معابر غزة بيد حكومة الحمد الله.. الحصار سيد الموقف!

...
غزة- أحمد المصري

الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2017م: حكومة رامي الحمد الله تتسلم معابر قطاع غزة، دون أن يطرأ أي تحسن على عملها حتى اللحظة.

وتتعدد وجوه المعاناة وصفحاتها بين ما يزيد على مليوني غزي محاصر، من أقساها ما يتعلق بالمعابر، التي حوّل إغلاقها المستمر قطاع غزة إلى "سجن كبير"، بحسب وصف منظمات حقوقية دولية، ولم يتغير ذلك حتى بعد تسلم الحكومة هذه المعابر، وفقًا لاتفاق المصالحة الموقع بين حركتي حماس وفتح في القاهرة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

وكان الحمد الله ربط عمل معابر القطاع بالملف الأمني.

ولم تسمح الحكومة ببقاء الموظفين الذين كانوا يعملون في معابر القطاع منذ نحو عقد.

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري الحدودي بين القطاع ومصر إغلاقًا شبه كامل بذرائع أمنية، ولم يفتح المعبر منذ بداية العام الجاري، مع أن آلاف الحالات الإنسانية بحاجة ماسة إلى السفر.

ويعد معبر رفح البوابة الوحيدة للغزيين إلى العالم الخارجي.

ويؤكد مراقبون أن الاحتلال الإسرائيلي يبتز من يمنحهم تصاريح للسفر عبر حاجز بيت حانون (إيرز) شمال القطاع، مع وجود مؤشرات تفيد بتقلص عدد الشاحنات الواردة إلى القطاع عبر حاجز كرم أبو سالم جنوب القطاع.

وبحسب ما ذكر مراقبون إن الحكومة اتخذت إجراءات، منها فرض "تعليات" إضافية على الشاحنات الواردة إلى القطاع عبر حاجز "كرم أبو سالم"، ورفع سعر السولار المصري الذي يعتمد عليه القطاع في تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة، ورفض إدخال الأخشاب والسيارات والمنتجات عبر معبر رفح البري، وتأجيل قرار تخفيض رسوم التراخيص بغزة.

ويصف رئيس اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود وكسر الحصار بغزة علاء البطة واقع معابر القطاع بأنه "مؤلم".

يقول البطة لصحيفة "فلسطين": "إن الشارع الفلسطيني في غزة كان يأمل حدوث تحسن في عمل المعابر، لكنه بات يدرك أن نتيجة تسلم الحكومة للمعابر لم تخرج عن صفر كبير".

ويؤكد أن الحصار المفروض على القطاع منذ نحو 11 سنة هو دون سند قانوني أو إنساني أو أخلاقي.

ويضيف البطة: "منذ أن بدأت خطوات المصالحة، وتتويجها باتفاق القاهرة الأخير وما يتعلق بالمعابر في بنوده، لم ير المواطنون أي تحسن في عمل هذه المعابر".

ويؤكد تضرر الغزيين من استمرار إغلاق المعابر، لاسيما المرضى وأصحاب الإقامات وغيرهم من الحالات الإنسانية، لافتًا إلى تأثير هذا الإغلاق على القطاع الاقتصادي.

ويحمّل البطة حكومة الحمد الله المسؤولية الكاملة فيما يتعلق بالمعابر، قائلًا: "إنها تنكرت للوعود التي أطلقتها سابقًا بفتح معبر رفح في حال توقيع اتفاق المصالحة"، ودعا العالم إلى تولي مسؤولياته وإنصاف قطاع غزة.

عامل حصار

وكان وزراء ومسؤولون في حكومة الحمد الله وحركة فتح أطلقوا وعودًا متعددة بفتح معبر رفح حال توقيع اتفاق مصالحة وتسلم الحكومة المعابر، لكن هذه الوعود لم تنفذ على أرض الواقع.

ويقول الكاتب المحلل السياسي سميح خلف: "إن إحكام الحصار وإغلاق المعابر جعلا القطاع يعيش في حالة اختناق"، عادًّا السلطة في رام الله أصبحت "عاملًا من عوامل الحصار" بدلًا من أن تساهم في رفعه.

ويبين خلف لصحيفة "فلسطين" أن الظواهر العينية مؤشر على "أزمات مأسوية" يعيش فيها الغزي بمجالات متعددة، أهمها التواصل الإنساني، حيث وجد أنه في "سجن كبير"، مشيرًا إلى أزمات لم تنته للطلبة والمرضى والعالقين، وأزمات سيكولوجية كبيرة جدًّا لدى عموم الشباب، لاسيما الخريجين الجامعيين والعمال والفنيين.

ويرى أن اتفاق المصالحة لم يؤد إلى تحسن في حياة الغزيين بوجه عام، وفي عمل المعابر بوجه خاص.

ويختم: "إن الغزيين يلحظون أن التغيير بعد تسلم الحكومة المعابر هو إلى الأسوأ"، لافتًا إلى افتقار الطواقم الحالية في المعابر للآليات والنظام والخبرة، وتناقص عدد مرات فتح معبر رفح استثنائيًّا.