فلسطين أون لاين

​قرب السياج الفاصل.. أجواء رمضانية ممزوجة برائحة البلاد

...
إفطار الغزيين داخل مخيم موقع ملكة شرق غزة (تصوير / محمود أبو حصيرة)
غزة - نور الدين صالح

عندما حلّت ساعات المساء وبدأت خيوط الشمس تختفي رويدًا رويدًا معلنة نهاية يوم حار من أيام شهر رمضان الفضيل، كانت عائلة أم سليم نعمان (59 عاماً) تجتمع على مائدة الإفطار على مقربة من السلك الفاصل شرق مدينة غزة.

لم تبالِ نعمان التي اصطحبت أولادها وزوجاتهم وأحفادها أيضاً، برصاص وقناصة جنود الاحتلال المتمركزين على السواتر الرملية خلف السياج الفاصل، حيث نصبت مائدة الإفطار على مسافة 500 متر فقط في موقع "ملكة" العسكري.

إصرار الخمسينية وهي والدة الأسير نعمان القابع في سجون الاحتلال على تمسكها بحقها في العودة للأراضي المحتلة عام 48، دفعها للبقاء في خيام العودة، وقضاء طقوس شهر رمضان على الحدود، خلافاً للأعوام السابقة.

تقول الحاجة أم سليم لمراسل صحيفة "فلسطين"، إن رمضان هذا العام أجمل من كل الأعوام السابقة، سيّما أنه قرب الحدود، ويعطينا الأمل بالعودة إلى أراضينا المحتلة.

وتضيف "جئنا هنا من أجل الدفاع عن حقنا في العودة، وسنبقى صامدين، حتى آخر نقطة دم فينا، من أجل تحرير بلادنا فلسطين كاملة (..) شعبنا جبار ولا يتنازل عن حقه".

ولم تتوانَ نعمان لحظة عن المشاركة في مسيرة العودة منذ انطلاقتها، إذ تقول "نأتي هنا للتضامن مع الأسرى والقدس والشعب الفلسطيني بأكمله، وسنستمر في المشاركة رغم الحصار والجوع وعدوان الاحتلال".

على مقربة منها، كانت تجلس هداية أبو حسنين (38 عاماً) برفقة شقيقاتها، على مائدة إفطار صغيرة، وتؤكد أنها تشارك في مسيرة العودة منذ انطلاقها في الثلاثين من شهر مارس الماضي.

وتقول أبو حسنين لمراسل "فلسطين": "نتواجد هنا للتأكيد على حقنا في أراضينا المحتلة التي هجر منها أجدادنا، وإن القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وليس كما يدعي ترامب ونتنياهو بأنها عاصمة لـ(إسرائيل)".

وتصف شهر رمضان هذا العام "بأنه أجمل من الأعوام السابقة"، بسبب التواجد قرب السياج الفاصل، لأنه يُذكر الشعب الفلسطيني بأرضه المحتلة مضيفةً "نشتم من هذه المنطقة –شرق غزة- رائحة بلادنا".

وتضيف أبو حسنين، وهي تلف جبينها بعصبة علم فلسطين: "مستمرون في المشاركة في المسيرة، خلال رمضان، ولن يرهبنا الاحتلال بالرصاص والغاز المسيل للدموع الذي يلقيه علينا".

وتوجه رسالة للدول العربية المتخاذلة عن نصرة شعبنا قائلةً "حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، خليكم في نومكم وسباتكم العميق (..) شعبنا سينتصر بإذن الله".

المقدسي شُعيب أبو سنينة وهو مُبعد إلى قطاع غزة في صفقة وفاء الأحرار، أحد المشاركين في مسيرة العودة وعلى مائدة الإفطار هناك، يقول إنه اعتاد على المشاركة في كل جمعة منذ انطلاقتها في مارس الماضي.

ويرى أبو سنينة وهو في العقد الخامس من عمره، أن مسيرات العودة "خطوة مهمة" على طريق العودة للأراضي المحتلة، معتبراً أنها حققت أهدافها منذ انطلاقتها، ودفعت بالقضية الفلسطينية إلى العالم أجمع.

خلال حديثه رُفع أذان المغرب، وهمّ المشاركون في المسيرة بتناول الإفطار، فشرب أبو سنينة الماء وحبات التمر، وبدأ يتحدث عن رمضان هذا العام قائلًا: "رمضان يختلف عن الأعوام السابقة، وله أجواء مميزة، مثل تعاون المواطنين وتكاتفهم مع بعضهم البعض".

ويوضح لـ"فلسطين"، أن إقامة أجواء رمضان على الحدود يوصل رسالة جماعية للعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني عظيم ويحمل روحه على كفه، من أجل نصرة قضيته".

أما فؤاد أبو ياسين (66 عاماً) الذي بدأ بتناول طعام الإفطار، وعيونه ترنو إلى السياج الفاصل والأراضي المحتلة الجميلة فقال "أجواء رمضان حلوة جداً على الحدود، وكأننا نفطر أمام بلادنا ونراها بعيوننا".

ويأمل أبو ياسين، أن تكون مسيرة العودة، "بادرة خير"، من أجل فك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، منذ أكثر من 11 عاماً.

دقائق حتى انتهى المشاركون من وجبات الإفطار وشرعوا بعدها بأداء صلاة المغرب، وبقوا ماكثين هناك، ينتظرون أداء صلاتي العشاء والتراويح.