يختار كثيرون خلال فصل الربيع الجاري السهول والجبال الغربية لمحافظة الخليل جنوب الضّفة الغربية المحتلة للتنزه والجلسات العائلية بعيدا عن صخب المدن والبلدات الكبيرة.
وتعجّ السهول خاصّة تلك القريبة من جدار الفصل العنصري غربي الخليل التي يحل فيها الرّبيع مبكرا مقارنة بالمناطق المرتفعة من المحافظة بالزائرين، فيما يعزي الكثيرون توجّهاتهم إلى هذا المكان بسبب عدم توفّر متنزهات طبيعية كبيرة في محافظات الضّفة الغربية، لوقوع معظمها المناطق ضمن مناطق (جيم) الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية والإسرائيلية.
وتعتبر الخليل من المناطق الجبلية التي تتمتع بطبيعة غاية في الجمال؛ حيث تكتسي أراضي بكروم العنب ومحاصيل القمح والبيارات وتنتشر على جبالها أشجارا وأحراشا، فيما تتزين أوديتها وأراضيها بأشجار الزيتون.
ويقول المواطن محمود الرجوب من قرية الكوم قضاء الخليل، إنّه يأتي كلّ أسبوع إلى أرضه السّهلية المزروعة بالقمح والشّعير، ويقضون يوما كاملا فيها محاولين الاستمتاع بجمال طبيعة الأراضي البعيدة عن السّكان وصّخب الحياة، وفي محاولة لالتقاط أنفاسهم من التنغيص الإسرائيلي على حياتهم، ويلتقطون في تلك المناطق صّوراً تذكارية.
وفي مكان مقابل لأرض الرجوب، يتجول العشرات من أفراد العائلات الفلسطينية أطفالا ونساء وفتيات بجوار جدار الفصل العنصري، الذي جرى مؤخّرا استكمال مقاطع إسمنتية منه في المنطقة الغربية للمحافظة، كإجراء أمني يدعي الاحتلال أن الهدف منه الحفاظ على أمن مستوطنيه. ويقول المواطن أبو قصي من بلدة بيت عوا المجاورة لـ"فلسطين" إنّه جلب أفراد عائلته إلى هذا المكان، من أجل الترفيه عن أنفسهم، وقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
ويشر أنه وفي سنوات ماضية كانوا لا يجرؤون على الوصول إلى هذه المناطق، بسبب الانتشار المكثف لقوات جيش الاحتلال، وملاحقة واحتجاز من يقترب من المكان، لكنّ مع كثرة أعداد المواطنين القادمين للتنزه كلّ أسبوع، بتنا لا نبالي ولا نخاف من الوصول إلى نقطة الصّفر من الجدار.
ويلفت إلى وضع سلطات الاحتلال لافتات تحذّر المواطنين من الاقتراب من الجدار، وتهدّدهم بإطلاق النيران في المنطقة على كلّ من يحاول المساس به أو اجتيازه، لكنّ هذه الإجراءات وفق ما يؤكّد المواطنين لا يكترثون لها، ويواصلون الانتشار في أراضيهم وأراضي جيرانهم القريبة، ويحاولون من خلال الزيارات التعرّف على مناطق حرموا وأطفالهم وعائلاتهم من الوصول إليها طيلة أعوام ماضية.
ومن الملفت أيضا في هذه السّهول، أنّها باتت مواقع لانتشار بعض الباعة المتجولين، الذين يحاولون اكتساب أرزاقهم بيع بعض المنتجات كالبوظة والعصائر والمشاوي للمتنزهين.
أبو علي، هو أحد الباعة المتجولين، يقول إنه يجول بين المتنزهين لبيع بعض العصائر والمبرّدات.
ويشبّه المواطن تواجد المواطنين في هذه المواقع بالمتنزه الكبير والمفتوح، ويحاول التجوّل في شوارع ترابية بمركبته مستخدما مكبرات الصوت تطلق موسيقى معلنة وصوله إلى المنطقة ولا تنفك عن ذلك حتى ينفق ما أتى بع من بضائع، لافتا أنّه يُحصّل يومية جيّدة، ويحاول في ذات الوقت الاستمتاع بالطبيعة الفلسطينية في المنطقة الغربية للخليل.
ويتبلع جدار الفصل العنصري نحو 49% من أراضي الخليل، ويبقي ما يزيد من 60 ألف مواطنيها خارج الجدار.

