فلسطين أون لاين

​عباس يخيّب آمال موظفي السلطة بغزة مجددًا

...
غزة - أدهم الشريف

انطلق "و.ع" منذ ساعات الصباح الباكر من بيته في حي التفاح، شرقي مدينة غزة، إلى بنك فلسطين، وكله أمل بالحصول على ما تبقى له من راتب شهر مارس/ آذار الماضي.

ولأجل ذلك، اقترض الموظف البالغ من العمر (47 عامًا) ثمن المواصلات كي يصل البنك في وسط المدينة.

"لم أعد أمتلك المال. كل ما لدي صرفته" يقول "و.ع" كما فضَّل أن يعرف عن نفسه أثناء حديثه لصحيفة "فلسطين"، مشيرا إلى أن صاحب البيت الذي أستأجره لن يصبر عليه أكثر من ذلك "ولم أعد قادراً على تلبية احتياجات 14 فردًا من أسرتي".

وهذا الرجل الذي عمل في جهاز الأمن الوطني التابع للسلطة، وأحيل للتقاعد إجباريًا، واحد من بين المئات ممن تجمعوا أمام فروع بنوك سلطة النقد في محافظات قطاع غزة الخمس، أملاً بتنفيذ وعد رئيس السلطة محمود عباس باستئناف صرف رواتب الموظفين في قطاع غزة.

وتعكس ظروف هذا المتقاعد، حال عشرات الآلاف من الموظفين المحالين للتقاعد، ضمن القانون الإجباري الذي أقره عباس العام الماضي، وآخرين لم يمسهم القانون بعد لكنهم حصلوا على 50% من قيمة راتبهم المستحق.

ويبدي "ع.ع" أحد المدرجين ضمن تفريغات 2005، استغرابه الشديد من التلاعب بمشاعر الموظفين بهذا الشكل.

وقال لصحيفة "فلسطين": "منذ شهرين وأنا أنتظر صرف الرواتب، وفوجئت أنني مدان للبنك بأكثر من 200 شيقل".

وأرجع ذلك إلى صرف نسبة 50 بالمئة من نسبة راتب شهر مارس الماضي، وخصم البنك قيمة القرض، قائلاً "لم أعد أستطيع أن أصرف على بيتي شيكلاً واحدًا".

ويؤمن الشاب البالغ من العمر (34 عامًا) أن "حجز رواتب وتجويع الناس لن يساعد السلطة في تحقيق أي مكسب سياسي" كما يقول، مضيفاً "لقد أصبنا بخيبات أمل كثيرة. كل يوم يعلن عن موعد جديد لصرف الرواتب. نريد مصداقية، وكذلك صرف الرواتب في أقرب وقت".

وبدا هؤلاء الموظفون أثناء حديثهم مع "فلسطين" خائفين من الإدلاء بأسمائهم كاملة خشية قطع رواتبهم بتاتًا كما جرى مع أقران لهم من موظفي السلطة الذين قطعت رواتبهم قبل 11 سنة وحتى اليوم.

في حين يقول "س.ع"، وهو واحد من الآلاف الذين فرغوا على أجهزة الأمن عام 2005، تجمهر بضع عشرات منهم أمام أحد بنوك غزة صباحًا أملاً بتنفيذ تعليمات الرئيس، إن الديون تراكمت عليه بفعل تأخر صرف الراتب.

ورغم إعلان وزارة المالية امتثالها لتعليمات عباس بصرف رواتب جميع الموظفين في غزة بواقع 50% من إجمالي الراتب، وصرف مخصصات 25 ألف من أسر الشهداء والجرحى كاملةً، لكن عددا من الموظفين أكدوا لصحيفة "فلسطين"، أنهم لم يتقاضوا أي شيقل بعد.

كما قالت المالية، إنه سيتم صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية والتي تخص 80 ألف حالة بموعدها كاملة، واستكمال صرف رواتب المتقاعدين كاملة خلال الـ48 ساعة القادمة.

وأكدت المالية التزامها بسداد كامل كلفة الكهرباء الموردة للقطاع إضافةً إلى كامل كلفة المياه والصرف الصحي.

وكانت السلطة صرفت نحو 50% من رواتب موظفيها بغزة في 2 مايو/ أيار الجاري، لكن عباس قال في 4 من الشهر نفسه إن الحكومة لم تتمكن من دفع رواتب الموظفين في غزة الشهر الماضي لأسباب فنية، وسيتم صرفها اعتبارًا من الغد (يوم الجمعة الماضي).

غير أن فصائل فلسطينية بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، تعتبر قرار تقليص رواتب السلطة والامتناع عن صرفها، واحدة من سلسلة إجراءات عقابية اتخذها عباس قبل عام من الآن ضد غزة، وكان لها تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية.

وقال القيادي البارز في حركة فتح والعضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زكريا الأغا: "للأسف جميع التصريحات التي صدرت عن المسؤولين على مختلف مستوياتهم بخصوص رواتب العاملين في المحافظات الجنوبية خلال الأيام الماضية ثبت أنها تصريحات مضلله وغير صحيحة وهدفها تخدير هؤلاء الموظفين".

وأكد الأغا في تصريح مكتوب وصلت "فلسطين" نسخة عنه، أمس، أن ما "يحدث هو استهتار بمشاعرهم ومعاناتهم (الموظفين)".

وطالب حكومة الحمد الله ببيان رسمي فوري يوضح الأمر ويبين الحقيقة حتى وإن كانت مُرة (..) كفى استهتارًا ولا أريد أن أزيد".