​ثماني سنوات على حرب "الفرقان" وما زال القتلة بلا محاكمة

...
صورة أرشيفية
رام الله / غزة - أحمد المصري

ثماني سنوات على عدوان الاحتلال على قطاع غزة، ولا يزال جرح آلاف الضحايا الفلسطينيين مفتوحًا، ويقطر بالدم على وقع غياب أوجه العدالة الدولية التي تقتص من الاحتلال وقادته، وفقا لما اقترفوه من جرائم عدوانية دون أي رادع أو خوف.

صحيفة "فلسطين"، وفي ظل إطلالة هذه الذكرى الأليمة باتجاه كون قادة الاحتلال ما زالوا طلقاء يتمتعون بالحرية ودون أي محاسبة أو محاكمة، تفتح ملف التساؤل مع خبراء في القانون الدولي، عن الأسباب التي تكمن وراء غياب محاكمة الاحتلال وفقًا لهذه الحرب العدوانية، والجهات المعطلة لإمكانية حدوث ذلك.

وفي 27 كانون الأول/ ديسمبر عام 2008 شنت دولة الاحتلال الإسرائيلي عدوانا واسعا على قطاع غزة، أسفر عن ارتقاء نحو 1450 شهيدا، والآلاف من الجرحى، وتدمير الآلاف من المنشآت والبيوت والمزارع والمصانع، وقد فتح على إثر ذلك تحقيقات دولية أشهرها لجنة تقصي الحقائق الدولية بزعامة ريتشارد جولودستون.

أستاذ القانون في الجامعات الفلسطينية، نافذ المدهون، قال: إن ما ارتكب في عدوان الاحتلال عام 2008-2009 لا يخرج عن كونه جرائم حرب بامتياز، عوضا عن كونها جرائم ضد الإنسانية ومخالفة لميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والتي تستوجب الملاحقة والعقاب.

وأكد المدهون لصحيفة "فلسطين"، أن قصورا واسعا على كل من المستوى الدولي والعربي والفلسطيني جرى في أعقاب العدوان الإسرائيلي، ولم يصل في نهاية المطاف إلى محاكمة ومعاقبة الاحتلال وفقا لما اقترف من جرائم موثقة.

وشدد على أن بعض التحقيقات الرسمية الدولية التي جرت بناء على عدوان غزة، تم محاربتها من الاحتلال في المؤسسة الأممية كتقرير "جولودستون"، وقد جرى ذلك في ظل حالة اختلال واضح في ميزان القوى، ومدركات أن القانون الدولي لا يخدم سوى الأقوياء.

وأضاف أن (اسرائيل) تعتبر نفسها من ضمن الكوتة الدولية التي تعتبر أن القانون الدولي غير ملزم لها على الاطلاق، لافتا إلى أن القصور على المستوى الدولي لا تتم معالجته إلا بتحرك دبلوماسي بخلاف التحرك الضعيف السابق للبدء في تحقيقات رسمية وتقديمها لمجلس الأمن لاستصدار قرارات لملاحقة المجرمين من الاحتلال.

وأشار المدهون إلى أن ما قدم للمحكمة الدولية بشأن عدوان الاحتلال على غزة "معركة الفرقان"، كان ضعيفا، ولم يأخذ الإجراءات الصحيحة، فيما كان هناك ضعف في التحرك الفلسطيني الرسمي على هذا المستوى لدعمه، بسبب كون السلطة الفلسطينية تعيش تحت تهديد المجتمع الدولي والاحتلال معًا.

واختتم حديثه بأن دولة الاحتلال دولة عصابات وقرارها منذ أن وجدت، قتل وملاحقة الشعب الفلسطيني، وهي مدعومة من أطراف دولية عدة لغض البصر عن جرائمها وعدم محاكمتها كما يجري مع البعض، وأن ذلك يتطلب ألا يعول كثيرا على القضاء الدولي والذهاب باتجاه تعزيز وحدة شعبنا والمقاومة حتى نستطيع ملاحقة مجرمي الاحتلال.

مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، قال: إن ما جرى في عام 2008-2009 من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، استهدف المدنيين وممتلكاتهم والبنى التحتية، وأماكن العبادة، وهو ما يشكل جريمة حرب مؤكدة.

وأضاف جبارين لصحيفة "فلسطين"، أن لجنة تقصي الحقائق الدولية في توصيفها وتكييفها لما وقع، عبر تقرير جولودستون، أكدت على اقتراف الاحتلال لجرائم ضد الإنسانية، لكن هذا التقرير لم يأخذ مكانه للمحكمة الجنائية وبقي المحتل حرا بلا محاكمة.

وأشار إلى أن من الأسباب التي عطلت وصوله للمحكمة، هو التذرع بأن فلسطين هل هي دولة أم لا لتتبنى المحكمة الأمر، لافتا إلى أن التقرير جاء شاملا وكاملا ويشكل وثيقة لملاحقة المجرمين المحتلين في يوم ما عندما تتوفر الظروف والإرادة السياسية.

ولفت إلى ما يحول أيضًا دون الوصول لمحاكمة الاحتلال على جرائمه هو غياب الارادة السياسية لدى المجتمع الدولي، مبينا أن هناك محاولات عدة جرت لملاحقة مجرمي الاحتلال في دول أوروبية غير أنها لم تنجح في ظل تغيير الاجراءات والقوانين التي تتعلق بهذه البلدان.

وأكد جبارين أن جراح وعذابات الضحايا واهليهم لا يمكن معادلتها بأي شيء، لكن يمكن ترميم ما في نفوسهم عبر ملاحقة المجرمين، مشددًا على أن الأمل في ملاحقي مجرمي الاحتلال سيبقى قائما، وسيأتي اليوم ويُنصف فيها الضحايا ويلاحق فيه المجرم وان كان بشكل رمزي.