يحل يوم الأسير الفلسطيني هذا العام كما سابقه، حيث تكتظ سجون الاحتلال بأكثر من 6500 أسير، منهم 62 أسيرة (بينهن 21 أما وثماني قاصرات)، و300 طفل، موزعين على 24 سجنا ومركز توقيف و10 منشآت اعتقال في محاكم الاحتلال.
وإن كانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت منذ 17 عاما نحو 100 ألف فلسطيني، إلا أن مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج يرى أن ما يعيشه الأسرى منذ عامين هو الأسوأ بسبب حجم الإجراءات والقوانين العنصرية التي تستهدفهم.
ويحيي الفلسطينيون يوم الأسير من أجل لفت أنظار العالم للمآسي والمعاناة التي يتعرض لها الأسرى بشكل يومي في سجون الاحتلال.
وبدأ تخليد هذا اليوم منذ أن أقرّ المجلس الوطني الفلسطيني في دورته عام 1974 يوم 17 أبريل/نيسان من كل عام يوما للأسير الفلسطيني.
ويقول الأعرج لصحيفة "فلسطين"، إن إحياء يوم الأسير هذا العام يتصادف مع ذكرى إضراب الحركة الأسيرة الذي استمر 41 يوما عام 2017، وفي ظل مقاطعة الأسرى الإداريين لمحاكم الاحتلال والعيادات الطبية في محاولة لإيصال صوتهم للعالم لنبذ هذا النوع من الاعتقال باعتباره تعسفيا تغيب عنه ضمانات المحاكمة العادلة.
ويحاول الاحتلال، كما يشير مدير حريات، اتباع أشكال مختلفة من التحريض ضد الأسرى، أولها وسم النضال بـ"بالإرهاب"، وفق توجيهات إسرائيلية من حكومة الاحتلال وسلسلة طويلة من قوانين "الكنيست" العنصرية، والتي من ضمنها محاولة تشريع قانون لإعدام الأسرى، ومصادرة الاحتلال لأموال المقاصة بذريعة أنها تدفع على شكل رواتب للأسرى والشهداء، والتحريض على الأطفال وتشريع اعتقال ما دون 12 عاما، مشيرا إلى أنه لا يوجد قانون في العالم يمارس ذلك.
ويضيق الاحتلال الحياة على الأسرى بحرمانهم من التعليم، وفرض غرامات مالية باهظة وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية كالحصول على الملابس الشتوية في وقتها، والازدحام الكبير لأعداد الأسرى في السجن الواحد، ونقل التحريض إلى مستويات دولية والضغط على أمريكا لابتزاز السلطة كي توقف دفع الرواتب للأسرى وعائلاتهم، يضيف الأعرج، مشيراً إلى قرار منع أسرى حماس من الزيارة بذريعة الضغط على الحركة من أجل الإفراج عن الجنود الذين أسرتهم إبان العدوان على غزة صيف 2014.
كما لفت إلى تراجع إدارة سجون الاحتلال بتوجيهات من الحكومة عن اتفاق معركة الكرامة بحرمان الأسرى من الزيارة الثانية.
ووفقا للتقرير الثالث عشر سنة 2016 الذي صدر عن ما يسمى الدفاع العام ونشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في يوليو/ تموز 2017، فإن الأسرى يعيشون ظروفاً قاسية جداً، حيث يحظى كل أسير بثلاثة أمتار مقابل 8.8 أمتار لكل سجين في الغرب، راصدا استخداماً غير معياري لتقييد الأسرى إلى السرير، وحرارة ورطوبة غير محتملتين داخل الغرف في الصيف، وبرد في الشتاء، ونقص في المعدات الأساسية للأسرى، وشروط صحية متدنية، ومصاعب في تقديم العلاج الطبي المناسب، ونقص في العمال الاجتماعيين في قسم من السجون وفي مجموعات علاج وتأهيل الأسرى الذين لا يتحدثون العبرية.
تحديات ومطالب
وفي يوم الأسير هناك تحديات كثيرة تواجه الأسرى، يتحدث عنها وزير شئون الأسرى والمحررين الأسبق وصفي قبها أولها توحيد صفوف الحركة الأسيرة لمواجهة تحديات إدارة السجون المتمثلة في الهجمة التي تستهدف كل الأسرى وتحديدا أسرى حماس من خلال رزم العقوبات نتيجة ظروف خارجية، في إشارة إلى جنود الاحتلال الأسرى بغزة، مشيرا إلى أن الاحتلال يحاول ترسيخ الانقسام داخل السجون بفرض إملاءات والتفرد بفصيل دون آخر.
ويضيف أن التحدي الآخر متعلق بالاعتقال الإداري التعسفي الذي يغيب المواطن الفلسطيني عن مواقع التأثير والبيئة الحاضنة له.
ويشير قبها إلى ملف الإهمال الطبي كتحدٍ يواجه الأسرى يتطلب الضغط على الاحتلال لإطلاق سراح الأسرى المرضى والذين يعانون من السرطان كالأسير بسام السايح.
وبشأن التحريض الأمريكي الإسرائيلي على قطع رواتب الأسرى، يبين أن هذه القضية لها طرفان الأول الاحتلال وأمريكا وهما يحاولان ابتزاز السلطة بغرض فرض إملاءات سياسية، والسلطة التي يجب عليها أن ترفض هذه الإملاءات وتقف في صف أبناء شعبها وأن تواصل دفع رواتب الأسرى باعتبارها استحقاقا وطنيا.
ومن بين الأسرى 500 معتقل إداري، و1800 مريض منهم 700 بحاجة إلى تدخل علاجي عاجل، و48 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، و25 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، و12 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما، فضلا عن استشهاد 215 أسيرا منذ عام 1967م، وأن هناك مليون فلسطيني مروا بتجارب اعتقال مختلفة.

