قائمة الموقع

المسعفة "عميرة".. حينما يتحول "التطوع" إلى "عمل بطولي"

2018-03-15T08:59:08+02:00

أظهرت بطولة وتحديًا كبيرًا؛ لم تأبه بمصيرها عندما تقدمت برفقة زميل لها متجاوزة قنابل الغاز والرصاص المطاطي وكذلك الحي، كان همهما تخليص شابين أصيبا برصاص الاحتلال على مدخل مدينة البيرة الشمالي قرب مستوطنة "بيت إيل" قبل يومين.

"سيبه لأطخك".. بهذا هدد الجندي الإسرائيلي المتطوعة والمسعفة الميدانية في الدفاع المدني نسرين عميرة (19 عاماً) وهي تحاول تخليص شاب فلسطيني مصاب من بين يديه كان يجره محاولاً اعتقاله، لكنها لم تكترث لذلك التهديد "بدك تطخني طخني .. بس بعد ما اخده".

تحدٍ وعناد

أمام ذلك التحدي والعناد من المسعفة عميرة، واصل الجندي سحب الشاب الفلسطيني الذي أصيب برأسه وهي تواصل تخليصه غير مكترثة بتهديده، "انا اللي بدي اخده وكلامك مش راحي يمشي" تخاطب الجندي في مشهد أحدث تفاعلا كبيرا نظرا للفدائية التي اظهرتها، وفي جوارها كان احد الجنود الآخرين يوجه بندقيته صوب زميلها المسعف محمد عمر الذي حاول تخليص شاب فلسطيني آخر اصيب بالرأس.

تلك اللحظة الفارقة تعود بعميرة خلال حديثها لصحيفة "فلسطين" فتقول وهي تكمل بقية المشهد: "في تلك اللحظة لم أفكر بتهديد الجندي الإسرائيلي بأنه سيقتلني، وكان تفكيري في تخليص المصاب من بين يديه، لأنه يمنع على جنود الاحتلال سحب أي مصاب من بين ايدينا دون تلقي العلاج".

ما زالت تتوقف عند ذلك المشهد "حاولوا منعنا والاقتراب من المصابين؛ وأطلقوا علينا قنابل الغاز والرصاص المطاطي وضربنا، لكنا كنا مصممين بأنه لن يذهب المصابين مع جنود الاحتلال، لأنه لو تركنا المصابين يذهبون معهم فإن جنود الاحتلال سيتركونهم ينزفون حتى الموت".

"فلسطين" تسأل عميرة: هل فكرتي بأنه سينفذ تهديده بإطلاق الرصاص عليك؟ ترد بثقة "توقعت اطلاق النار علي، لأنهم دائما يتعرضون لنا بالضرب خلال محاولتنا المستمرة في تخليص المصابين من بين ايديهم".

وبعد انتهاء المهمة بقيام عميرة وزملائها بتخليص المصابين من أيدي جنود الاحتلال رغم تعرضهم للضرب، أجروا اسعافات ميدانية للشابين المصابين بالرأس ونقلوهم فورا إلى المشفى احدهم استقرت حالته والثاني ما تزال اصابته بليغة، وتواصل: "لم نكن نستطيع الوقوف من شدة ما تعرضنا له، لكن بعد اسعاف الشابين، لم نغادر المكان إلا بعد تأكدنا من عدم وجود أي شاب بالمنطقة وقمنا بالاطمئنان على صحة الإصابات التي سحبناها والتي بلغت نحو 15 إصابة بالرصاص الحي والمطاطي ونحو 30 حالة اختناق".

لماذا تطوعت؟

وعميرة درست دبلوم "فني أسنان" وتطوعت في الدفاع المدني منذ ثلاثة أعوام، وعن الدافع لهذا التطوع، تقول: "هناك اصابات بشكل يومي يتعرض لها الشبان والإسعاف يقوم فقط بنقل المصابين، ولا يوجد فرق ميدانية تحاول تخليص المصابين من أيدي جنود الاحتلال ومن هنا نبعت هذه الفكرة في إنشاء فريق ميداني الأول من نوعه في الدفاع المدني يقوم على تقديم الإسعافات".

أثناء قيامها بدورها كانت صورتها منتشرة على جميع المواقع الإخبارية، وفي غمرة العمل اتصلت بها والدتها تطمئن على حالها.. "شفت صورتك في المواقع الإخبارية؛ صايرلك شي"، وتكمل عميرة: "بعدما حدثتني والدتي تصفحت الانترنت على عجل فتفاجأت بانتشار الصورة، كان التفاعل كبيراً لكن لم أكن أريد هذه الشهرة لأن عملنا تطوعي ونتعامل مع الحدث بطريقة انسانية ولا نبحث عن الشهرة".

ومنذ ثلاثة أعوام انخرطت المسعفة الفدائية التي تسكن بمنطقة بيتونيا برام الله بدورة اسعافات أولية لمدة 88 ساعة، وكذلك دورة دفاع مدني لمدة 33 ساعة مع الدفاع المدني، وتزيد: "نحن مجموعة من المتطوعين وأول مجموعة في الدفاع المدني تشارك في الإسعافات الميدانية للمصابين".

مرت مواقف وأحداث كثيرة على عميرة، تستذكر أحدها وهو جريمة اعدام قوات الاحتلال لشاب فلسطيني كان يضع حزاما ناسفا على وسطه في منتصف ديسمبر/ كانون أول الماضي، تعلق على ذلك المشهد: "كان طاقمنا في ذلك الحدث الذي وقع بالقرب من مستوطنة بيت إيل وقتها منعت جنود الاحتلال طاقمنا من الاقتراب، لكننا قمنا بتخليص المصاب رغم قنابل الغاز وضربنا وقمنا بفك الحزام الناسف بعد نقله للمشفى رغم خطورة أن ينفجر بنا واستشهد في المشفى نظرا لإصابته البليغة".

وأضافت: "أكثر ما يتعرض له المسعف الفلسطيني من خلال تجربتي، هو الاستهداف المباشر من قوات الاحتلال، لكننا ومع ذلك نواجه كل هذه الممارسات الإسرائيلية بحقنا، ونقود بدورنا الإنساني في اسعاف المصابين وفضح انتهاكات الاحتلال دوليا".

اخبار ذات صلة