فلسطين أون لاين

​مخيم العودة.. نقطة عبور الحاج أبو شقير لقرية "بشيت"

...
الحاج جبر أبو شقير في مخيم العودة ببلدة خزاعة
خان يونس - أحمد المصري

يقف الحاج جبر أبو شقير في مخيم العودة ببلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس، بين حشود المشاركين في المخيم بمختلف فئاتهم العمرية من كلا الجنسين، يلقي الشعر الوطني الغنائي، والذي نظمه بنفسه حُبًا وعشقًا للوطن السليب.

"أنتِ النخل والتين، أنتِ النبع الأصيل، ما نفرط ما نتخلى والأقصى فلسطيني"، يصدح الحاج أبو شقير بصوته في حب القدس، وهو يلوح بيديه، فيحشد المزيد ممن يلتفون حوله مرددين وراءه أبياتًا من الشعر وعيونهم تفيض إعجابًا ووجهوهم ابتسامة.

ويقدم الحاج المكنى (أبو صالح) (66 عامًا) كل يوم لمخيم العودة منذ أن بدأ في 30 من مارس/ آذار الماضي، على دراجته الهوائية، قاطعًا نحو 10 كيلومترات من المنطقة التي يسكن في معسكر خان يونس وحتى مخيم العودة أقصى شرق المدينة.

ورغم ما يعانيه اللاجئ المسن من أمراض كالضغط والسكر، إلا أنه يجد في ذلك أمرًا رخيصًا للغاية، إذ تهون عليه نفسه، في سبيل إيصال صوته ورسالته، والنظر إلى ما وراء السياج الفاصل الذي أقامه الاحتلال الإسرائيلي بشكل قسري بين قطاع غزة والجزء الآخر من الوطن المحتل عام 1948.

ويعود الحاج أبو شقير والذي تعلم كتابة الشعر منذ صغره إلى بلدة "بشيت" المحتلة، وأنهى مشوار الدراسة الجامعية من بيروت في تخصص الجغرافيا، فعمل مدرّسًا خارج الوطن تسع سنوات.

ويُقسم أبو صالح أن العودة لفلسطين أقرب من أي وقت مضى، ويجد في نفسه وروح الشباب من حوله وإصرارهم أكبر دليل على ذلك، ويردد كثيرًا وهو يشير بيده نحو شرق المخيم، وحيث التلة التي يعتليها جنود الاحتلال "رغم قوّتهم راجعين".

وتعتريه فرحة كبيرة في قدوم المزيد من المواطنين للمخيم واحتشادهم في المكان، فيما أن إطلاق اسم مخيم العودة له وقع خاص في نفسه، إذ إنه له دلالة ورمزية مقدرة، ويقول: "إيمانًا بالمولى وبهذا الحشد وهذا الإصرار في عيون المشاركين فعودتنا قاب قوسين أو أدنى".

يشير إلى أن حالة الخوف والتي كانت تلازمه في سنوات عمره السابقة من قهر وبطش الاحتلال نزعت تمامًا، وأن المحتل ورصاصه لم يعد أمامه إلا أمرًا صفريًا لا قيمة له، وقد شارك الشباب في إحدى فعاليات المسيرة حتى وصل السياج الفاصل رغم الرصاص الغزير وقنابل الغاز.

وللاحتلال نصيب وافر من الحقد في قلب الحاج أبو شقير، إذ إنه وبعد أن وجد نفسه لاجئًا طرد والده ووالدته من قرية "بشيت"، هدم الاحتلال منزل العائلة في معسكر خان يونس عام 2004، المكون من ثلاثة طوابق وقبل انسحابه من القطاع بعام واحد، لتصبح عائلته مشردة من جديد.

ويؤكد أبو شقير أن المحتل ورغم قوته وبطشه إلا أنه ضعيف للغاية، حيث يخشى المواطنين والشباب العزل في مخيم العودة والذين يصلون السياج الفاصل بأيديهم الفارغة، معتبرا أن رسالة المحتشدين في المسيرة وصلت بقوة للمحتل.