فلسطين أون لاين

تهنئة منسق الاحتلال تحت أقدام وافدي المسجد الأقصى

...
القدس المحتلة/ مصطفى صبري:

شدّ الحاج رمضان عارف (65 عامًا) الرحال إلى المسجد الأقصى، قادمًا من شمال الضفة الغربية، لتستقبله مجندة إسرائيلية على معبر قلنديا ببطاقة زرقاء، أخذها الحاج عارف غير منتبه إلى محتواها، ليتفاجأ بعد عدة أمتار من قطعه بوابة المعبر الأولى بماهيتها.

الحاج عارف قال: "نظرت إليها فوجدت بطاقة تهنئة ممن يسمى المنسق (منسق حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية)، فألقيتها فورًا على الأرض، وكانت مئات البطاقات ملقاة تغطي أرضية المعبر"، مؤكدًا أنه واصل المسير رغمًا عن الغضب في عيون الضباط الذين شاهدوا تصرفه تجاه بطاقة التهنئة.

بطاقة التهنئة من المنسق رسم عليها هلال رمضان، وترويسة بشعار شرطة الاحتلال، وكتب في القسم العلوي منها: "المنسق _وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق_ رمضان كريم بمناسبة شهر رمضان المبارك، وصومًا مقبولًا وإفطارًا هنيئًا"، وفي أسفل البطاقة توقيع الميجر جنرال كميل أبو ركن، وعنوان المنسق على صفحة (فيس بوك).

"فلسطين" التقت عددًا من الوافدين داخل المعبر وفي ساحات المسجد الأقصى، إذ أبدى الكثيرون منهم غضبهم وسخريتهم من هذه التهنئة، التي كانت من جنود الاحتلال على المعبر بلباسهم العسكري، مع إجراءات أمنية تحدد من يدخل القدس، ومنع من لا تنطبق عليه المعايير الاحتلالية، وأهمها سن كل من يريد الوصول إلى المسجد الأقصى.

قال الوافد الأربعيني عصام حنتش من شمال الضفة الغربية: "الذي أعجبني أن معظم الوافدين رفضوا بطاقة التهنئة، وألقوها أمام الجنود في منطقة المعبر"، مشيرًا إلى أن القسم الآخر ألقاها خارج المعبر بعد التفتيش خوفًا من إرجاعه، وعدم السماح له بمواصلة المسير نحو المسجد الأقصى.

وأضاف: "من يرد تهنئة الصائمين فعليه رفع كل الإجراءات العنصرية، فعلى بعد أمتار من تسليم بطاقات التهنئة كانت فرقة من الجنود تستجوب عددًا من الوافدين، وتطردهم لعدم تجاوزهم سن الأربعين عامًا، وهو أهم شرط كي يسمح للوافد بدخول المعبر".

وتساءل حنتش: "هل هذه الإجراءات تتوافق هي والتهنئة؟!، من جاء إلى المعبر الصغير والكبير منهم يريد الصلاة داخل المسجد الأقصى، وقد تحمل مشاق السفر من مناطق بعيدة في أجواء حارة جدًّا".

أما الوافد الخمسيني زياد جيوسي فقال: "في أثناء تفتيش الأغراض صرخ الجندي في وجهي لأنني لم أسمع تعليماته، فكانت ردة فعلي إلقاء بطاقة التهنئة على الأرض أمامه"، مؤكدًا أن هذا أقل شيء يستطيع فعله.

وأشار إلى أن الاحتلال يريد تسويق نفسه بهذه الفبركات التي لا تنطلي على أطفال، فكيف بأشخاص يعرفون الواقع وتعامل الاحتلال معهم؟!

وتابع جيوسي: "القيود على المصلين كثيرة، منها إجبارهم على الفحص الأمني بطريقة عشوائية لا تحترم أعمارهم الكبيرة، وإرجاع بعضهم بحجة المانع الأمني"، مضيفًا: "أُرجِع قريب لي لأنه كان في السابق أسيرًا في سجون الاحتلال، وسنه قرابة الخمسين عامًا، وانتظر طويلًا حتى تمكن من الدخول بعد عدة محاولات".

بدوره وصف الناشط محمد زيد سلوك الوافدين تجاه بطاقة المنسق بالطبيعي، قائلًا: "هو رد فعل متوقع من الفلسطينيين الذي يعانون إجراءات لا يوجد لها في مثيل في العالم".

وأشار إلى أن من يرِد الدخول إلى المسجد الأقصى في شهر رمضان على الرغم من التسهيلات المزعومة فعليه أن يلتزم بعدة إجراءات عنصرية، أولها إظهار بطاقته في طابور مزدحم عند أول بوابة، وفحص سنه، مع أن ملامحه تظهر تقدم عمره، والخضوع إلى تفتيش وفحص عشوائي أمني.

إضافة (والقول لزيد) إلى الخروج باكرًا في أوقات الصباح الأولى وقبلها ليتمكن من الوصول مبكرًا إلى المسجد الأقصى، ويكون المسافر قطع مسافة طويلة، وإذا تأخر عن الساعة الثانية عشرة يمنع من الدخول لأن الصلاة تكون انتهت، مع أن سبب التأخير قد يكون حواجز عسكرية في الطريق أو نتيجة الازدحام على المعبر، ليختم حديثه بتساؤل: "هذه الإجراءات تواجه كل وافد، فعن أية تسهيلات يتحدثون؟!".