قائمة الموقع

"أبو القسام" البرغوثي.. الإنسان والقائد والأب الأسير

2018-04-20T08:08:18+03:00

نهاية مارس/ آذار 2002، قوات الاحتلال تبدأ بتنفيذ عملية "السور الواقي" في الضفة الغربية لمحاولة القضاء على انتفاضة الأقصى، في ذات المساء يحدث القائد مروان البرغوثي زوجته فدوى في لقائهما بعد أكثر من عام من المطاردة: "الاحتلال يتهمني بالمسؤولية عن أحداث الانتفاضة"، مضيفًا: "الوضع القادم صعب؛ قد أُستشهد أو أُعتقل.. ديري بالك على الأولاد".


أعربت له عن خوفها بالقول: "إن حدث فأتمنى أن يكون اعتقالًا"، وظل الجدال الحميم سائدًا بين الزوجين؛ فقال لها: "من جرب الاعتقال وسوء المعاملة عند الاحتلال يتمنى الاستشهاد، وأنا جربته لسبعة أعوام".


تمسكت بأمنيتها: "حتى لو حدث بدك تتحمّل؛ الاعتقال أفضل لأنه باجي وبطمنك على دراسة الأولاد".


قبل أن ينتهي الحديث بينهما أثنى على صبرها معه: "أنت تحملت معي الكثير وكنت رفيقة درب وفية لكن بدك تتحملي أكثر الأيام القادمة".


لم يمرّ سوى نحو أسبوعين على هذا اللقاء حتى استطاعت قوات الاحتلال الوصول للبرغوثي واعتقاله في 15 أبريل/ نيسان 2002م، وحكم عليه بالسجن خمس مؤبدات.


والبرغوثي نائب في المجلس التشريعي ومن أبرز قيادات حركة فتح وعضو لجنتها المركزية.


ألف يوم

مكث الأسير البرغوثي 100 يوم في التحقيق والتعذيب، وألف يوم في زنازين العزل الانفرادي إذ جرى نقله إليها 22 مرة.


أنهى عامه الـ16 من الأسر، وهو الذي كان قد أُسر قبل ذلك سبع سنوات ليكون إجمالي سنوات الأسر 23 سنة، "ومع ذلك لا يمكن أن يشكي همه للشعب الفلسطيني بل يشكي هم الشعب لنفسه فهو يعطينا القوة بحتمية النصر"، بهذا تعبر زوجته فدوى البرغوثي عن فخرها به وهي تستعيد شريط حياته لصحيفة "فلسطين".


وولد البرغوثي ويكنى "أبو القسام" في قرية كوبر إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله، وانخرط في حركة فتح في سن الـ15.


وكان البرغوثي اعتقل أول مرة عام 1978م لخمس سنوات وكان في بداية حياته الجامعية وقبلها بعام اعتقل لعدة أسابيع وهو في الثانوية العامة؛ وبعد أن خرج من الأسر أكمل دراسته الجامعية بكالوريوس تاريخ وعلوم سياسية في جامعة بيرزيت وكان رئيسًا لمجلس الطلاب لثلاثة أعوام متتالية بين 1983 و1987، وحصل كذلك على ماجستير علاقات دولية من نفس الجامعة.


وأبعد الاحتلال، البرغوثي، إلى الأردن بعد إرهاصات انطلاق شرارة انتفاضة الحجارة، وعاد مع قدوم السلطة عام 1994م.


وللأسير البرغوثي وجه إنساني واجتماعي آخر تعبر عنه زوجته بقولها: "هو طيب القلب حنون على أسرته، رغم انشغاله النضالي الدائم، إلا أنه كان يحاول تعويض أسرته في الساعات القليلة التي كان يقضيها معنا، ساندني في تعليمي الجامعي بتخصص المحاماة والماجستير، وفي تربية الأبناء، لا يترك ليلة دون أن يقرأ القصص لأبنائه الأربعة: ربا، وقسام، وشرف، وعرب".


"اقلب صفحة" هي نظرية ومنهج حياة خطى بها البرغوثي طريقه، بمعنى ألّا تتوقف عند شيء وتجعله يعيق طريقك، بل تحرك للأمام وابدأ صفحة جديدة ناصعة، بحسب "أم القسام" التي تتابع: "لم يكن شديدا في التربية، يحاول غمر أبنائه الحب والعاطفة والحنان أثناء وجوده في البيت، ويقول: أراهم ساعات قليلة ولا أريد أن تكون للشدة والتأنيب".


والأسير البرغوثي من النوع القارئ؛ إذ تقول زوجته: "لا أعتقد أن هناك في هذه الأيام من يقرأ أكثر منه، فهو يقضي 10 ساعات يوميًا في القراءة لكتب سياسية وأدبية وروايات سواء باللغة العربية أو العبرية أو الإنجليزية، لعلها تعطيه بعض الأنس في ظلمة قضبان كاحلة السواد".


"لدرجة أنه يقوم بتسجيل ملاحظاته لمؤلفي الكتب والمطبوعات التي تصدر عن مؤسسات دراسات فلسطينية ومراكز استطلاع، ويرسلها لتلك الجهات، ويستمع للإذاعات المحلية ويبعث ملاحظات مختصرها "كيف يكون الصحفي مهنيًّا؛ وتكون الصحافة حرة"؛ تضيف البرغوثي.


صمام وحدة

محطات ومنعطفات حياتية صعبة مرّ بها البرغوثي إلى جانب حياته السياسية، إذ تزوجت ابنته "ربا" قبل خمسة أعوام، وابناه "قسام، وشرف" قبل عامين، "كان يخفي دموعه ويشعر بالتألم الشديد" هذا ما قاله بعض الأسرى لزوجته، "ونحن كذلك كنا نعيش أزمة كبيرة نظهر سعادة لإجراء تلك الطقوس وفي قلوبنا ألم لأنه ليس موجودًا معنا، خاصة أنه لم يحضر ميلادهم الأربعة فكان إما أسيرا أو مطاردا أو مبعدا للخارج، ولم يحضر تخرج أبنائه الأربعة من الماجستير"، بحسب "أم القسام".


لم تنتهِ بعد وتكتسي حروفها بالألم: "تزوجنا عام 1984م، لم نعِش نصفهم مع بعضنا كأسرة، لكنه تغلب على السجن فيجمعنا شوق وعاطفة وحب"، وقرر الاحتلال منع زوجة البرغوثي من زيارته لمدة عامين بعد وقوفها مع إضراب "الحرية والكرامة" الذي خاضه الأسرى العام الماضي لمدة 41 يومًا.


لو كان البرغوثي خارج السجن كيف كان سيتعامل مع الانقسام الفلسطيني؟ ترد بالقول: "لو كان خارج السجن ربما لتغيرت الكثير من الأمور؛ هو يؤمن بمبدأ الشراكة مع الكل الفلسطيني، كان صمام أمان للوحدة الفلسطينية، حتى أنه في انتفاضة عام 2000 كان معنيًا بجمع 13 فصيلًا لاتخاذ قرار جماعي حول فعاليات الانتفاضة".


وحصل الأسير "البرغوثي" على شهادة الدكتوراة من معهد البحوث التابع للجامعة العربية تخصص علوم سياسية، وصدرت عنه مؤلفات، منها كتاب ألف يوم بالعزل الانفرادي، والوحدة الوطنية: قانون الانتصار، ومقاومة الاعتقال.

اخبار ذات صلة