الجامعية إلى جانب مصاريف المنزل الأخرى التي لا تستطيع توفيرها.

وأضافت لـ"فلسطين": "عندما نستلم الراتب نسدد الديون ونعود للاستدانة ثانية، وقد ألغينا أي كماليات من حياتنا، فبالكاد ندبر أساسيات الحياة من طعام وشراب وقد أثرت الأزمة على قدرتنا على توفيرها".

بدورها، قالت أم أنس البابا: "عندما كانت الرواتب منتظمة كنا نشتري كل شهر ملابس جديدة ونعطي أبناءنا المصروف يومياً ونأكل ما نريده ولا ينقصنا شيء، وكنا نصل أرحامنا".

وأضافت: "لكن الآن في ظل أزمة الرواتب نستلم الراتب فنحتار ماذا نسدد من الديون ، في ظل تراكم ديون البقالة والصيدلية والسوق، وبالكاد نحضر خضاراً تكفينا لأول أسبوع بالشهر ونحاول تمشية باقي الشهر بأي شكلٍ كان".