فلسطين أون لاين

​تقسيم "كعكة التنفيذية" يشعل الخلافات بين قيادات فتح

...
غزة - نور الدين صالح

عقب الانتهاء من جلسات المجلس الوطني "الانفصالي" الذي عُقد في رام الله، تعالت الأصوات الاحتجاجية المعارضة داخل حركة فتح، على مُخرجاته، والشخصيات التي جرى اختيارها للجنة التنفيذية الجديدة.

وإزاء ذلك، سارعت قيادات فتحاوية إلى تقديم استقالتها من اللجنة المركزية، وآخرون عبروا عن غضبهم لنهج سياسة الانتقائية التي جرت في اختيار شخصيات "التنفيذية".

وذكرت مصادر إعلامية، أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة، قدّم استقالته من اللجنة المركزية احتجاجاً على نتائج اجتماع المجلس الوطني الأخير ومخرجاته، مع بقائه عضواً في حركة فتح وعاملاً في صفوفها.

فيما قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي في تصريحات صحفية: إن "اللجنة التنفيذية أصبحت أكثر ضعفًا بغياب قوى أساسية عنها كالجبهة الشعبية، وحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لانضواء حركتي حماس والجهاد الاسلامي في منظمة التحرير الفلسطينية، لتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة".

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس د. عثمان عثمان، أن استقالة "القدوة" لا تعني أنه غيّر من موقفه وأصبح رافضاً لعملية التسوية أو مُعادياً لنهج رئيس السلطة محمود عباس.

وتوقّع عثمان خلال حديثه مع "فلسطين"، أن يكون طلب القدوة للاستقالة ناجماً عن عدم رضاه لمخرجات "الوطني" ووجود محسوبيات على حساب الوطن، لاعتبارات شخصية خاصة.

وأوضح أن أبرز الخلافات التي حدثت في المجلس الوطني، كانت على أساس تعيين الشخصيات وليس على أسس وطنية، تصب في خدمة الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن عباس انتهج سياسة الاقصاء والتهميش في اختيار شخصيات اللجنة التنفيذية.

وبحسب قوله، فإن مخرجات "الوطني" كانت مُبيتة مسبقاً وتهدف للإبقاء على الوضع القائم، مع وجود بعض القرارات الأخرى التي "لن تخرج للنور" وستبقى حبراً على ورق، مثل وقف التنسيق الأمني.

وعدّ عثمان ما جرى في المجلس الوطني، يندرج ضمن سياسة الرجل الواحد المتبعة في اختيار شخصيات منظمة التحرير، مشدداً على أن "هذا الأمر مناقض للمنطق والتحولات التي تطرأ على الشارع الفلسطيني".

وقال: "لا يُعقل أن يتم اختيار شخصيات منظمة التحرير والتنفيذية على هذه الشاكلة، وفق الامتيازات الشخصية".

واستهجن المحلل السياسي، سياسة عباس في التفرد والاستقواء على المؤسسات الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د. أحمد عودة، مع سابقه، منتقداً سياسة السلطة في اختيار شخصيات "التنفيذية" بهذا الشكل بعيداً عن صناديق الاقتراع، خاصة في الظرف الذي تمر به القضية الفلسطينية.

وقال عودة خلال اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين":" كان يفترض ان يكون هناك نظرة ثاقبة أكثر لدى قيادة السلطة في اختيار الشخصيات، على الصعيدين الداخلي والسياسي".

غير ديمقراطية

ووصف طريقة اختيار الشخصيات للجنة التنفيذية، بأنها "غير ديمقراطية"، كونها اعتمدت على "التصفيق" والتأييد فقط، بعيداً عن صناديق الاقتراع.

وأضاف "جرت العادة في منظمة التحرير منذ سنوات طويلة، أنه عندم يدخل الجميع يرفعون أيديهم فقط (..) وهذه طريقة سيئة في التعامل الديمقراطي داخل البيت الفلسطيني".

ورأى أن هناك ضرورة ملحة لتجديد الشخصيات الموجودة في منظمة التحرير منذ سنوات طويلة والتي تجاوزت أعمارها الـ 70 عاماً، ولم يتم استبدالها، وإنما يجري نقلها من منصب لآخر.

كما انتقد عودة، صمت الشارع الفلسطيني على تصرفات منظمة التحرير واختيار الشخصيات وفق رغباتها، مضيفًا "يجب أن يكون حضور للشعب الفلسطيني ويقول لا لهذه القيادة".

وأعرب عن أمله أن تعيد منظمة التحرير النظر في الشخصيات التي جرى اختيارها للجنة التنفيذية خلال جلسات الوطني.

وعقد المجلس الوطني جلساته في الدورة الثالثة والعشرين، في الثلاثين من شهر ابريل الماضي، واستمرت على مدار يومين، دون حضور الفصائل الوازنة مثل حماس والجهاد والجبهة الشعبية، وعدد من القيادات والشخصيات الوطنية الأخرى.

وأعلن "الوطني" في ختام جلساته عن اختيار لجنة تنفيذية جديدة مكونة من 15 شخصية، برئاسة عباس.