فلسطين أون لاين

​عيد المساخر اليهودي يُحيل حياة فلسطينيي الضفة إلى حصار

...
الخليل - خاص "فلسطين"

يضطر الناشط في توثيق انتهاكات الاحتلال رائد أبو ارميلة، لحبس أطفاله وأفراد عائلته داخل منزله القريب من مواقع الاحتكاك مع المستوطنين المحتفلين بالأعياد اليهودية، وعلى وجه التحديد في ما يسمّى بـ"عيد المساخر" اليهودي.

ويقطن أبو رميلة قبالة باحة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية المحتلة.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "لا أحد فينا يتمكن من الخروج من منزله، لأنّه يكون عرضة للاعتداءات من جانب المستوطنين".

ويتابع: "نبقى حبيسي منازلنا، نتابع الأحداث والاستفزازات من النوافذ، ومن خارج الجدران التي يحاصر الاحتلال فيها منازلنا وأحياءنا القريبة، خاصّة وأنّ قوّات الاحتلال توفّر الحماية الكاملة بمئات الجنود للمستوطنين المحتفلين والقادمين من خارج منطقة الخليل".

وفي "عيد المساخر" يتنكر المستوطنون بأشكال وأزياء مختلفة، وينفذون جولات استفزازية داخل الأحياء السكنية الفلسطينية، ولا يبالون في مهاجمة الفلسطينيين وأملاكهم ومنازلهم ومارتهم في الشوارع، مستغلين الأشكال التنكرية للوجوه والألبسة، لشنّ الهجمات والتعديات على الفلسطينيين.

ويشير أبو رميلة، إلى أنّ الوضع يكون في غاية الصعوبة، في ظلّ الإغلاق لكامل المنطقة، ومنع المواطنين من الخروج أو الدخول للبلدة القديمة، والحيلولة دون أدائهم الصلوات داخل المسجد الإبراهيمي، نظرا للانتشار الكبير للمستوطنين في باحاته، واعتداءاتهم على الفلسطينيين والمارة، ناهيك عن إغلاق السياج الحديدي الذي يضعه جيش الاحتلال على حارتي غيث والسلايمة في المنطقة.

لكنّ الاستفزاز الذي يراه الناشط الحقوقي، أشدّ وطأة للفلسطينيين وللسّكان المحيطين، هو ما ينفّذه المستوطنون من احتفالات صاخبة داخل باحات المسجد الإبراهيمي الخارجية برفقة جيش الاحتلال، مطلقين السّباب والشتائم على العرب والفلسطينيين في المنطقة، والتهديدات والوعيد بالقتل، ويدّعون أنّ الخليل مدينة يهودية.

من جانبه، يوضح عضو لجنة الدّفاع عن الخليل هشام الشرباتي، أنّ الأعياد اليهودية تشكل "لعنة" تطارد سكّان مدينة الخليل، خاصّة القاطنين في وسط المدينة أو في محيط المسجد الإبراهيمي والبؤر الاستيطانية المنتشرة في محيط المنطقة.

ويستعرض في حديث لصحيفة "فلسطين" العديد من الطقوس الاستفزازية التي ينفذها المستوطنون في هذا العيد الذي يسمّى عيد "المسخرة" أو "المساخر"، بوضع الكوفية الفلسطينية على حمار والتجوال به داخل أحياء البلدة القديمة وبين المنازل الفلسطينية في المناطق المغلقة والمحاصرة بالإجراءات العسكرية، إضافة إلى ارتداء الأزياء الفلسطينية بصورة ساخرة جدا.

ويوضح الشرباتي، بأنّ الأعياد بشكل عام يعتبرها المستوطنون فرصا لاستهداف الفلسطينيين والاعتداء عليهم، وخاصّة في هذا العيد الذي يستغلون فيه تنكر الوجوه والألبسة وإخفاء الهويات، والاعتداء مفرط القوّة على السّكان.

ويضيف بأنّ استقدام أعداد كبيرة من المستوطنين إلى مدينة الخليل في هذا العيد، يتيح لهم المجال لشنّ المزيد من الاعتداءات والهجمات على المارّة الفلسطينيين، وحتّى على المنازل، مشيرا إلى التزايد الطردي في حجم الإجراءات العسكرية وانتشار الجنود مع تزايد أعداد المستوطنين في المنطقة، ما يعني بالنسبة للمواطن الفلسطيني مزيد من الإغلاقات والحواجز العسكرية والإجراءات التي تعرقل حياة الفلسطينيين وتقيّد حياتهم، وعرقلة في انتظام العملية التعليمية في المدارس المحيطة.

وكانت سلطات الاحتلال أعلنت في 25 فبراير/ شباط الماضي عن إغلاق المعابر في قطاع غزة وحتى منتصف ليل 4 من مارس/ آذار، وفرض "إغلاق أمني" على الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس.

ويعد "عيد المساخر" واحدًا مــن أكثر الأعياد شعبية في الكيان الإسرائيلي، وتعطل المدارس يومي العيد بعد إحياء الحفلات التنكرية. ووفقاً للمعتقدات اليهودية يرمز العيد فــي أصله إلــى انتصار الشعب اليهودي عــلـى مخطط هامان الوزير فــي إمبراطورية فارس، وخلاص اليهود وإفشال مؤامرة هامان بإبادتهم.

ويحتفل بـ"عيد المساخر" فــي القدس المحتلة، بعد الاحتفال به فــي بقية الـــعــالــم، بيوم واحد، وتقام عروض خـــاصـــة للاحتفال بالعيد، بحسب الموقع الرسمي لوزارة خارجية دولة الاحتلال.

وتطلق بعض الصحف العبرية على هذا العيد أيضا "العيد المجنون" نظرًا لما به من مهرجانات واحتفالات تميزه عن غيره من الأعياد.