فلسطين أون لاين

​قاسم صوي.. أسير محرر يعتقله الوقائي منذ 3 أشهر بدون تهمة

...
قلقيلية / غزة - يحيى اليعقوبي

في 23 نوفمبر/ تشرين ثان 2017، طلب أمن الوقائي بمدينة قلقيلية من الأسير المحرر قاسم صوي الحضور إلى مركزه فورا، وأخبره أن الاستدعاء فقط لنصف ساعة ومن ثم سيعود لمنزله.

لكن استمرار احتجازه حتى مساء ذلك اليوم، دفع بعائلته لزيارة مقر الوقائي وأخبرهم المحققون حينها بأنه سيتم إخلاء سبيله بعد يومين، ولكن مرت ثلاثة شهور وحتى اللحظة لا يزال قاسم معتقلا على ذمة المحافظ.

وبحسب موقع "أمامة" المختص في رصد انتهاكات أمن السلطة فإن المعتقل صوي يواصل مع آخرين إضرابه عن الطعام لليوم العاشر على التوالي، حتى يوم أمس، مشيرًا إلى تدهور وضعه الصحي.

يقول والده الحاج عبد الرحيم صوي لصحيفة "فلسطين"، إن وقائي قلقيلية يعتقل نجلي بدون تهمة، حتى أن المحققين أخبرونا أنه لا يوجد عليه أي تهم فيما يتعلق بالشأن السياسي ولكن ينتظرون قراراً من وقائي رام الله بالإفراج عنه.

3 تعهدات

وأجبر الوقائي والد قاسم على التوقيع على ثلاثة تعهدات بألا يقوم نجله "بالإخلال بالأمن العام"، وأن الوقائي لا يتحمل مسؤولية اعتقال الاحتلال له في حال تم الإفراج عنه، لافتا إلى أن العائلة لم تعلم أي شيء عن اعتقال نجله لمدة عشرين يوما بعد اعتقاله.

وحصلت العائلة، كما يتابع صوي، على قرار من المحافظ بالإفراج عن قاسم قبل 15 يوما، إلا أن الوقائي رفض تنفيذ القرار، وأبلغهم أنه لا يستجيب لطلبات الإفراج من المحافظ وينتظر قرارا من مركزية الجهاز في رام الله للإفراج عنه.

ولفت إلى أنه وبعد يومين جرى تحويل "قاسم" للمحكمة التي مددت اعتقاله لثلاثة أيام وبعدها مددت الاعتقال لخمسة عشر يوما أخرى ستنتهي اليوم، الأول من مارس/أذار.

ويعمل قاسم وهو أسير محرر أمضى ثلاثة أعوام ونصف في سجون الاحتلال الذي اعتقله عام 2001م، في مطعمين للمأكولات الشعبية بمحافظة قلقيلية.

ويضيف والده: "لدى نجلي ثلاث بنات وهو يكرس جل وقته في عمله وتوفير قوت يومه، إذ يخرج من الساعة الخامسة فجرا وحتى العاشرة مساءً للعمل لإعالة اسرته، فلماذا استمرار اعتقاله بدون تهمة؟!".

ويشير إلى أنه جلس مع مسؤولي الوقائي لكي يتم إخلاء سبيل "قاسم"، إلا أنهم رفضوا ذلك، فأضرب عن الطعام، لافتا إلى أن مسؤولي الوقائي بقلقيلية هددوا بتحويله إلى سجن أريحا أو سجن الوقائي برام الله إن لم ينهِ إضرابه عن الطعام، وذلك يعني أن يبدأ هناك فترة اعتقال جديدة دون احتساب مدة الأشهر الثلاثة التي أمضاها في سجن قلقيلية.

ويكمل "جلست مع ابني قبل يومين وأجبرته على فك الإضراب الذي استمر خمسة أيام على أمل أن يتم الإفراج عنه".

"بدي اليهود يعتقلوه"

وبنبرة صوت غاضبة وصف الحاج صوي، مبررات الوقائي باستمرار اعتقال نجله "قاسم" بالحيلولة دون اعتقال سلطات الاحتلال له بعد الإفراج عنه بـ"الحجج الواهية التي تهدف لإطالة فترة اعتقاله السياسي لديهم"، قائلاً "مسؤولو وقائي قلقيلية يكذبون وليس لديهم ضمير، الحل بأيديهم ويستطيعون الإفراج عنه (...) أنا بدي يعتقله اليهود بس روحوه".

ويتساءل الأب الغاضب على حال نجله "طالما يقولون إنه لا يوجد عليه تهمة، أو أي شيء، فلماذا يستمرون في اعتقاله"، لافتا إلى أنه منذ بداية اعتقال قاسم جرى التحقيق معه ليومين، ومن ثم تم نقله إلى زنازين العزل الانفرادي لمدة شهر، وبعدها نقل إلى أقسام وغرف المعتقلين.

ورغم أن جهاز الوقائي كان قد صادر جهاز حاسوب من منزل صوي في شهر إبريل/ نيسان الماضي، تبعا لكلام والده، إلا أن الوقائي أعاد الحاسوب قبل أسبوعين بعد عشرة أشهر من المصادرة، لافتاً أن هذا الحاسوب قديم ويستخدم لألعاب الأطفال.

واعتبر صوي استمرار اعتقال نجله قاسم سياسياً بالأمر غير المنطقي في ظل الحديث عن مصالحة فلسطينية بما يدلل على عدم وجود نوايا سليمة بشأن لتطبيقها على أرض الواقع"، كما يقول.

ووفقا لتقارير حقوقية، لم تتوقف أجهزة أمن السلطة عن اعتقال الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة على خلفيات سياسية، والتضييق على الحريات العامة وفق ما نص عليه اتفاق المصالحة الأخير في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 بين حركتي فتح حماس برعاية مصرية.

وتنص اتفاقيات المصالحة الموقعة من الفصائل الفلسطينية، وعددها 13، على ضرورة معالجة ملف الاعتقالات السياسية، وإنهائه بإشراف مصري ومؤسسات حقوقية.

ومنذ بدء التحضيرات للمصالحة رصد لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، أكثر من 150 انتهاكاً ارتكبتها أجهزة أمن السلطة بالضفة.

وتشير ذات اللجنة في تقريرها لواقع الحريات خلال عام 2017، إلى أن أجهزة أمن السلطة نفذت 4071 اعتداءً على المواطنين، منها 1255 اعتقالا سياسيا، و1608 استدعاءات، على خلفية انتماءاتهم السياسية، ونشاطات ذات صلة بمقاومة الاحتلال والتعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي.