فلسطين أون لاين

​المطالبة بتكثيف برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق الأمن الغذائي

...
غزة - رامي رمانة

أكد باحثون ومختصون في الشأن الاقتصادي، أهمية تكثيف برامج الحماية الاجتماعية، لدورها في تحقيق الأمن الغذائي في فلسطين، مشددين على ضرورة الارتقاء بها من تقديم المساعدة العينية والمالية إلى برامج إنتاجية.

والحماية الاجتماعية، كما عرفها معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، تهتم بمنع وإدارة والتغلب على الحالات التي تؤثر سلبًا في رفاهة الشعب.

وتتكون الحماية الاجتماعية من السياسات والبرامج الرامية إلى الحد من الفقر والضعف من خلال تعزيز كفاءة أسواق العمل، ما يقلل من تعرض الناس للمخاطر ويعزز قدرتهم على إدارة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة والإقصاء والمرض والعجز والشيخوخة.

والأنواع الأكثر شيوعًا من الحماية الاجتماعية: تدخلات سوق العمل، وهي السياسات والبرامج الرامية إلى تعزيز العمالة والتشغيل الفعال لأسواق العمل وحماية العمال. التأمين الاجتماعي، حيث يخفف من المخاطر المرتبطة بالبطالة والمرض والعجز والإصابات المرتبطة بالعمل والشيخوخة، مثل التأمين الصحي أو التأمين ضد البطالة. المساعدة الاجتماعية هي عندما يتم نقل الموارد، إما نقدًا أو عينًا، إلى الأفراد أو الأسر الضعيفة دون أي وسيلة أخرى للدعم الكافي، بما فيهم الأمهات العازبات أو المشردون أو متحدو الإعاقة الجسدية أو العقلية.

أما مفهوم الأمن الغذائي: أن يتوفر للشخص احتياج كامل من الطعام والشراب للحفاظ على حالته الصحية وقدرته الإنتاجية على مدار العام.

وتُعد قدرة المجتمع على توفير الغذاء في الأسواق من الإنتاج لا سيما المحلي مقومًا أساسيًا للأمن الغذائي.

المختص في الشأن الاقتصادي د. رائد حلس يقول: "يعدّ انعدام الأمن الغذائي في فلسطين من المشكلات التي تعاني منها الأسر الفلسطينية ولكن بنسب متفاوتة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن نسبة انعدام الأمن الغذائي في القطاع أعلى بكثير من الضفة.

وعزا حلس أسباب انعدام الأمن الغذائي في فلسطين إلى قيود الاحتلال في الضفة الغربية وحصاره لقطاع غزة. وقال: فمن خلال الحصار يمنع الاحتلال المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وعلى مسافة 300 متر على امتداد الحدود، إضافة إلى منع الصيادين من الصيد إلا في حدود 6 أميال فقط في أحسن الحالات، بجانب التدمير والتخريب للأراضي الزراعية، وزيادة النمو السكاني، ليسجل الانعدام الأمن الغذائي 57%.

وأضاف لصحيفة "فلسطين": كذلك الضفة الغربية تعاني من قيود الاحتلال المتمثلة في التدمير المباشر للمزارع وتخريب واقتلاع الأشجار وبناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية وابتلاع مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية الأمر الذي أدى زيادة عدد الأسر في الضفة الغربية من انعدام الأمن بنسبة 19 % في الضفة الغربية.

وتتعدد الجهات المسؤولة عن تأمين الغذاء، ما بين مؤسسات رسمية، دولية، أهلية وقطاع غزة.

وقال المختص في الشأن الاقتصادي د. معين رجب: إن الجهاز المركزي للإحصاء يوفر مسوحات وإحصاءات بين الفترة والأخرى عن أعداد الأفراد الذين يواجهون مشكلة في حصولهم على الغذاء، يستفيد منها مؤسسات السلطة مثل وزارة التنمية المجتمعية ووزارة العمل، وأيضًا وزارة الزراعة التي تضع السياسات اللازمة للإنتاج الزراعي والتوسع في ذلك".

وأضاف لصحيفة فلسطين": أيضًا تستفيد من تلك المسوحات المؤسسات الدولية مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" وبرنامج الغذائي العالمي، فضلًا عن مؤسسات أهلية ومجتمعية".

وبين أن المؤسسات الفلسطينية والدولية المخولة في تأمين الغذاء تواجه صعوبات في تنفيذ هذه المهام لتراجع الدعم الموجهة لها، وهذا يشكل تحديدًا كبيرًا على الفقراء غير القادرين على تأمين أبسط الاحتياجات الغذائية.

وتطرق رجب إلى الانعكاس السلبي لتجريف سلطات الاحتلال لمساحات زراعية خصبة في مناطق التماس في قطاع غزة، ومصادرة أراضي زراعية في الضفة المحتلة لصالح الاستيطان، وجدار الضم على الأمن الغذائي.

وعرج في حديثه إلى التأثير الصحي لانعدام الأمن الغذائي على حياة الفرد، مبينًا أن الدراسات أظهرت أن الخلل في الأمن الغذائي وانعدامه يصيب الجسد بالهزال والضعف، ونقص الوزن، والتقزم عند الأطفال، وصولًا إلى الوفيات.

وينتقد الدور الحكومي في توفير إعانات عينية ونقدية لسد العجز المؤقت، بدلًا من إقامة مشاريع إنتاجية تستوعب العمال، وتحول الأسر من متلقية للإعانة إلى مُنتجة.

ويجرى معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) دراسات بين الفنية والأخرى عن الأمن الغذائي، حيث إنه بصدد إطلاق مشروع لتحليل دور برامج الحماية الاجتماعية في فلسطين في تحقق متطلبات الأمن الغذائي، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة خاصة برنامجي التحولات النقدية والتمكين الاقتصادي.

ويؤكد الباحث في المعهد د. سمير عبد الله، أن الدول التي تحترم ذاتها تولي قضية الأمن الغذائي اهتمامًا واسعًا، وتنفذ برامج رعاية وحماية اجتماعية تقدم مساعدات عينية ومالية للحفاظ على كرامة الأفراد غير القادرين على تأمينها بأنفسهم لظروفهم الاقتصادية المتردية.

ويشير في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن الحالة الفلسطينية في الرعاية الاجتماعية مختلفة عن غيرها، ذلك أنها تعتمد على المساعدات الدولية، التي يرفع توافرها من نسبة الحاصلين على الرعاية الاجتماعية والعكس تمامًا.

وأكد أهمية توافر قاعدة بيانات مشتركة عن أفقر الفقراء في الأراضي الفلسطينية لضمان وصول المساعدات إليهم جميعًا ومنع ازدواجية المساعدة.

كما أكد أهمية تحول برامج الرعاية والحماية الاجتماعية من المساعدة إلى الإنتاج، تمكن أفراد الأسرة الفقيرة من تأمين لقمة العيش بجهودهم.