ستة أشهر في سجون السلطة، ونحو 15 شهرًا في سجون الاحتلال، هي الفترة التي قضاها رفقاء الشهيد باسل الأعرج الخمسة داخل السجون، فضلًا عن اغتيال الاحتلال لرفيق دربهم.
بدأت الملاحقة مع اعتقال جهاز مخابرات السلطة محمد السلامين (19 عامًا) من منطقة البيرة بتاريخ 7 أبريل/ نيسان 2016، وفي اليوم التالي اعتقل علي دار الشيخ (21 عامًا) من مدينة رام الله.
وفي 9 أبريل اعتقل ذات الجهاز الشباب الثلاثة: هيثم سياج (19 عامًا) من الخليل، ومحمد عبد الله حرب (23 عامًا) من جنين، وباسل الأعرج (23 عامًا) من بيت لحم، واعتقل لاحقًا سيف الإدريسي من طولكرم، ووجه إليهم تهم "الانتماء لعصابات ومليشيا مسلحة، والإخلال بأمن الدولة".
وفي أيلول 2016، أفرجت السلطة عن باسل ورفاقه الخمسة، فاختار الشهيد المطاردة طريقًا للوصول إلى الهدف الأسمى، فيما قام الاحتلال باعتقال رفاقه، الذين ما زال اثنان منهم يقبعان في سجون الاحتلال.
ويوم السادس من مارس/ آذار2017 اشتبك الأعرج ولمدة ساعتين مع قوة إسرائيلية خاصة، اقتحمت منزلًا تحصن به في مدينة البيرة، فأبى الاستسلام، وارتقى شهيدًا بعد نفاد ذخيرته.
الأمل يتجدد
وبعد اعتقال دام 15 شهرًا في سجون الاحتلال، أُفرج قبل نحو أسبوعين عن الشاب هيثم سياج، سبقه الإفراج عن رفيقه سيف الإدريسي من سجون الاحتلال في أكتوبر الماضي، فيما لا يزال محمد السلامين ومحمد حرب أسيرين.
هنادي، والدة المحرر سياج تقول لصحيفة "فلسطين": "بعد ثمانية أشهر من اعتقال الاحتلال نجلي أفرج عنه لمدة 25 يومًا، ثم اعتقله مرة أخرى أثناء وضع حاجز طيار (متنقّل) قرب رام الله، لمدة سبعة أشهر أخرى، تعرض خلالها للاعتداء من قبل مجموعة من جنود الاحتلال داخل السجن".
وأضافت: "رفعنا قضية لدى محاكم الاحتلال ضد اعتداءات جنوده، فرفعت سلطات السجون قضية مقابلة، متهمة هيثم بالاعتداء عليهم، فتقرر سجنه على إثر هذه التهمة الملفقة".
وتجدد الأمل لدى والدة الأسير محمد حرب بالإفراج عنه بعد الإفراج عن رفيقيه.
وتقول والدته لصحيفة "فلسطين": "إن ذكرى استشهاد الأعرج تذكرني بلحظة اغتياله (..) حزنت عليه حينها وشعرت بأن نجلي الذي استشهد"، مشيرة إلى أن الاحتلال اعتقل نجلها وحكم عليه بالسجن 16 شهرًا، من المقرر أن ينتهي في 23 أبريل/ نيسان القادم.
وتضيف: "إن هذه القضية تسلط الضوء على واقع التنسيق الأمني، وكيف تأثر ابني الذي تخرج من الهندسة الكهربائية باعتقاله من قبل السلطة والاحتلال له بسياسة الباب الدوار، حتى ضاعت عليه فرصة الحصول على وظيفة كان قد أجرى مقابلة لها".
مسارات القضية
محامي القضية مهند كراجة، بين أنه جرى اعتقال الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الخمسة في 8 أبريل/ نيسان 2016، بعدما أعلنت السلطة عن اختفائهم لعشرة أيام، وجرى تمديد توقيفهم أمام محكمة رام الله 15 يومًا بتهمة "الانتماء لعصابات ومليشيا مسلحة، والإخلال بأمن الدولة".
وقال كراجة لصحيفة "فلسطين": "كانت محكمة رام الله ترفض طلبات إخلاء سبيلهم، وبعد ذلك جرى تحويلهم لسجن مخابرات السلطة بسجن أريحا، وهناك جرى تمديد توقيف هؤلاء الشباب لمدة 45 يومًا، وبعد انتهاء مدة التوقيف أعيدوا إلى سجن السلطة بمنطقة بيتونيا برام الله مع المحكومين الجنائيين، وجرى تمديد اعتقالهم إلى 45 يومًا أخرى"، لافتًا إلى أن جميع التوقيفات في سجون ومحاكم السلطة قاربت ستة أشهر.
وأضاف أن "الأعرج ورفاقه وأمام استمرار تمديد اعتقالهم أعلنوا خوض إضراب مفتوح عن الطعام، وعلى إثر ذلك جرى تحويل ملف اعتقالهم لمحكمة الصلح برام الله وشطب كل التهم الموجهة إليهم واختصارها بحيازة سلاح دون ترخيص، والإفراج عنهم في 8 سبتمبر/ أيلول 2016".
وفي اليوم الذي أُفرج فيه عن الأعرج ورفاقه من سجون السلطة، وفق كراجة، أعلن الاحتلال أن الأعرج مطلوب لديه، فاختفى الشهيد الأعرج قبل اغتياله، فيما تم اعتقال رفاقه الخمسة، لنحو 15 شهرًا، قبل الإفراج عن سياج قبل أسبوعين، والإدريسي في أكتوبر الماضي، والإبقاء على اعتقال حرب والسلامين.
وبخصوص القضية لدى السلطة، بين كراجة أنه جرى إسقاطها عن باسل لحظة استشهاده، وعن الشباب الخمسة الذين جرى إعلان براءتهم أمام محكمة الصلح برام الله، مبينًا أن هذه القضية مثالًا للاعتقال السياسي الذي يلاحق الناشطين الفلسطينيين بالضفة الغربية، ومثالًا لملاحقة أشخاص من قبل الاحتلال عند الإفراج عنهم من قبل السلطة واعتقالهم إداريًا، فهي تجمع كل قضايا الاعتقال السياسي.
والاعتقال السياسي الذي تمارسه أجهزة أمن السلطة، وفق المحامي ذاته، يجري التحقيق فيها على وقائع محددة، وتوجه لهم تهم تختلف عن الوقائع التي يتم التحقيق معهم عليها، من أجل أن يكون توقيفهم مبررًا.
وأشار إلى أن الشهيد الأعرج ورفاقه تعرضوا للاعتقال والتعذيب لدى السلطة والاحتلال، وكانت ظروف الاعتقال صعبة، والأقسى عليهم استشهاد الأعرج وهم في الاعتقال لدى الاحتلال.

