فلسطين أون لاين

​"زعرنة" السلطة تجتاح الحرم الجامعي

طالبٌ في جامعة النجاح يُشهر سلاحه تجاه عضو مجلس طلبة

...
عضو مجلس الطلبة عن الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح إبراهيم شلهوب
غزة - يحيى اليعقوبي

كان لقيام طالب بجامعة النجاح بنابلس، ويدعى "أحمد بلوري" المنتسب لجهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، بتوقيف عضو مجلس الطلبة عن الكتلة الإسلامية في الجامعة إبراهيم شلهوب تحت قوة السلاح وداخل الحرم الجامعي، وقعاً صادماً على عشرات الطلبة وشهود العيان في حدث يعد الأول منذ سنوات، تحت مرأى الحرس والأمن الجامعي في جامعة النجاح.

في 29 أبريل/ نسيان الماضي، وبعد انتهاء حفل التخرج الذي نظمته الكتلة الإسلامية، كما يروي عمر شلهوب شقيق إبراهيم، لصحيفة "فلسطين"، خرج الأخير لشراء بعض الحاجيات من بقالة لبيع المواد الغذائية أمام الجامعة، وأثناء عودته للجامعة وعلى عتبة بوابتها، أشهر "بلوري" سلاحا من نوع مسدس عليه وطلب منه أن يرفع يديه إلى الحائط ومن ثم سرعان ما جاءت دورية للأمن الوقائي واعتقلته أمام مرأى جموع من الطلبة.

ويقول شلهوب: "إن الحدث كان صادما، كونه يحدث من طالب في الجامعة حتى لو كان منخرطا في أجهزة أمن السلطة، وهذا الشخص عضو هيئة إدارية في الشبيبة الفتحاوية التي تهربت من انتساب "بلوري" إليها.

عمل نقابي

وبنبرة صوت غاضبة يضيف "إن هذه الطريقة الهمجية من أنواع الاعتقال تشابه الاعتقالات التي يقوم بها جيش الاحتلال"، مؤكداً رفض العائلة التام لهذا الاعتقال باعتبار شقيقه عضو مجلس طلبة يقوم بممارسة عمله النقابي البحت، ولا يقوم بأي عمل آخر، وأن الاعتقال وطريقته خارجان عن القانون.

ما هو سبب الاعتقال؟ يرد عمر شلهوب: "سبب وحيد أن شقيقي طالب في الجامعة وممثل الكتلة الإسلامية فيها"، مشيرا إلى أن "الوقائي" لم يتواصل مع العائلة لإخبارها باعتقال ابنهم، وأنهم لا يعرفون أي معلومات عن طبيعة وضعه أو مجريات التحقيقات وفترة الاعتقال، سوى أنه يتواجد في سجن "جنيد" بمدينة نابلس في قسم "الوقائي"، كما لم يزره أحد حتى اللحظة من أفراد الأسرة.

ولم تقم عائلة شلهوب بتقديم شكوى أو توكيل محامي دفاع في قضية اعتقال نجلهم إبراهيم، وعن ذلك يقول شلهوب: "نحن ندرك أن هناك إجابة قانونية جاهزة للاعتقال لدى الوقائي بأن شقيقي موقوف على ذمة المحافظ، لذلك لا يوجد جدوى من توكيل محامي دفاع".

وليست هذه المرة الأولى التي يعتقل فيها شلهوب الذي يدرس تخصص الهندسة المدنية في جامعة النجاح "مستوى ثانٍ"، بل سبق وأن اعتقله الوقائي قبل عام تحديدا في الأول من رمضان واستمر محتجزاً لمدة 29 يوماً، ولم يتم توجيه اتهامات مباشرة له، ثم اعتقل لثمانية أيام بعد أربعة أشهر من الاعتقال الأول، وكلها تعود لانتمائه السياسي- حسب شقيقه.

ورغم أن من قام بالاعتقال هنا أجهزة أمن السلطة، إلا أن هذه الحادثة تعيد للأذهان، اختطاف قوة مستعربين خاصة، رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، عمر الكسواني من داخل الجامعة في السابع من مارس/ آذار الماضي.

حينها قامت قوات المستعربين بدخول الحرم الجامعي وكأنهم طلبة في الجامعة، تبعهم اقتحام لآليات الاحتلال والجنود لحمايتهم، حيث كان عمر يجلس بالقرب من مقر مجلس الطلبة، القريب من المدخل الغربي، واختطفته قوات المستعربين من داخل الحرم.

جريمة

رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية وعضو لجان الحريات خليل عساف يعتبر اعتقال "شلهوب" اعتداء على قوانين الجامعة وحرية الطلبة.

وشدد عساف في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أنه لا يجوز أن يقوم طالب باعتقال زميله بنفس الجامعة، باعتبار أن الجامعة مكان آمن لأي إنسان يتعرض لتهديد بالاعتقال على خلفية انتماء سياسي، مستهجنا طريقة الاعتقال اللا إنسانية التي تعرض لها "شلهوب".

واعتبر الاعتقال اعتداء على حرمة الجامعة وكل طالب درس فيها، وضربا للمنظومة الأخلاقية والوطنية والإنسانية، وهي جريمة وطنية غير مقبولة يجب الوقوف عندها وقفة جادة لأنها لا يمكن أن تقبل بكل الأحوال.

وتابع عساف: "إشهار السلاح مرفوض بالمطلق، وإلا فنحن على بداية دمار وسيكون وراءها إجراءات سيئة أخرى".