​مغادرة 78 مواطنًا إلى الجانب المصري

حالة إرباك في اليوم الأول من فتح معبر رفح بشكل مفاجئ

...
تكدس المواطنين في الصالة الخارجية لمعبر رفح للسماح لهم بالسفر أمس (تصوير / ياسر فتحي )
رفح - ربيع أبو نقيرة

شهد معبر رفح البري حالة إرباك في عملية السفر في اليوم الأول من فتحه من قبل السلطات المصرية بشكل مفاجئ، أمس، ولمدة ثلاثة أيام.

وجاء الإعلان عن فتح المعبر بعد نحو شهرين من إغلاق السلطات المصرية معبر رفح في وجه آلاف العالقين في قطاع غزة من الحالات الإنسانية.

وتفتح السلطات المصرية معبر رفح بشكل استثنائي لمدة لا تزيد على أربعة أيام كل شهرين أو ثلاثة أشهر، لا يتجاوز أعداد المسافرين المغادرين قطاع غزة خلال أيام فتحه المحدودة ألفي مواطن.

وتمكن 78 مواطنا من السفر منهم 10 مرضى، أمس عبر المعبر، على متن حافلة واحدة وسبع سيارات إسعاف، بينما سجل وصول حافلة من الجانب المصري إلى الجانب الفلسطيني تحمل 16 مسافرا، حتى الساعة التاسعة من مساء أمس.

وشهدت عملية السفر عبر المعبر إرباكًا شديدًا، بعد الإعلان المفاجئ عن فتحه، ودعوة المواطنين المسجلين في كشوفات وزارة الداخلية في غزة للتوجه إلى الصالة الخارجية للمعبر.

وتجمهر مئات المواطنين الراغبين في السفر، ممن وردت أسماؤهم في الكشوفات وغيرهم ممن لم ترد أسماؤهم، في صالة المعبر الخارجية وأمام بواباته، أملا في الحصول على فرصة سفر.

وأعاق ازدحام المواطنين عند بوابة المعبر دخول الحافلة الثانية، بعد تجهيزها في الصالة الخارجية وفقا للكشوفات، فيما اعتلى عدد ممن لم ترد أسماؤهم في الكشوفات الحافلة.

وأرجع موظفو السلطة الذين يديرون المعبر الحافلة وأخرجوها، بحجة عدد المسافرين الكبير والحمولة الزائدة وانتهاء حركة السفر وإغلاق المعبر، وفق حديث مسافرين لصحيفة "فلسطين".

ذلك المشهد المأساوي لم تشهده أروقة المعبر منذ سنوات، رغم المعاناة والمأساة القديمة الجديدة للمسافرين، ليشكل حالة تنازع على الحصول على فرصة سفر.

وأبدى الحاج جمال أبو جزر من محافظة خان يونس، ردة فعل قوية في حديثه لصحيفة "فلسطين" أمام بوابة المعبر، أثناء شرحه معاناة ابنته المتزوجة في الأراضي المصرية والعالقة في قطاع غزة منذ أكثر من سنة.

وقال أبو جزر الذي جاء إلى المعبر مع ابنته فور سماعه خبر فتحه: "هذا ظلم كبير.. ابنتي محتجزة منذ سنة وثلاثة أشهر ولا تستطيع العودة لزوجها"، مشيرا إلى أن المعاناة كبيرة لا حدود لها.

وأشار إلى أن "من يملك المال بإمكانه أن يسافر عبر التنسيقات، ومن لا يملك المال يموت في غزة دون أن ينظر إلى حاله أحد"، مضيفًا: "لا نريد سوى فتح المعبر، لتعود الزوجات العالقات إلى أزواجهن، ويحصل المرضى على العلاج المناسب".

وناشد أبو جزر السلطة والحكومة والسلطات المصرية لفتح المعبر على مدار الساعة من أجل إنهاء معاناة آلاف العالقين، موضحا أن "غزة منكوبة تسير إلى الهاوية، سيما أن الفقر والبطالة ينهشان سكانها".

من ناحيتها، أوضحت رندة راشد، والتي تحمل الجنسية المصرية، أنها عالقة مع أبنائها الأربعة في غزة، بعد أن جاءت إليها في زيارة خاطفة لذويها.

وقالت في حديثها لصحيفة "فلسطين": "زوجي توفي ولم يتبق لي إلا أبنائي ومنزلي في مصر، لذلك أريد العودة إليها ليمارس أبنائي حياتهم الطبيعية ويعودون إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاعهم لمدة عام بسبب إغلاق المعبر".

وطالبت السلطات المصرية بفتح المعبر على مدار الساعة للتخفيف من معاناة سكان غزة، مشيرة إلى أن فتحه استثنائيا لا ينهي معاناة الآلاف، موضحة في الوقت ذاته أن فتحه بشكل مفاجئ أربك الراغبين في السفر بحيث لم يتمكنوا من تجهيز أنفسهم وحقائبهم.