فلسطين أون لاين

​"مسيرات العودة".. نقطة تحوّل في الرهان على المواجهة الشعبية

...
متظاهرون على حدود قطاع غزة (أرشيف)
غزة - يحيى اليعقوبي

تعد "مسيرات العودة الكبرى" في المعنى الإستراتيجي نقطة تحول ثقافي للتعامل مع الاحتلال بحداثة، باعتبارها مسيرة شعبية واعتصاما سلميا على الحدود الفاصلة مع الاحتلال، تشارك فيها أعداد كبيرة جدا لم يعتد الاحتلال على مواجهتها.

والكلمة الفصل في هذه المرحلة الجديدة من المواجهة هي للشعب الفلسطيني وقدرته على التواجد والمشاركة الفاعلة من كافة أماكن اللجوء، للتأكيد على تمسكه بهويته وحق العودة، ولكسب تعاطف دولي مع المسيرة، كما يرى مراقبان تحدثا لصحيفة "فلسطين".

الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن يقول، إن المسيرة تجسد معنى ثقافيا تجدد في نفس الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده معنى الارتباط الوجودي بأرضه، حيث راهن الاحتلال طوال العقود الفائتة على إسقاط المعنى الأدبي ويحصر الارتباط الوجداني وإن كان نجح إلى حد بسيط في تجسيد وحصر المعنى بربط العلاقة الوجدانية بين الشعب الفلسطيني والأراضي التي احتلت عام 1967.

وأوضح محيسن لصحيفة "فلسطين"، أن المسيرة تعكس الحالة الثقافية للجمهور، والمطالبات السياسية ليس بإقامة دولة له على حدود يونيو/ حزيران وإنما العودة للأراضي التي هجر منها عام 48.

وأضاف: "مربط الفرس هنا بغزة، بمعنى أن عملية التحشيد التي تحصل من كل فصائل العمل الوطني لا بد أن تؤتي أكلها من خلال واقع العمل الذي سيلمسه العالم في 30 مارس الجاري، ليدشنوا معركة ثقافية قد تمتد طويلا لإعادة إحياء ما حاول الاحتلال طمسه".

والاحتلال لا يخشى فقط هذه الجموع التي ستحشد على السلك الفاصل، وإنما يخشى أن تنجح الجهود وتبدأ معركة قد تمتد لفترة طويلة من الزمن تحيي المعنى الثقافي والأدبي الذي راهن عليه الاحتلال خلال السنوات السابقة، لذا بدأ باختراع طرق للمواجهة والتفكيك المسبق لهذا العمل، بحسب محيسن .

ويعتقد أن المشاركة الفاعلة في مناطق اللجوء تحديدا في لبنان، قد لا تجذب التعاطف المأمول من المجتمع الدولي في البداية، ولكن مع استمرار العمل سيحدث عملية تحول ويدشن مرحلة جديدة من مراحل المواجهة مع الاحتلال، الذي لن يجد ما يتهم من خلاله الجموع ليبرر ما سيقوم به من قمع ومواجهة عنيفة لهذه الجموع.

وتابع "سيكون هناك فرصة للمجتمع الدولي والإنساني ليكون أداة فاعلة لإعادة إحياء قضية الشعب الفلسطيني على أعلى مستوى".

ويبين أن الاحتلال يخشى انتشار إلى مئات الآلاف على الشريط الحدودي والتي سيرافقها تغطية إعلامية كبيرة، فإذا ما لجأ الاحتلال لأسلوب القوة سيعكس نفسه في التعاطي الدولي مع هذا الفعل النضالي.

الكلمة للشعب

فيما يرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون أنه في حال نجحت المسيرة فإن ما بعدها سيكون مختلفاً إذ ستشكل سلاحا قويا ومؤثرا في وجه الاحتلال ومشروعه وستمتد آثارها فيما لا يقل عن آثار انتفاضة الحجارة والأقصى.

وقال المدهون لصحيفة "فلسطين": "علينا انتظار ردة فعل الناس ومدى استجابتهم وذهابهم للمشاركة في المسيرة، ومدى دوام استمرارها خاصة أن السلاح الأقوى اليوم بيد الشعب هو الشعب الفلسطيني نفسه وحجم الحشود، باعتباره مجردا من كل شيء إلا التمسك بهويته".

والمعضلة أمام الاحتلال، كما تابع، تكمن في أكثر من 7 ملايين فلسطيني نحو مليوني شخص بغزة و3 ملايين شخص بالضفة الغربية، وتحركهم تجاه أراضيهم يعني أن خللا سيصيب مشروع الاحتلال، وأن القوة الدافعة لهذه الحشود ستكون أكبر من أن يتحملها الاحتلال.

وذهب إلى القول: "نحن أمام مرحلة فارقة في حال نجحت عملية التحشيد للمسيرة، لأنها ستفرض الكثير من المعادلات، باعتبار أن الاحتلال سيضطر لمواجهة حق العودة ليس بالشعارات والقوانين والأقوال وإنما واقعا على الأرض، وعليه مواجهة مئات الآلاف من الفلسطينيين دفعة واحدة".

وسيكون المستجد الرئيس في هذه الفعاليات، تبعا لكلام المدهون، السلاح والتكنولوجيا اللذين يعتبرهما الاحتلال نقطة تفوق بالنسبة له، إذ سيتم تحييد السلاح وسيكسب الشعب الفلسطيني من خلال الصورة التي سيبعثها للعالم تعاطفا كبيرا، خاصة أنها مسيرة سلمية، وهذه طريقة ناجعة ستربك سلطات الاحتلال.

ويرى أن للمسيرة هدفا واحدا وهو عودة الشعب لأرضه وإنهاء معاناة اللاجئين في كافة أماكن اللجوء، مما يعني أن حق العودة سيطرح بشكل واسع، وستعود الفكرة للجيل من جديد.

ويبين أن ما يميز مسيرة العودة اعتمادها على البعد الإعلامي والأخلاقي والقيمي السلمي لأنها تحيي القضايا المركزية والثوابت الفلسطينية والرجوع للديار والبلاد وستطرح القضية الفلسطينية بشكل واسع وستكون فكرة قابلة للتطوير.