فلسطين أون لاين

​الفساد المالي والإداري يضرب مؤسسات السلطة بلا حسيب أو رقيب

...
محمود عباس (أ ف ب)
غزة - جمال غيث

يضرب الفساد الإداري والمالي بجذوره في مؤسسات السلطة الفلسطينية، ما أدى لقطع حبل الثقة بين الحكومة والمواطن بسبب إجراءات الأولى وحرصها على الملف السياسي دون النظر للمصالح الأخرى، في ظل تغييب المجلس التشريعي عن القيام بمهماته الرقابية.

ووفقًا لاستطلاع رأي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية"، في الضفة الغربية وقطاع غزة، في الفترة ما بين 14-17 آذار/ مارس الجاري، فإن ما نسبته 78% من الفلسطينيين يرون أن مؤسسات السلطة فاسدة، و52% من المستطلعة آراؤهم ينظرون للسلطة كعبء على الشعب الفلسطيني.

إجراءات عقابية

وأكد خبير اقتصادي من الضفة الغربية المحتلة، أن الفساد بشقيه المالي والإداري بات مستشريا في مؤسسات السلطة في رام الله.

وقال الخبير الاقتصادي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خشية الملاحقة الأمنية، لصحيفة "فلسطين": "إن راسمي السياسات الاقتصادية والإدارية والمالية في السلطة لم يرتقوا إلى المستوى المطلوب، الأمر الذي أحدث خللا في بنية النظام المالي والاقتصادي والإداري في الأراضي الفلسطينية".

وبين أن المواطن الفلسطيني أصبح لا يثق بالقائمين على مؤسسات السلطة، لأن المستوى الرسمي فيها مهتم بالملف السياسي على حساب الملفين الإداري والمالي.

وأشار إلى أن استمرار الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة ساهم في زيادة حجم الفساد الإداري والمالي ودفع البعض للاستفادة منه على حساب الشعب الفلسطيني.

وبين أن إجراءات السلطة التي لجأت لها من أجل تخفيف نفقاتها على حساب الموظفين بغزة أكبر دليل على فساد السلطة، في ظل ارتفاع نفقات المستوى الرسمي كمكتب الرئيس ورئاسة الوزراء، والوزراء.

وأكد أن الأرقام التي تصدرها السلطة عن نفقاتها ومدخولاتها وموازناتها غير دقيقة خشية أن ينكشف أمرها وتظهر حجم الفساد الذي تعيشه، مشيرًا إلى أن تصريحات بعض المسؤولين حول معاناتها من عجز مالي في الموازنة غير دقيق.

وأضاف: "هناك نفقات غير معلومة الجهة أو المصدر في السلطة، ويجب تغيير سياساتها الداخلية والخارجية لوقف العجز الدائم الذي تشتكي منه.

وتابع "لو وُضع نظام ضريبي بشكل ممنهج وصحيح والتزم التجار بدفع الضرائب لن يكون هناك أي فقير في الأراضي الفلسطينية إلى جانب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ستنهى الأزمات المالية"، مؤكدًا وجود "تهرب متزايد من كبار المستثمرين من دفع الضرائب للدولة بشكل قانوني".

وشدد على أنه "في حال عملت السلطة على بناء نظام مالي وإداري جديد ستتجنب المعونات المشروطة وسيكون لديها ما يكفيها من أموال وستحقق الاكتفاء الذاتي بعيدًا عن السياسات الخارجية المشروطة والدعم المالي المسيس"، منوهًا إلى أن استمرار السلطة في المفاوضات مع الاحتلال غيبنا عن أمورنا الداخلية وجعلنا نلهث خلف المعونات الخارجية.

ديوان الرقابة

بدوره، أكد المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، مجدي أبو زيد، وجود فساد في الوظائف العليا للسلطة الفلسطينية، مدللًا بقوله: "لم نسمع عن نشر إعلان لتولي منصب مدير عام أو مستشار قانوني لأجهزة الأمن أو رئيس مؤسسة أو هيئة تابعة للسلطة".

وقال أبو زيد، لصحيفة "فلسطين" إن أكثر أشكال الفساد المتعارف عليه في الأراضي الفلسطينية سواء استخدام السلطة من أجل تحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، لافتًا إلى أن هيئة مكافحة الفساد في الضفة الغربية حولت نحو 30 قضية جرائم فساد تتعلق بسوء الائتمان خاصة في البلديات ومجالسها، ولم تصل قضايا كبيرة لجرائم الفساد.

وأضاف: "لا يوجد في الأراضي الفلسطينية فساد مالي بالمستوي الكبير جدًا.. ولكن توجد قضايا ومناطق يوجد بها فساد كالمعابر في قطاع غزة وملف التحويلات الطبية والشؤون المدنية "التي كشفنا عنها بعد متابعتها".

وتابع: "يعطي الفلسطينيون الفساد الإداري والمالي للسلطة المرتبة الأولى أو الثانية بسبب البطالة وسوء توزيع الموارد وزيادة الوعي بموضوع الفساد وعدم المساواة وعدم تكافؤ الفرص، الناجم عن عدم انعقاد المجلس التشريعي الفلسطيني والانقسام السياسي وضعف الرقابة على أداء السلطة.

وأكد أنه في حال انعقاد المجلس التشريعي بشكل موحد بين الضفة الغربية وقطاع غزة، سيحد من الفساد الإداري والمالي في المؤسسة الرسمية الفلسطينية، بالإضافة إلى تفعيل ديوان الرقابة المالية والإدارية من أجل محاسبة ومساءلة مرتكبيها.