فلسطين أون لاين

​قادة حراك المعلمين بالضفة .. الهدف الأول لقرارات التقاعد القسري

...
مسيرة سابقة لحراك المعلمين للمطالبة بحياة كريمة للمعلم (أرشيف)
نابلس / غزة - أحمد المصري

تكشف الأسماء المدونة في كشوفات حكومة الحمد الله المتعلقة بالمعلمين المحالين للتقاعد القسري في الضفة الغربية المحتلة، أسماء بارزة من قيادة ومشاركي حراك المعلمين "إضراب الكرامة" عام 2016م.

ومن بين الأسماء المحالة للتقاعد المبكر أو "القسري" كما يطلق عليه المعلمون، المعلم صامد صنوبر من مدينة نابلس، ورجاء لحلوح من بلدة قباطية، وأمين الصوص من الخليل، وناصر حميدان من رام لله، وجميعهم من الوجوه الأولى لقيادة الحراك السابق للمعلمين كل في منطقته.

ويقول معلمون لـ"فلسطين"، إن "ملامح الانتقام الحكومية تبدو واضحة وبشكل لا لبس فيه في قرارات التقاعد القسري الذي خصهم، رغم ما تحاول من ادعائه بأن ما جرى وفق القانون، وأن لا علاقة له بأي ردة فعل انتقامية تجاههم".

ولجأ الآلاف من معلمي الضفة لحراك نقابي في فبراير/ شباط 2016، للمطالبة بتحسين رواتبهم، وضمان حياة كريمة للمعلم أسوة ببقية الوزارات، فيما نفذوا خلال حراكهم الاضراب عن العمل بشكل جزئي وآخر كلي، وتنظيم اعتصامات ومسيرات أمام مقر مجلس الوزراء بمدينة رام الله.

وعلى خلفية الحراك نفذت أجهزة أمن السلطة سلسلة استدعاءات واعتقالات طالت 25 معلمًا، وقد توزعت الاعتقالات في معظم مدن الضفة الغربية، فيما أطلقت النار على عدد من المشاركين في المسيرات.

ويؤكد المعلم أمين الصوص، أن قرار التقاعد القسري بحقه عن المسيرة التعليمية لا يخرج عن كونه "قرارا انتقامي" وأن دلائل عدة لديه ما يؤكد هذا الأمر، أبرزها خلفية مشاركته في حراك المعلمين المطالب بحقوقهم قبل عامين.

ويشير الصوص إلى أنه أبلغ من قبل مديرية تعليم الخليل بقرار تقاعده المبكر عن العمل عبر الهاتف، والطلب منه بعدم الدوام في المدرسة.

ولفت إلى أن أكثر ما يثير استغرابه، "حديث من اتخذوا القرار بأنه له ارتباطات فنية متعلقة بالأداء، في وقت أن أدائه وعلى مدار الخمس سنوات الماضية لم يدنوا عن تقدير جيد جدا، وأن الأخذ بقانون التقاعد لا يتم إلا بعد خدمة 30 عاما في حين لم يمض سوى 17 عاما على عمله".

ويبدي خشيته من المستقبل، وأن يجري محاسبته بشأن قيادة حراك المعلمين، إلى جانب ما اتخذ بحقه من قرار "جائر وظالم" بما يخص تقاعده، مضيفا "لن اعترض على قرار إحالتي للتقاعد ولن أعود لهذه المنظومة خشية على نفسي".

وتعرض بيت المعلم الصوص ومركبته لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، أثناء حراك المعلمين، فيما جرى بعد الحراك بعام اعتقاله 21 يومًا في سجن أريحا، بتهمة "إثارة النعرات الطائفية" بسبب قوله "اتقي المولي يا وزارة الأوقاف" على صفحته الشخصية "فيسبوك".

أما المعلم صامد صنوبر، فيؤكد هو الآخر أن قرار التقاعد القسري من قبل وزارة التربية والتعليم بحقه، لا علاقة له بأي أسباب فنية أو إدارية تذكر، وأن السبب الأول والأخير لما جرى يتعلق في قيادته حراك المعلمين والإضراب 2016.

ويضيف: "عند تسليمي كتاب التقاعد المبكر من مدير التربية والتعليم في مدينة نابلس، لم يبدو لي أي أسباب تذكر عن القرار، مع حديثهم أن الأمر لا يتعلق بقرار خاص بهم بقدر ما أنه مرتبط بمجلس الوزراء ومكتب وزير التربية التعليم".

ويشدد على أن القرار بشكل قاطع له علاقة بنشاطه في حراك المعلمين، وأن دلائل كثيرة لدية تؤكد ذلك، سيما وأنه لم يتجاوز في سنوات خدمته السنوات القانونية للتقاعد، ولم يقدم أي طلب للتقاعد المبكر.

وتؤكد المعلمة رجاء لحلوح أنه لا يوجد أي أسباب لإحالتها للتقاعد المبكر، إلا أسباب تتعلق بخلفية نشاطها في حراك المعلمين الموحد عام 2016، مضيفة "وغير ذلك هو افتراءات ليس لها أساس من الصحة".

وتضيف لحلوح: "كل ما في الأمر أن الحكومة تريد الانتقام مني ومن شارك وقاد حراك المعلمين، وتريد تصفية الحساب معه"، مستغربة حدوث هذا الأمر في وقت كان حراك المعلمين سلميا حضاريا ينادي بمطالب أساسية وحقوقية للمعلمين.